فهرس الكتاب

الصفحة 3414 من 3896

أَوْ قَرْنِهَا. وَتُكْرَهُ فِيهَا الشَّرْقَاءُ، وَالْخَرْقَاءُ، وَالْمُقَابَلَةُ، وَالْمُدَابَرَةُ، وَيُسْتَحَبُّ اسْتِشْرَافُ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْأُضْحِيَّةِ سَوَاءً ; لِأَنَّهَا تُشْبِهُهَا، فَتُقَاسُ عَلَيْهَا.

(7902) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَسَبِيلُهَا فِي الْأَكْلِ وَالْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ سَبِيلُهَا، إلَّا أَنَّهَا تُطْبَخُ أَجْدَالًا)

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: اصْنَعْ بِلَحْمِهَا كَيْف شِئْت. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٌ: تُطْبَخُ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ، وَتُهْدَى الْجِيرَانَ وَالصَّدِيقَ، وَلَا يُتَصَدَّقُ مِنْهَا بِشَيْءٍ، وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْهَا، فَحَكَى قَوْلَ ابْنِ سِيرِينَ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ذَهَبَ إلَيْهِ. وَسُئِلَ هَلْ يَأْكُلُهَا كُلَّهَا ؟ قَالَ: لَمْ أَقُلْ يَأْكُلُهَا كُلَّهَا، وَلَا يَتَصَدَّقُ مِنْهَا بِشَيْءٍ. وَالْأَشْبَهُ قِيَاسُهَا عَلَى الْأُضْحِيَّةِ ; لِأَنَّهَا نَسِيكَةٌ مَشْرُوعَةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، فَأَشْبَهَتْ الْأُضْحِيَّةَ، وَلِأَنَّهَا أَشْبَهَتْهَا فِي صِفَاتِهَا وَسَنِّهَا وَقَدْرِهَا وَشُرُوطِهَا، فَأَشْبَهَتْهَا فِي مَصْرِفِهَا.

وَإِنْ طَبَخَهَا، وَدَعَا إخْوَانَهُ فَأَكَلُوهَا، فَحَسَنٌ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُفْصَلَ أَعْضَاؤُهَا، وَلَا تُكْسَرَ عِظَامُهَا ; لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: السُّنَّةُ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ عَنْ الْغُلَامِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ، تُطْبَخُ جُدُولًا، وَلَا يُكْسَرُ عَظْمٌ، يَأْكُلُ، وَيُطْعِمُ، وَيَتَصَدَّقُ، وَذَلِكَ يَوْمُ السَّابِعُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ فِي الْعَقِيقَةِ تُطْبَخُ جُدُولًا، لَا يُكْسَرُ لَهَا عَظْمٌ. أَيْ عُضْوًا عُضْوًا، وَهُوَ الْجَدْلُ، بِالدَّالِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ، وَالْإِرْبُ، وَالشِّلْوُ، وَالْعُضْوُ وَالْوَصْلُ، كُلُّهُ وَاحِدٌ. وَإِنَّمَا فُعِلَ بِهَا ذَلِكَ ; لِأَنَّهَا أَوَّلُ ذَبِيحَةٍ ذُبِحَتْ عَنْ الْمَوْلُودِ، فَاسْتُحِبَّ فِيهَا ذَلِكَ تَفَاؤُلًا بِالسَّلَامَةِ. كَذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.

(7903) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ: يُبَاعُ الْجِلْدُ وَالرَّأْسُ وَالسِّقْطُ، يُتَصَدَّقُ بِهِ. وَقَدْ نَصَّ فِي الْأُضْحِيَّةِ عَلَى خِلَافِ هَذَا، وَهُوَ أَقْيَسُ فِي مَذْهَبِهِ ; لِأَنَّهَا ذَبِيحَةٌ لِلَّهِ، فَلَا يُبَاعُ مِنْهَا شَيْءٌ، كَالْهَدْيِ، وَلِأَنَّهُ تُمْكِنُ الصَّدَقَةُ بِذَلِكَ بِعَيْنِهِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى بَيْعِهِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُنْقَلَ حُكْمُ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى، فَيَخْرُج فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ رِوَايَتَانِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأُضْحِيَّةَ ذَبِيحَةٌ شُرِعَتْ يَوْمَ النَّحْرِ، فَأَشْبَهَتْ الْهَدْيَ، وَالْعَقِيقَةُ شُرِعَتْ عِنْدَ سُرُورِ حَادِثٍ، وَتَجَدُّدِ نِعْمَةٍ، فَأَشْبَهْت الذَّبِيحَةَ فِي الْوَلِيمَةِ، وَلِأَنَّ الذَّبِيحَةَ هَاهُنَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهَا مَا شَاءَ، مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ، وَالصَّدَقَةُ بِثَمَنِ مَا بِيعَ مِنْهَا بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ بِهِ فِي فَضْلِهَا، وَثَوَابِهَا، وَحُصُولِ النَّفْعِ بِهِ، فَكَانَ لَهُ ذَلِكَ

(7904) فَصْلٌ: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْم: يُسْتَحَبُّ لِلْوَالِدِ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي أُذُنِ ابْنِهِ حِينَ يُولَدُ ; لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ أُمِّهِ، {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ} . وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ كَانَ إذَا وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ، أَخَذَهُ فِي خِرْقَةٍ، فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى، وَأَقَامَ فِي الْيُسْرَى، وَسَمَّاهُ. وَرَوَيْنَا أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَ الْحَسَنِ يُهَنِّئُهُ بِابْنٍ لَهُ: لِيَهْنِكَ الْفَارِسُ. فَقَالَ الْحَسَنُ: وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهُ فَارِسٌ هُوَ أَوْ حِمَارٌ ؟ فَقَالَ: كَيْفَ نَقُولُ ؟ قَالَ: قُلْ: بُورِكَ فِي الْمَوْهُوبِ، وَشَكَرْت الْوَاهِبَ، وَبَلَغَ أَشُدَّهُ، وَرُزِقْت بِرَّهُ. وَرُوِيَ أَنَّ {النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحَنِّكُ أَوْلَادَ الْأَنْصَارِ بِالتَّمْرِ} .

وَرَوَى أَنَسٌ قَالَ: {ذَهَبْت بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ وُلِدَ قَالَ: هَلْ مَعَك تَمْرٌ ؟. فَنَاوَلْته تَمَرَاتٍ، فَلَاكَهُنَّ، ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ ثُمَّ مَجَّهُ فِيهِ، فَجَعَلَ يَتَلَمَّظُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت