فهرس الكتاب

الصفحة 2574 من 3896

فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً بَعْدَهَا طَلْقَةٌ. ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت أَنِّي أُوقِعُ بَعْدَهَا طَلْقَةً. دِينَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَهَا طَلْقَةٌ. وَقَالَ: أَرَدْت أَنِّي طَلَّقْتهَا قَبْلَ هَذَا فِي نِكَاحٍ آخَرِ، أَوْ أَنَّ زَوْجًا قَبْلِي طَلَّقَهَا. دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ ؟ عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُهٍ ; أَحَدُهَا، يُقْبَلُ. وَالْآخَرُ، لَا يُقْبَلُ. وَالثَّالِثُ، يُقْبَلُ إنْ كَانَ وُجِدَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وُجِدَ لَمْ يُقْبَلْ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ وُجِدَ لَا يُقْبَلْ ; لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ.

(6010) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ. وَقَالَ: أَرَدْت التَّوْكِيدَ. قُبِلَ مِنْهُ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ يُكَرَّرُ لِلتَّوْكِيدِ، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ بَاطِلٌ". وَإِنْ قَصَدَ الْإِيقَاعَ، وَكَرَّرَ الطَّلْقَاتِ، طَلُقَتْ ثَلَاثًا. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، لَمْ يَقَعْ إلَّا وَاحِدَةٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بَيْنَهُمَا بِحَرْفٍ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، فَلَا يَكُنَّ مُتَغَايِرَاتٍ. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ. وَقَالَ: أَرَدْت بِالثَّانِيَةِ التَّأْكِيدَ. لَمْ يُقْبَلْ ; لِأَنَّهُ غَايَرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُولَى بِحَرْفٍ يَقْتَضِي الْعِطْفَ وَالْمُغَايِرَةَ، وَهَذَا يَمْنَعُ التَّأْكِيدَ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَهِيَ كَالثَّانِيَةِ فِي لَفْظِهَا. فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت بِهَا التَّوْكِيدَ. دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ; إحْدَاهُمَا، يُقْبَلُ. وَهِيَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهُ كَرَّرَ لَفْظَ الطَّلَاقِ مِثْلَ الْأَوَّلِ، فَقُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِالتَّأْكِيدِ.

كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ. وَالثَّانِيَةُ، لَا يُقْبَلُ ; لِأَنَّ حَرْفَ الْعِطْفِ لِلْمُغَايَرَةِ، فَلَا يُقْبَلُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، كَمَا لَا يُقْبَلُ فِي الثَّانِيَةِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ فَطَالِقٌ. أَوْ: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ طَالِقٌ، ثُمَّ طَالِقٌ. فَالْحُكْمُ فِيهَا كَاَلَّتِي عَطَفَهَا بِالْوَاوِ. وَإِنْ غَايَرَ بَيْنَ الْحُرُوفِ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ، ثُمَّ طَالِقٌ. أَوْ: طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ وَطَالِقٌ. أَوْ: طَالِقٌ وَطَالِقٌ فَطَالِقٌ. وَنَحْوُ ذَلِكَ، لَمْ يُقْبَلْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إرَادَةَ التَّوْكِيدِ ; لِأَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ مُغَايِرَةٌ لِمَا قَبْلَهَا، مُخَالِفَةٌ لَهَا فِي لَفْظِهَا، وَالتَّوْكِيدُ إنَّمَا يَكُونُ بِتَكْرِيرِ الْأَوَّلِ بِصُورَتِهِ.

(6011) فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ، أَنْتِ مُسَرَّحَةٌ، أَنْتِ مُفَارَقَةٌ. وَقَالَ: أَرَدْت التَّوْكِيدَ بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ. قُبِلَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُغَايِرْ بَيْنَهُمَا بِالْحُرُوفِ الْمَوْضُوعَةِ لِلْمُغَايَرَةِ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ، بَلْ أَعَادَ اللَّفْظَةَ بِمَعْنَاهَا، وَمِثْلُ هَذَا يُعَادُ تَوْكِيدًا.

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ، وَمُسَرَّحَةٌ، وَمُفَارَقَةٌ. وَقَالَ: أَرَدْت التَّوْكِيدَ. احْتَمَلَ أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُخْتَلِفَ يُعْطَفُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ تَوْكِيدًا، كَقَوْلِهِ: فَأَلْفَى قَوْلَهَا كَذِبًا وَمَيْنَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ تَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ.

(6012) مَسْأَلَة؛ قَالَ: (وَإِذَا قَالَ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ. لَزِمَهُ الثَّلَاثُ؛ لِأَنَّهُ نَسَقٌ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا)

وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَرَبِيعَةُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى.

وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيم مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ: لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الْأُولَى قَبْلَ الثَّانِيَةِ، فَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ آخَرُ، كَمَا لَوْ فَرَّقَهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت