فهرس الكتاب

الصفحة 2583 من 3896

بَيْنَكُنَّ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ: مَا أَرَى إلَّا قَدْ بِنَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّنَا إذَا قَسَمْنَا كُلَّ طَلْقَةٍ بَيْنِهِنَّ حَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ جُزْءَانِ مِنْ طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ تُكَمَّلُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ طَلُقَتْ وَاحِدَةً وَيُكَمَّلُ نَصِيبُهَا مِنْ الطَّلَاقِ فِي وَاحِدَةٍ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفٌ ثُمَّ يُكَمَّلُ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَإِنَّمَا يُقْسَمُ بِالْأَجْزَاءِ مَعَ الِاخْتِلَافِ كَالدُّورِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْمُخْتَلِفَاتِ أَمَّا الْجُمَلُ الْمُتَسَاوِيَةُ مِنْ جِنْسٍ كَالنُّقُودِ فَإِنَّمَا تُقْسَمُ بِرُءُوسِهَا وَيُكَمَّلُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَاحِدٍ كَأَرْبَعَةِ لَهُمْ دِرْهَمَانِ صَحِيحَانِ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفٌ مِنْ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ وَالطَّلَقَاتُ لَا اخْتِلَافَ فِيهَا؛ وَلِأَنَّ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ أَخْذًا بِالْيَقِينِ فَكَانَ أَوْلَى مِنْ إيقَاعِ طَلْقَةٍ زَائِدَةٍ بِالشَّكِّ فَإِنْ أَرَادَ قِسْمَةَ كُلِّ طَلْقَةٍ بَيْنِهِنَّ فَهُوَ عَلَى مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَإِنْ قَالَ: أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ ثَلَاثَ طَلَقَاتٍ أَوْ أَرْبَعَ طَلَقَاتٍ فَعَلَى قَوْلِنَا: تَطْلُقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَطْلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَإِنْ قَالَ: أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ خَمْسَ طَلَقَاتٍ وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَانِ كَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ وَرُبْعٌ ثُمَّ تُكَمَّلُ وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: سِتًّا أَوْ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا وَإِنْ قَالَ: أَوْقَعْت بَيْنكُنَّ تِسْعًا طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.

(6032) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً وَطَلْقَةً وَطَلْقَةً وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثٌ ; لِأَنَّهُ لَمَّا عَطَفَ وَجَبَ قَسَمُ كُلِّ طَلْقَةٍ عَلَى حِدَتِهَا وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا وَإِنْ قَالَ: أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ وَسُدْسَ طَلْقَةٍ فَكَذَلِكَ ; لِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي وُقُوعَ ثَلَاثٍ عَلَى مَا قَدَّمْنَا وَإِنْ قَالَ: أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً فَطَلْقَةً فَطَلْقَةً أَوْ طَلْقَةً ثُمَّ طَلْقَةً ثُمَّ طَلْقَةً أَوْ أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً وَأَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً وَأَوْقَعْت بَيْنكُنَّ طَلْقَةً طَلُقْنَ ثَلَاثًا إلَّا الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ إلَّا وَاحِدَةً ; لِأَنَّهَا بَانَتْ بِالْأُولَى فَلَمْ يَلْحَقْهَا مَا بَعْدَهَا.

(6033) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ لِنِسَائِهِ: أَنْتُنَّ طَوَالِقُ ثَلَاثًا أَوْ: طَلَّقْتُكُنَّ ثَلَاثًا طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ طَلَّقْتُكُنَّ يَقْتَضِي تَطْلِيقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَتَعْمِيمَهُنَّ بِهِ ثُمَّ وَصَفَ مَا عَمّهنَّ بِهِ مِنْ الطَّلَاقِ بِأَنَّهُ ثَلَاثٌ فَصَارَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يَقْتَضِي قِسْمَةَ الثَّلَاثِ عَلَيْهِنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جُزْءٌ مِنْهَا وَجُزْءُ الْوَاحِدَةِ مِنْ الثَّلَاثِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ تَطْلِيقَةٍ.

(6034) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِنْ قَالَ لَهَا: شَعْرُك أَوْ ظُفْرُك طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ)

لِأَنَّ الشَّعْرَ وَالظُّفْرَ يَزُولَانِ وَيَخْرُجُ غَيْرُهُمَا فَلَيْسَ هُمَا كَالْأَعْضَاءِ الثَّابِتَةِ وَبِهَذَا قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: تَطْلُقُ بِذَلِكَ، وَنَحْوُهُ عَنْ الْحَسَنِ ; لِأَنَّهُ جُزْءٌ يُسْتَبَاحُ بِنِكَاحِهَا فَتَطْلُقُ بِطَلَاقِهِ كَالْأُصْبُعِ وَلَنَا أَنَّهُ جُزْءٌ يَنْفَصِلُ عَنْهَا فِي حَالِ السَّلَامَةِ فَلَمْ تَطْلُقْ بِطَلَاقِهِ كَالْحَمْلِ وَالرِّيقِ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِمَا وَفَارَقَ الْأُصْبُعَ فَإِنَّهَا لَا تَنْفَصِلُ فِي حَالِ السَّلَامَةِ وَلِأَنَّ الشَّعْرَ لَا رُوحَ فِيهِ وَلَا يُنَجَّسُ بِمَوْتِ الْحَيَوَانِ وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ مَسُّهُ فَأَشْبَهَ الْعَرَقَ وَالرِّيقَ وَاللَّبَنَ وَلِأَنَّ الْحَمْلَ مُتَّصِلٌ بِهَا وَإِنَّمَا لَمْ تَطْلُقْ بِطَلَاقِهِ ; لِأَنَّ مَآلَهُ إلَى الِانْفِصَالِ وَهَذِهِ كَذَلِكَ وَالسِّنُّ فِي مَعْنَاهُمَا ; لِأَنَّهَا تَزُولُ مِنْ الصَّغِيرِ وَيَخْلُفُ غَيْرُهَا وَتَنْقَلِعُ مِنْ الْكَبِيرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت