مَسْأَلَةٌ ; قَالَ: (وَإِذَا قَالَ: أَحَدُ عَبْدَيَّ حُرٌّ. أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ تَقَعُ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ، فَهُوَ حُرٌّ إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ، فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، فَيَخْرُجُ الْحُرُّ بِالْقُرْعَةِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ: لَهُ تَعْيِينُ أَحَدِهِمَا بِغَيْرِ قُرْعَةٍ ; لِأَنَّهُ عِتْقٌ مُسْتَحَقٌّ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ، فَكَانَ التَّعْيِينُ إلَى الْمُعْتِقِ كَالْعِتْقِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَكَمَا لَوْ قَالَ لِوَرَثَتِهِ: أَعْتِقُوا عَنِّي عَبْدًا. وَلَنَا، أَنَّهُ عِتْقٌ اسْتَحَقَّهُ وَاحِدٌ مِنْ جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ، فَكَانَ إخْرَاجُهُ بِالْقُرْعَةِ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُمَا فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ ثُلُثِهِ إلَّا أَحَدُهُمَا، وَدَلِيلُ الْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ، حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. فَأَمَّا الْعِتْقُ فِي الْكَفَّارَةِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ أَحَدٌ، إنَّمَا اُسْتُحِقَّ عَلَى الْمُكَفِّرِ التَّكْفِيرُ. وَأَمَّا إذَا قَالَ: أَعْتِقُوا عَنِّي عَبْدًا. فَإِنْ لَمْ يُضِفْهُ إلَى عَبِيدِهِ، وَلَا إلَى جَمَاعَةٍ سِوَاهُمْ، فَهُوَ كَالْمُعْتَقِ فِي الْكَفَّارَةِ. وَإِنْ قَالَ: أَعْتِقُوا أَحَدَ عَبِيدِي. احْتَمَلَ أَنْ نَقُولَ بِإِخْرَاجِهِ بِالْقُرْعَةِ كَمَسْأَلَتِنَا، وَاحْتَمَلَ أَنْ يُرْجَعَ فِيهِ إلَى اخْتِيَارِ الْوَرَثَةِ. وَأَصْلُ الْوَجْهَيْنِ مَا لَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ، هَلْ يُعْطَى أَحَدَهُمْ بِالْقُرْعَةِ، أَوْ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى اخْتِيَارِ الْوَرَثَةِ ؟ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا. وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَبَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، أَنَّهُ جَعَلَ الْأَمْرَ إلَى الْوَرَثَةِ، حَيْثُ أَمَرَهُمْ بِالْإِعْتَاقِ فَكَانَتْ الْخِيرَةُ إلَيْهِمْ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ الْأَمْرِ شَيْئًا، فَلَا يَكُونُ لَهُمْ خِيرَةٌ.
(4743) فَصْلٌ: وَنَقَلَ صَالِحٌ عَنْ أَبِيهِ، فِي مَنْ لَهُ غُلَامَانِ اسْمُهُمَا وَاحِدٌ، فَقَالَ: فُلَانٌ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي. وَلَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ. وَلَمْ يُعَيِّنْهُ، يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، فَيُعْتَقُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْمِائَتَيْنِ شَيْءٌ. وَوَجْهُ ذَلِكَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمِائَتَيْنِ وَقَعَتْ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَّا لِمُعَيَّنٍ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَجِبُ أَنْ تَصِحَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ ; لِأَنَّ مُسْتَحِقَّهَا حُرٌّ فِي حَالِ اسْتِحْقَاقِهَا. وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ، فِي مَنْ قَالَ: أَعْتِقُوا رَقَبَةً عَنِّي. فَلَا يُعْتَقُ عَنْهُ إلَّا مُسْلِمٌ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ يُحْمَلُ عَلَى الْمُطْلَقِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِتَحْرِيرِ رَقَبَةٍ، لَمْ يَتَنَاوَلْ إلَّا الْمُسْلِمَ، فَكَذَلِكَ الْآدَمِيُّ.
(4744) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ زَيْدٌ بِخَمْسِمِائَةٍ، فَيُعْتَقُ، فَلَمْ يَبِعْهُ سَيِّدُهُ، فَالْخَمْسُمِائَةِ لِلْوَرَثَةِ. وَإِنْ اشْتَرَوْهُ بِأَقَلَّ، فَمَا فَضَلَ فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ)
أَمَّا إذَا تَعَذَّرَ شِرَاؤُهُ، إمَّا لِامْتِنَاعِ سَيِّدِهِ مِنْ بَيْعِهِ، أَوْ مِنْ بَيْعِهِ بِالْخَمْسِمِائَةِ، وَإِمَّا لِمَوْتِهِ، أَوْ لِعَجْزِ الثُّلُثِ عَنْ ثَمَنِهِ، فَالثَّمَنُ لِلْوَرَثَةِ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بَطَلَتْ لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ فَمَاتَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا. وَلَا يَلْزَمُهُمْ شِرَاءُ عَبْدٍ آخَرَ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِمُعَيَّنٍ، فَلَا تُصْرَفُ إلَى غَيْرِهِ. وَأَمَّا إنْ اشْتَرَوْهُ بِأَقَلَّ، فَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: يُدْفَعُ جَمِيعُ الثَّمَنِ إلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ ; لِأَنَّهُ قَصَدَ إرْفَاقَهُ بِالثَّمَنِ وَمُحَابَاتَهُ بِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: بِيعُوهُ عَبْدِي بِخَمْسِمِائَةٍ. وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْهَا، وَكَمَا لَوْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فُلَانٌ حِجَّةً