فهرس الكتاب

الصفحة 2152 من 3896

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَرِهَهُ. وَالْأُوَلُ أَصَحُّ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: جَرَتْ السُّنَّةُ بِأَنْ يُبَاعَ الْأَخُ وَالْأُخْتُ مِنْ الرَّضَاعِ. وَلِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي عِتْقِهِمْ، وَلَا هُمْ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، فَيَبْقَوْنَ عَلَى الْأَصْلِ، وَلِأَنَّهُمَا لَا رَحِمَ بَيْنَهُمَا، وَلَا تَوَارُثَ وَلَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، فَأَشْبَهَ الرَّبِيبَةَ وَأُمَّ الزَّوْجَةِ.

(5004) فَصْلٌ: وَإِنْ مَلَكَ وَلَدَهُ مِنْ الزِّنَى، لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ. عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ ; لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَلَدِ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِيهِ، وَهِيَ الْمِيرَاثُ وَالْحَجْبُ، وَالْمَحْرَمِيَّةُ، وَوُجُوبُ الْإِنْفَاقِ، وَثُبُوتُ الْوِلَايَةِ لَهُ عَلَيْهِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَقَ ; لِأَنَّهُ جُزْؤُهُ حَقِيقَةً وَقَدْ ثَبَتَ فِيهِ حُكْمُ تَحْرِيمِ التَّزْوِيجِ، وَلِهَذَا لَوْ مَلَكَ وَلَدَهُ الْمُخَالِفَ لَهُ فِي الدِّينِ، عَتَقَ عَلَيْهِ، مَعَ انْتِفَاءِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ.

(5005) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَوَلَاءُ الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ لِسَيِّدِهِمَا إذَا أُعْتِقَا)

هَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ. وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَحَكَى ابْنُ سُرَاقَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ، أَنَّهُ لَا وَلَاءَ عَلَى الْمُكَاتَبِ ; لِأَنَّهُ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ وَلَاءٌ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ أَجْنَبِيٌّ فَأَعْتَقَهُ.

وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَلَاءَ الْمُكَاتِب، فَلِمَكَاتِبِهِ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ

وَقَالَ مَكْحُولٌ: أَمَّا الْمُكَاتَبُ إذَا اشْتَرَطَ وَلَاءَهُ مَعَ رَقَبَتِهِ، فَجَائِزٌ. وَلَنَا، أَنَّ السَّيِّدَ هُوَ الْمُعْتِقُ لِلْمُكَاتَبِ ; لِأَنَّهُ يَتْبَعُهُ بِمَالِهِ، وَمَالُهُ وَكَسْبُهُ لِسَيِّدِهِ، فَجَعَلَ ذَلِكَ لَهُ، ثُمَّ بَاعَهُ بِهِ حَتَّى عَتَقَ، فَكَانَ هُوَ الْمُعْتِقُ، وَهُوَ الْمُعْتِقُ لِلْمُدَبَّرِ بِلَا إشْكَالٍ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ} . وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُكَاتَبَيْنِ يُدْعَوْنَ مَوَالِيَ مُكَاتَبِيهِمْ، فَيُقَالُ: أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدَ، وَسِيرِينُ مَوْلَى أَنَسٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ، وَقَدْ وَهَبَتْ وَلَاءَهُ لِابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَانُوا مُكَاتَبِينَ، وَكَذَلِكَ أَشْبَاهُهُمْ

وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ، {أَنَّهَا جَاءَتْ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي كَاتَبْت أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فَأَعِينِينِي فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إنْ شَاءُوا عَدَدْت لَهُمْ عِدَّةً وَاحِدَةً وَيَكُونُ وَلَاؤُك لِي فَعَلْت. فَأَبَوْا أَنْ يَبِيعُوهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اشْتَرِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ} . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ كَانَ لَهُمْ لَوْ لَمْ تَشْتَرِهَا مِنْهُمْ عَائِشَةُ.

(5006) فَصْلٌ: وَإِنْ اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِعِوَضٍ حَالٍّ، عَتَقَ وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ ; لِأَنَّهُ يَبِيعُ مَالَهُ بِمَالِهِ، فَهُوَ مِثْلُ الْمُكَاتَبِ سَوَاءٌ، وَالسَّيِّدُ هُوَ الْمُعْتِقُ لَهُمَا فَالْوَلَاءُ لَهُ عَلَيْهِمَا.

(5007) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَوَلَاءُ أُمِّ الْوَلَدِ لِسَيِّدِهَا إذَا مَاتَتْ)

يَعْنِي إذَا عَتَقَتْ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا، فَوَلَاؤُهَا لَهُ يَرِثُهَا أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ. وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ. وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ تَعْتِقُ مِنْ نَصِيبِ ابْنِهَا، فَيَكُونُ وَلَاؤُهَا لَهُ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ. وَعَنْ عَلِيٍّ لَا تَعْتِقُ مَا لَمْ يَعْتِقْهَا وَلَهُ بَيْعُهَا. وَبِهِ قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَهْلُ الظَّاهِرِ

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسِ نَحْوُهُ وَلِذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى عِتْقِهَا مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِعِتْقِهَا أَنَّ وَلَاءَهَا لِمَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ. وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهَا تُعْتَقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَيَكُونُ وَلَاؤُهَا لَهُ ; لِأَنَّهَا عَتَقَتْ بِفِعْلِهِ مِنْ مَالِهِ، فَكَانَ وَلَاؤُهَا لَهُ، كَمَا لَوْ عَتَقَتْ بِقَوْلِهِ. وَيَخْتَصُّ مِيرَاثُهَا بِالْوَلَاءِ بِالذُّكُورِ مِنْ عَصَبَةِ السَّيِّدِ، كَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت