فهرس الكتاب

الصفحة 3215 من 3896

تَحْتَهَا، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَسَاءَ، وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى، وَلَيْسَ عَلَيْهِ عَقْلٌ وَلَا كَفَّارَةٌ إذَا أُصِيبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِطَاعَتِهِ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ وَمَعْرِفَتِهِ. فَإِنْ عُدِمَ الْإِمَامُ، لَمْ يُؤَخَّرْ الْجِهَادُ ; لِأَنَّ مَصْلَحَتَهُ تَفُوتُ بِتَأْخِيرِهِ. وَإِنْ حَصَلَتْ غَنِيمَةٌ، قَسَمَهَا أَهْلُهَا عَلَى مُوجَبِ الشَّرْعِ. قَالَ الْقَاضِي: وَيُؤَخَّرُ قِسْمَةُ الْإِمَاءِ حَتَّى يَظْهَرَ إمَامٌ احْتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ.

فَإِنْ بَعَثَ الْإِمَامُ جَيْشًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا، فَقُتِلَ أَوْ مَاتَ، فَلِلْجَيْشِ أَنْ يُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ، كَمَا فَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَيْشِ مُؤْتَةَ، لَمَّا قُتِلَ أُمَرَاؤُهُمْ الَّذِينَ أَمَّرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّرُوا عَلَيْهِمْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضِيَ أَمْرَهُمْ، وَصَوَّبَ رَأْيَهُمْ، وَسَمَّى خَالِدًا يَوْمَئِذٍ:"سَيْفَ اللَّهِ".

(7424) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ عُمَرُ: وَفِّرُوا الْأَظْفَارَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ ; فَإِنَّهُ سِلَاحٌ. قَالَ أَحْمَدُ: يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَحُلَّ الْحَبْلَ أَوْ الشَّيْءَ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَظْفَارٌ لَمْ يَسْتَطِعْ.

وَقَالَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو: {أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا نُحْفِيَ الْأَظْفَارَ فِي الْجِهَادِ، فَإِنَّ الْقُوَّةَ الْأَظْفَارُ} .

(7425) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ: يُشَيَّعُ الرَّجُلُ إذَا خَرَجَ، وَلَا يَتَلَقَّوْنَهُ، شَيَّعَ عَلِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَلَمْ يَتَلَقَّهُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ شَيَّعَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الشَّامِ، وَيَزِيدُ رَاكِبٌ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَمْشِي، فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، إمَّا أَنْ تَرْكَبَ، وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ أَنَا فَأَمْشِيَ مَعَك. قَالَ: لَا أَرْكَبُ وَلَا تَنْزِلُ، إنَّنِي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

وَشَيَّعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَبَا الْحَارِثِ الصَّائِغَ وَنَعْلَاهُ فِي يَدَيْهِ، وَذَهَبَ إلَى فِعْلِ أَبِي بَكْرٍ، أَرَادَ أَنْ تَغْبَرَّ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَقَالَ: عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْخَثْعَمِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ} . قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ لِلْخَثْعَمِيِّ صُحْبَةٌ، وَهُوَ قَدِيمٌ.

(7426) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَتَمَامُ الرِّبَاطِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا)

مَعْنَى الرِّبَاطِ الْإِقَامَةُ بِالثَّغْرِ، مُقَوِّيًا لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى الْكُفَّارِ. وَالثَّغْرُ: كُلُّ مَكَان يُخِيفُ أَهْلَهُ الْعَدُوُّ وَيُخِيفُهُمْ. وَأَصْلُ الرِّبَاطِ مِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ; لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يَرْبِطُونَ خُيُولَهُمْ، وَهَؤُلَاءِ يَرْبِطُونَ خُيُولَهُمْ، كُلٌّ يُعِدُّ لِصَاحِبِهِ، فَسُمِّيَ الْمُقَامُ بِالثَّغْرِ رِبَاطًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَيْلٌ. وَفَضْلُهُ عَظِيمٌ، وَأَجْرُهُ كَبِيرٌ.

قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ يَعْدِلُ الْجِهَادَ عِنْدِي وَالرِّبَاطَ شَيْءٌ، وَالرِّبَاطُ دَفْعٌ عَنْ الْمُسْلِمِينَ ; وَعَنْ حَرِيمِهِمْ، وَقُوَّةٌ لِأَهْلِ الثَّغْرِ وَلِأَهْلِ الْغَزْوِ، فَالرِّبَاطُ أَصِلُ الْجِهَادِ وَفَرْعُهُ، وَالْجِهَادُ أَفْضَلُ مِنْهُ لِلْعَنَاءِ وَالتَّعَبِ وَالْمَشَقَّةِ. وَقَدْ رُوِيَ فِي فَضْلِ الرِّبَاطِ أَخْبَارٌ ; مِنْهَا مَا رَوَى سَلْمَانُ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَقُولُ: رِبَاطُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، فَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي يَعْمَلُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ} . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ، إلَّا الْمُرَابِطَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيُؤْمَنُ مِنْ فَتَّانِ الْقَبْرِ.} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَعَنْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت