فهرس الكتاب

الصفحة 2495 من 3896

أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا، وَلَوْ ضَرَبَتْ الْمَرْأَةُ بَطْنَهَا، فَنَفِسَتْ، سَقَطَتْ عَنْهَا الصَّلَاةُ، وَلَوْ ضَرَبَ رَأْسَهُ فَجُنَّ، سَقَطَ التَّكْلِيفُ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَة لَا يَثْبُتُ، وَأَمَّا قَتْلُهُ وَسَرِقَتُهُ، فَهُوَ كَمَسْأَلَتِنَا.

(5840) فَصْلٌ: وَالْحُكْمُ فِي عِتْقِهِ، وَنَذْرِهِ، وَبَيْعِهِ، وَشِرَائِهِ، وَرِدَّتِهِ، وَإِقْرَارِهِ، وَقَتْلِهِ، وَقَذْفِهِ، وَسَرِقَتِهِ، كَالْحُكْمِ فِي طَلَاقِهِ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي الْجَمِيعِ وَاحِدٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ الرِّوَايَاتُ الثَّلَاثُ. وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: إذَا طَلَّقَ السَّكْرَانُ، أَوْ سَرَقَ، أَوْ زَنَى، أَوْ افْتَرَى، أَوْ اشْتَرَى، أَوْ بَاعَ فَقَالَ: أَجْبُنُ عَنْهُ، لَا يَصِحُّ مِنْ أَمْرِ السَّكْرَانِ شَيْءٌ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ: حُكْمُ السَّكْرَانِ حُكْمُ الصَّاحِي فِيمَا لَهُ وَفِيمَا عَلَيْهِ ; فَأَمَّا فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ، كَالْبَيْعِ، وَالنِّكَاحِ، وَالْمُعَاوَضَات، فَهُوَ كَالْمَجْنُونِ، لَا يَصِحُّ لَهُ شَيْءٌ. وَقَدْ أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ، وَالْأَوْلَى أَنَّ مَالَهُ أَيْضًا لَا يَصِحُّ مِنْهُ ; لَأَنْ تَصْحِيحَ تَصَرُّفَاتِهِ فِيمَا عَلَيْهِ مُؤَاخَذَةٌ لَهُ، وَلَيْسَ مِنْ الْمُؤَاخَذَةِ تَصْحِيحُ تَصَرُّفٍ لَهُ.

(5841) فَصْلٌ: وَحَدُّ السُّكْرِ الَّذِي يَقَعُ الْخِلَافُ فِي صَاحِبِهِ، هُوَ الَّذِي يَجْعَلُهُ يَخْلِطُ فِي كَلَامِهِ، وَلَا يَعْرِفُ رِدَاءَهُ مِنْ رِدَاءِ غَيْرِهِ، وَنَعْلَهُ مِنْ نَعْلِ غَيْرِهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ.} فَجَعَلَ عَلَامَةَ زَوَالِ السُّكْرِ عِلْمَهُ مَا يَقُولُ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَقْرِئُوهُ الْقُرْآنَ، أَوْ أَلْقُوا رِدَاءَهُ فِي الْأَرْدِيَةِ، فَإِنْ قَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ، أَوْ عَرَفَ رِدَاءَهُ، وَإِلَّا فَأَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ. وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ لَا يَعْرِفَ السَّمَاءَ مِنْ الْأَرْضِ، وَلَا الذَّكَرَ مِنْ الْأُنْثَى ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَى الْمَجْنُونِ، فَعَلَيْهِ أَوْلَى.

(5842) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا عَقَلَ الصَّبِيُّ الطَّلَاقَ، فَطَلَّقَ، لَزِمَهُ)

وَأَمَّا الصَّبِيُّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ ; فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا طَلَاقَ لَهُ، وَأَمَّا الَّذِي يَعْقِلُ الطَّلَاقَ، وَيَعْلَمُ أَنَّ زَوْجَتَهُ تَبِينُ بِهِ، وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ، فَأَكْثَرُ الرِّوَايَات عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ طَلَاقَهُ يَقَعُ. اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَالْخِرَقِيُّ، وَابْنُ حَامِدٍ. وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وَرَوَى أَبُو طَالِبٍ، عَنْ أَحْمَدَ: لَا يَجُوزُ طَلَاقُهُ حَتَّى يَحْتَلِمَ. وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَحَمَّادٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ، أَنَّهُ قَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِ الْحِجَازِ. وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ.} وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، فَلَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ كَالْمَجْنُونِ. وَوَجْهُ الْأَوْلَى قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ {: الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ} .

وَقَوْلُهُ {: كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ} . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: اُكْتُمُوا الصِّبْيَانَ النِّكَاحَ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ فَائِدَتَهُ أَنْ لَا يُطَلِّقُوا. وَلِأَنَّهُ طَلَاقٌ مِنْ عَاقِلٍ صَادَفَ مَحَلَّ الطَّلَاقِ، فَوَقَعَ كَطَلَاقِ الْبَالِغِ.

(5843) فَصْلٌ: وَأَكْثَرُ الرِّوَايَات عَنْ أَحْمَدَ، تَحْدِيدُ مَنْ يَقَعُ طَلَاقُهُ مِنْ الصِّبْيَانِ بِكَوْنِهِ يَعْقِلُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي. وَرَوَى عَنْ أَحْمَدَ أَبُو الْحَارِثِ: إذَا عَقَلَ الطَّلَاقَ، جَازَ طَلَاقُهُ، مَا بَيْنَ عَشْرٍ إلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ لِدُونِ الْعَشْرِ. وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ ; لِأَنَّ الْعَشْرَ حَدٌّ لِلضَّرْبِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ، وَصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ، فَكَذَلِكَ هَذَا. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: إذَا أَحْصَى الصَّلَاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، جَازَ طَلَاقُهُ. وَقَالَ عَطَاءٌ إذَا بَلَغَ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت