فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 3896

أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا امْرَأَتَيْنِ، فَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ لَامِسِ الذَّكَرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ، فَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ لَامِسِ الْفَرْجِ. وَإِنْ مَسَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَكَرَ الْآخَرِ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَا امْرَأَتَيْنِ، وَقَدْ مَسَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خِلْقَةً زَائِدَةً مِنْ الْآخَرِ. وَإِنْ مَسَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُبُلَ الْآخَرِ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ.

(258) فَصْلٌ: وَلَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّ مَا عَدَا الْفَرْجَيْنِ مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ، كَالرَّفْغِ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَالْإِبْطِ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; إلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: مَنْ مَسَّ أُنْثَيَيْهِ فَلْيَتَوَضَّأْ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: مَنْ مَسَّ مَا بَيْنَ الْفَرْجَيْنِ فَلْيَتَوَضَّأْ. وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي هَذَا وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ فِيهِ، وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ الْمَلْمُوسِ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْوُجُوبَ مِنْ الشَّرْعِ، وَإِنَّمَا وَرَدَتْ السُّنَّةُ فِي اللَّامِسِ.

وَلَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّ فَرْجِ بَهِيمَةٍ، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، وَقَالَ عَطَاءٌ: مَنْ مَسَّ قُنْبَ (1) حِمَارٍ، عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، وَمَنْ مَسَّ ثِيلَ جَمَلٍ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ. وَمَا قُلْنَاهُ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ أَوْلَى ; لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَى النَّقْضِ بِهِ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِهِ.

(259)مَسْأَلَةٌ: قَالَ:(الْقَيْءُ الْفَاحِشُ، وَالدَّمُ الْفَاحِشُ وَالدُّودُ الْفَاحِشُ يَخْرُجُ مِنْ الْجُرُوحِ)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ الْبَدَنِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلِ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: طَاهِرًا وَنَجِسًا ; فَالطَّاهِرُ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ عَلَى حَالٍ مَا، وَالنَّجِسُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فِي الْجُمْلَةِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَلْقَمَةَ وَعَطَاءٍ وَقَتَادَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَكَانَ مَالِكٌ وَرَبِيعَةُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، لَا يُوجِبُونَ مِنْهُ وُضُوءًا، وَقَالَ مَكْحُولٌ: لَا وُضُوءَ إلَّا فِيمَا خَرَجَ مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ ; لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ غَيْرِ الْمَخْرَجِ، مَعَ بَقَاءِ الْمَخْرَجِ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ نَقْضُ الطَّهَارَةِ، كَالْبُصَاقِ وَلِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ، وَلَا يُمْكِنُ قِيَاسُهُ عَلَى مَحَلِّ النَّصِّ، وَهُوَ الْخَارِجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ، لِكَوْنِ الْحُكْمِ فِيهِ غَيْرَ مُعَلَّلٍ وَلِأَنَّهُ لَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، وَطَاهِرِهِ وَنَجِسِهِ ; وَهَا هُنَا بِخِلَافِهِ، فَامْتَنَعَ الْقِيَاسُ.

وَلَنَا: مَا رَوَى أَبُو الدَّرْدَاءِ: {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَتَوَضَّأَ، فَلَقِيت ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَذَكَرْت لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ ثَوْبَانُ: صَدَقَ، أَنَا صَبَبْت لَهُ وَضُوءَهُ.} رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ قِيلَ لِأَحْمَدَ: حَدِيثُ ثَوْبَانَ ثَبَتَ عِنْدَك ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَرَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"إذَا قَلَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ"قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُمْ مُخَالِفًا فِي عَصْرِهِمْ، فَيَكُونُ إجْمَاعًا ; وَلِأَنَّهُ خَارِجٌ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ، فَنَقَضَ الْوُضُوءَ كَالْخَارِجِ مِنْ السَّبِيلِ. وَقِيَاسُهُمْ مَنْقُوضٌ بِمَا إذَا انْفَتَحَ مَخْرَجٌ دُونَ الْمَعِدَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت