فهرس الكتاب

الصفحة 2147 من 3896

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} . يَعْنِي الْأَدْعِيَاءَ. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ} . وَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: {نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ} . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ} . حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَرَوَى الْخَلَّالُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى. قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ} .

(4993) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَإِنْ اخْتَلَفَ دِينَاهُمَا)

أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا، أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَعْتِقْهُ سَائِبَةً، أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءَ.

وَالْأَصْلُ فِي هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ} . وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ يَرِثُ عَتِيقُهُ إذَا مَاتَ جَمِيعَ مَالِهِ، إذَا اتَّفَقَ دِينَاهُمَا، وَلَمْ يَخْلُفْ وَارِثًا سِوَاهُ ; وَذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ} وَالنَّسَبُ يُورَثُ بِهِ، وَلَا يُورَثُ، كَذَلِكَ الْوَلَاءُ. وَرَوَى سَعِيدٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: {كَانَ لِبِنْتِ حَمْزَةَ مَوْلًى أَعْتَقَهُ، فَمَاتَ، وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَمَوْلَاتَهُ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ النِّصْفَ، وَأَعْطَى مَوْلَاتَهُ بِنْتَ حَمْزَةَ النِّصْفَ.}

قَالَ: وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْمِيرَاثُ لِلْعَصَبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ، فَلِلْمَوْلَى} . وَعَنْهُ، {أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا تَرَى فِي مَالِهِ ؟ قَالَ: إنْ مَاتَ، وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا فَهُوَ لَك} .

(4994) فَصْلٌ: وَيُقَدَّمُ الْمَوْلَى فِي الْمِيرَاثِ عَلَى الرَّدِّ وَذَوِي الْأَرْحَامِ، فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، فَإِذَا مَاتَ رَجُلٌ، وَخَلَّفَ بِنْتَهُ وَمَوْلَاهُ، فَلِبِنْتِهِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِمَوْلَاهُ. وَإِنْ خَلَّفَ ذَا رَحِمٍ وَمَوْلَاهُ، فَالْمَالُ لِمَوْلَاهُ دُونَ ذِي رَحِمِهِ. وَعَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ يُقَدَّمُ الرَّدُّ عَلَى الْمَوْلَى. وَعَنْهُمَا وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ تَقْدِيمُ ذِي الْأَرْحَامِ عَلَى الْمَوْلَى. وَلَعَلَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ}

وَلَنَا، حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، وَحَدِيثُ الْحَسَنِ، وَلِأَنَّهُ عَصَبَةٌ يَعْقِلُ عَنْ مَوْلَاهُ، فَيُقَدَّمُ عَلَى الرَّدِّ وَذَوِي الرَّحِمِ، كَابْنِ الْعَمِّ.

(4995) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ لِلْمُعْتَقِ عَصَبَةٌ مِنْ نَسَبِهِ، أَوْ ذَوُو فَرْضٍ تَسْتَغْرِقُ فُرُوضُهُمْ الْمَالَ فَلَا شَيْءَ لِلْمَوْلَى. لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا ; لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَدِيثِ، وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ} . وَفِي لَفْظٍ: {فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ} . وَالْعَصَبَةُ مِنْ الْقَرَابَةِ أَوْلَى مِنْ ذِي الْوَلَاءِ ; لِأَنَّهُ مُشَبَّهٌ بِالْقَرَابَةِ، وَالْمُشَبَّهُ بِهِ أَقْوَى مِنْ الْمُشَبَّهِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت