فهرس الكتاب

الصفحة 2820 من 3896

اسْتِحْقَاقِ مِيرَاثِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْجَدَّ أَحَقُّ ; لِأَنَّ لَهُ مَزِيَّةَ الْوِلَادَةِ وَالْأُبُوَّةِ، وَلِأَنَّ ابْنَ ابْنِهِ يَرِثُهُ مِيرَاثَ ابْنٍ، وَيَرِثُ الْأَخُ مِيرَاثَ أَخٍ، وَمِيرَاثُ الِابْنِ آكَدُ فَالنَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ بِهِ تَكُونُ آكَدَ. وَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْأَخِ ابْنُ أَخٍ أَوْ عَمٌّ فَالْجَدُّ أَوْلَى بِكُلِّ حَالٍ.

(6505) فَصْلٌ: وَالْوَاجِبُ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ قَدْرُ الْكِفَايَةِ مِنْ الْخُبْزِ وَالْأُدْمِ وَالْكِسْوَةِ، بِقَدْرِ الْعَادَةِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِلْحَاجَةِ، فَتَقَدَّرَتْ بِمَا تَنْدَفِعُ بِهِ الْحَاجَةُ، وَقَدْ {قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهِنْدٍ: خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ فَقَدَّرَ نَفَقَتَهَا وَنَفَقَةَ وَلَدِهَا بِالْكِفَايَةِ. فَإِنْ احْتَاجَ إلَى خَادِمٍ فَعَلَيْهِ إخْدَامُهُ} ، كَمَا قُلْنَا فِي الزَّوْجَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ كِفَايَتِهِ.

(6506) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَعَلَى الْمُعْتِقِ نَفَقَةُ مُعْتَقِهِ، إذَا كَانَ فَقِيرًا ; لِأَنَّهُ وَارِثُهُ)

هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي تَقَدَّمَ، وَأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ، وَالْمُعْتِقُ وَارِثُ عَتِيقِهِ، فَتَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ إذَا كَانَ فَقِيرًا، وَلِمَوْلَاهُ يَسَارٌ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ. وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ، بِنَاءً عَلَى أُصُولِهِمْ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} . {وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّك وَأَبَاك، وَأُخْتَك وَأَخَاك، ثُمَّ أَدْنَاك أَدْنَاك، وَمَوْلَاك الَّذِي يَلِي ذَاكَ، حَقًّا وَاجِبًا، وَرَحِمًا مَوْصُولًا} . وَلِأَنَّهُ يَرِثُهُ بِالتَّعْصِيبِ، فَكَانَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ كَالْأَبِ. وَيُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ فِي غَيْرِهِ.

(6507) فَصْلٌ: فَإِنْ مَاتَ مَوْلَاهُ، فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْوَارِثِ مِنْ عَصَبَاتِهِ، عَلَى مَا بُيِّنَ فِي بَاب الْوَلَاءِ وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ نَفَقَةُ أَوْلَادِ عَتِيقِهِ، إذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ وَلَاءٌ ; لِأَنَّهُ عَصَبَتُهُمْ وَوَارِثُهُمْ، وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ أَوْلَادِ مُعْتَقَتِهِ إذَا كَانَ أَبُوهُمْ عَبْدًا كَذَلِكَ، فَإِنْ أُعْتِقَ أَبُوهُمْ فَانْجَرَّ الْوَلَاءُ إلَى مُعْتَقِهِ، صَارَ وَلَاؤُهُمْ لِمُعْتِقِ أَبِيهِمْ، وَنَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ، إذَا كَمُلَتْ الشُّرُوطُ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَتِيقَ نَفَقَةُ مُعْتِقِهِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا ; لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُ، فَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلَى صَاحِبِهِ، مِثْلَ أَنْ يَعْتِقَ الْحَرْبِيُّ عَبْدًا، ثُمَّ يَسْبِي الْعَبْدُ سَيِّدَهُ فَيَعْتِقُهُ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَفَقَةُ الْآخَرِ ; لِأَنَّهُ يَرِثُهُ.

(6508) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا زُوِّجَتْ الْأَمَةُ، لَزِمَ زَوْجَهَا أَوْ سَيِّدَهُ، إنْ كَانَ مَمْلُوكًا، نَفَقَتُهَا)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ زَوْجَ الْأَمَةِ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا، أَوْ بَعْضُهُ حُرًّا وَبَعْضُهُ عَبْدًا، فَإِنْ كَانَ حُرًّا، فَنَفَقَتُهَا عَلَيْهِ، لِلنَّصِّ، وَاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ الْبَالِغِينَ، وَالْأَمَةُ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِهِنَّ، وَلِأَنَّهَا زَوْجَةٌ مُمَكِّنَةٌ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَجَبَ عَلَى زَوْجِهَا نَفَقَتُهَا، كَالْحُرَّةِ، وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا مَمْلُوكًا، فَالنَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ لِزَوْجَتِهِ لِذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَلَى أَنَّ عَلَى الْعَبْدِ نَفَقَةَ زَوْجَتِهِ. هَذَا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، وَالْحَكَمِ، وَالشَّافِعِيِّ. وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إذَا بَوَّأَهَا بَيْتًا.

وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا ; لِأَنَّ النَّفَقَةَ مُوَاسَاةٌ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا، وَلِذَلِكَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ أَقَارِبِهِ، وَلَا زَكَاةُ مَالِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت