فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 3896

الضَّأْنِ، وَالثَّنِيَّةَ مِنْ الْمَعْزِ.

وَهَذَا صَرِيحٌ، وَفِيهِ بَيَانُ الْمُطْلَقِ فِي الْحَدِيثَيْنِ قَبْلَهُ، وَلِأَنَّ جَذَعَةَ الضَّأْنِ تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ، بِخِلَافِ جَذَعَةِ الْمَعْزِ، بِدَلِيلِ {قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ، فِي جَذَعَةِ الْمَعْزِ: تُجْزِئُكَ، وَلَا تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ.} قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ إنَّمَا أَجْزَأَ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ، لِأَنَّهُ يُلَقِّحُ، وَالْمَعْزُ لَا يُلَقِّحُ إلَّا إذَا كَانَ ثَنِيًّا.

(1722) مَسْأَلَةٌ: قَالَ (فَإِنْ كَانَتْ عِشْرِينَ ضَأْنًا، وَعِشْرِينَ مَعْزًا، أَخَذَ مِنْ أَحَدِهِمَا مَا يَكُونُ قِيمَتُهُ نِصْفَ شَاةِ ضَأْنٍ وَنِصْفَ مَعْزٍ)

لَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ضَمِّ أَنْوَاعِ الْأَجْنَاسِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ، فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَلَى ضَمَّ الضَّأْنِ إلَى الْمَعْزِ.

إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ أَيِّ الْأَنْوَاعِ أَحَبَّ، سَوَاءٌ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ، بِأَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ وَاحِدًا، أَوْ لَا يَكُونَ أَحَدُ النَّوْعَيْنِ مُوجِبًا لِوَاحِدٍ، أَوْ لَمْ يَدَّعِ، بِأَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ النَّوْعَيْنِ يَجِبُ فِيهِ فَرِيضَةٌ كَامِلَةٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَمَالِكٌ وَإِسْحَاقُ يُخْرِجُ مِنْ أَكْثَرِ الْعَدَدَيْنِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا أَخْرَجَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْقِيَاسُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مَا يَخُصُّهُ. اخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ لِأَنَّهَا أَنْوَاعٌ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَتَجِبُ زَكَاةُ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهُ، كَأَنْوَاعِ الثَّمَرَةِ وَالْحُبُوبِ.

وَلَنَا، أَنَّهُمَا نَوْعَا جِنْسٍ مِنْ الْمَاشِيَةِ، فَجَازَ الْإِخْرَاجُ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ، كَمَا لَوْ اسْتَوَى الْعَدَدَانِ، وَكَالسِّمَانِ وَالْمَهَازِيلِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ يُفْضِي إلَى تَشْقِيصِ الْفَرْضِ، وَقَدْ عَدَلَ إلَى غَيْرِ الْجِنْسِ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ أَجْلِهِ، فَالْعُدُولُ إلَى النَّوْعِ أَوْلَى. فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ مَا قِيمَتُهُ كَقِيمَةِ الْمُخْرَجِ مِنْ النَّوْعَيْنِ، فَإِذَا كَانَ النَّوْعَانِ سَوَاءً، وَقِيمَةُ الْمُخْرَجِ مِنْ أَحَدِهِمَا اثْنَا عَشَرَ، وَقِيمَةُ الْمُخْرَجِ مِنْ الْآخَرِ خَمْسَةَ عَشَرَ، أَخْرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَنِصْفٌ، وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ مَعْزًا، وَالثُّلُثَانِ ضَأْنًا، أَخْرَجَ مَا قِيمَتُهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ ضَأْنًا، وَالثُّلُثَانِ مَعْزًا، أَخْرَجَ مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ.

وَهَكَذَا لَوْ كَانَ فِي إبِلِهِ عَشْرٌ بَخَاتِيٌّ، وَعَشْرٌ مُهْرِيَّةٌ، وَعَشْرٌ عَرَابِيَّةٌ، وَقِيمَةُ ابْنَةِ الْمَخَاضِ الْبُخْتِيَّةُ ثَلَاثُونَ، وَقِيمَةُ الْمُهْرِيَّةُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَقِيمَةُ الْعَرَابِيَّةِ اثْنَا عَشَرَ، أَخْرَجَ ابْنَةَ مَخَاضٍ قِيمَتُهَا ثُلُثُ قِيمَةِ ابْنَةِ مَخَاضٍ بُخْتِيَّةٍ، وَهُوَ عَشَرَةٌ، وَثُلُثَ قِيمَةِ مُهْرِيَّةٍ ثَمَانِيَةٌ، وَثُلُثَ قِيمَةِ عَرَابِيَّةٍ أَرْبَعَةٌ، فَصَارَ الْجَمِيعُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ. وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي أَنْوَاعِ الْبَقَرِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي السِّمَانِ مَعَ الْمَهَازِيلِ، وَالْكِرَامِ مَعَ اللِّئَامِ. فَأَمَّا الصِّحَاحُ مَعَ الْمِرَاضِ، وَالذُّكُورُ مَعَ الْإِنَاثِ، وَالْكِبَارُ مَعَ الصِّغَارِ، فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ صَحِيحَةٌ كَبِيرَةٌ أُنْثَى، عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ، إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ رَبُّ الْمَالِ بِالْفَضْلِ، وَقَدْ ذُكِرَ هَذَا.

(1723) فَصْلٌ: فَإِنْ أَخْرَجَ عَنْ النِّصَابِ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ مِمَّا لَيْسَ فِي مَالِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا، يُجْزِئُ ; لِأَنَّهُ أَخْرَجَ عَنْهُ مِنْ جِنْسِهِ، فَجَازَ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَالُ نَوْعَيْنِ، فَأَخْرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا عَنْهُمَا. وَالثَّانِي، لَا يُجْزِئُ ; لِأَنَّهُ أَخْرَجَ، مِنْ غَيْرِ نَوْعِ مَالِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، وَفَارَقَ مَا إذَا أَخْرَجَ مِنْ أَحَدِ نَوْعَيْ مَالِهِ ; لِأَنَّهُ جَازَ فِرَارًا مِنْ تَشْقِيصِ الْفَرْضِ، وَقَدْ جَوَّزَ الشَّارِعُ الْإِخْرَاجَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فِي قَلِيلِ الْإِبِلِ وَشَاةِ الْجُبْرَانِ لِذَلِكَ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت