وَعُشْرِينَ جَذَعَةً، وَخَمْسًا وَعُشْرِينَ حِقَّةً، وَخَمْسًا وَعُشْرِينَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَخَمْسًا وَعُشْرِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ. وَلِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِجِنْسِ الْحَيَوَانِ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَمْلُ، كَالزَّكَاةِ وَالْأُضْحِيَّةِ.
(6780) فَصْلٌ: وَالْخَلِفَةُ: الْحَامِلُ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا} تَأْكِيدٌ، وَقَلَّمَا تَحْمِلُ إلَّا ثَنِيَّةٌ، وَهِيَ الَّتِي لَهَا خَمْسُ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي السَّادِسَةِ، وَأَيُّ نَاقَةٍ حَمَلَتْ فَهِيَ خَلِفَةً، تُجْزِئُ فِي الدِّيَةِ، وَقَدْ قِيلَ: لَا تُجْزِئُ إلَّا ثَنِيَّةٌ ; لِأَنَّ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ: {أَرْبَعُونَ خَلِفَةً، مَا بَيْنَ ثَنِيَّةِ عَامِهَا إلَى بَازِلٍ} . وَلِأَنَّ سَائِرَ أَنْوَاعِ الْإِبِلِ مُقَدَّرَةُ السِّنِّ، فَكَذَلِكَ الْخَلِفَةُ. وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي هُوَ الْأَوْلَى ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْلَقَ الْخَلِفَةَ، وَالْخَلِفَةُ هِيَ الْحَامِلُ، فَيَقْتَضِي أَنْ تُجْزِئَ كُلُّ حَامِلٍ. وَلَوْ أَحْضَرَهَا خَلِفَةً، فَأَسْقَطَتْ قَبْلَ قَبْضِهَا، فَعَلَيْهِ بَدَلُهَا، فَإِنْ أَسْقَطَتْ بَعْدَ قَبْضِهَا أَجْزَأَتْ ; لِأَنَّهُ بَرِئَ مِنْهَا بِدَفْعِهَا.
(6781) فَصْلٌ: فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي حَمْلِهَا، رُجِعَ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ، كَمَا يُرْجَعُ فِي حَمْلِ الْمَرْأَةِ إلَى الْقَوَابِلِ. وَإِنْ تَسَلَّمْهَا الْوَلِيُّ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ تَكُنْ حَوَامِلَ، وَقَدْ ضَمَرَتْ أَجْوَافُهَا، فَقَالَ الْجَانِي بَلْ قَدْ وَلَدَتْ عِنْدَك. نَظَرْت ; فَإِنْ قَبَضَهَا بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ إصَابَتُهُمْ، وَإِنْ قَبَضَهَا بِغَيْرِ قَوْلِهِمْ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ.
(6782) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ شِبْهَ عَمْدٍ فَكَمَا وَصَفْت فِي أَسْنَانِهَا، إلَّا أَنَّهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُهَا)
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْقَوْلَ فِي أَسْنَانِ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ، كَالْقَوْلِ فِي دِيَةِ الْعَمْدِ، سَوَاءٌ فِي اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ فِيهَا، وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ، إلَّا أَنَّهَا تُخَالِفُ الْعَمْدَ فِي أَمْرَيْنِ ; أَحَدِهِمَا أَنَّهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو ثَوْرٍ: هِيَ عَلَى الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ ; لِأَنَّهَا مُوجِبُ فِعْلٍ قَصَدَهُ، فَلَمْ تَحْمِلْهُ الْعَاقِلَةُ، كَالْعَمْدِ الْمَحْضِ، وَلِأَنَّهَا دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ، فَأَشْبَهَتْ دِيَةَ الْعَمْدِ.
وَهَكَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ; لِأَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ الْعَمْدِ. وَلَنَا، مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِأَنَّهُ نَوْعُ قَتْلٍ لَا يُوجِبُ قِصَاصًا فَوَجَبَتْ دِيَتُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، كَالْخَطَأِ، وَيُخَالِفُ الْعَمْدَ الْمَحْضَ ; لِأَنَّهُ يُغَلَّظُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، لِقَصْدِهِ الْفِعْلَ، وَإِرَادَتِهِ الْقَتْلَ، وَعَمْدُ الْخَطَأِ يُغَلَّظُ مِنْ وَجْهٍ، وَهُوَ قَصْدُهُ الْفِعْلَ، وَيُخَفَّفُ مِنْ وَجْهٍ، وَهُوَ كَوْنُهُ لَمْ يُرِدْ الْقَتْلَ، فَاقْتَضَى تَغْلِيظَهَا مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ الْأَسْنَانُ، وَتَخْفِيفَهَا مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ حَمْلُ الْعَاقِلَةِ لَهَا وَتَأْجِيلُهَا.
وَلَا أَعْلَمُ فِي أَنَّهَا تَجِبُ مُؤَجَّلَةً خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ. وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو هَاشِمٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ،