فهرس الكتاب

الصفحة 2001 من 3896

الِابْنُ وَارِثًا، سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ إنْ لَمْ يُجَزْ لَهُ، وَالْبَاقِي لِلْإِخْوَةِ. وَإِنْ وَصَّى لِعُصْبَتِهِ، فَهُوَ لِمَنْ يَرِثُهُ بِالتَّعْصِيبِ فِي الْجُمْلَةِ، سَوَاءٌ كَانُوا مِمَّنْ يَرِثُ فِي الْحَالِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَيُسَوَّى بَيْنَ قَرِيبِهِمْ وَبَعِيدِهِمْ ; لِشُمُولِ اللَّفْظِ لَهُمْ. وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُمْ لَا يَكُونُونَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ بِحَالٍ.

(4750) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِنْ قَالَ: لِأَهْلِ بَيْتِي. أُعْطِيَ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ)

يَعْنِي تُعْطَى أُمُّهُ وَأَقَارِبُهَا، الْأَخْوَالُ، وَالْخَالَاتُ، وَآبَاءُ أُمِّهِ، وَأَوْلَادُهُمْ، وَكُلُّ مَنْ يُعْرَفُ بِقَرَابَتِهِ. وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ، فِيمَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ، التَّسْوِيَةُ بَيْنَ هَذَا اللَّفْظِ وَلَفْظِ الْقَرَابَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ، فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَهْلِ بَيْتِهِ، هُوَ بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ لِقَرَابَتِي. وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَحْمَدَ: وَقَالَ أَحْمَدُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِي وَلَا لِأَهْلِ بَيْتِي} . فَجَعَلَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى لَهُمْ عِوَضًا عَنْ الصَّدَقَةِ الَّتِي حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ ذَوُو الْقُرْبَى الَّذِينَ سَمَّاهُمْ اللَّهُ تَعَالَى هُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ الَّذِينَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ. وَذَكَرَ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي} . قَالَ قُلْنَا: مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ، نِسَاؤُهُ ؟ قَالَ: لَا، أَصْلُهُ وَعَشِيرَتُهُ الَّذِينَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ ; آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ الْعَبَّاسِ. وَقَالَ الْقَاضِي: قَالَ ثَعْلَبٌ: أَهْلُ الْبَيْتِ عِنْدَ الْعَرَبِ آبَاءُ الرَّجُلِ وَأَوْلَادُهُمْ، كَالْأَجْدَادِ وَالْأَعْمَامِ وَأَوْلَادِهِمْ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ. وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ أَوْلَادَ الرَّجُلِ لَا يَدْخُلُونَ فِي اسْمِ الْقَرَابَةِ، وَلَا أَهْلُ بَيْتِهِ. وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ، فَإِنَّ وَلَدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَأَقَارِبُهُ الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَةَ، وَأُعْطُوا مِنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى، وَهُمْ مِنْ أَقْرَبِ أَقَارِبِهِ، فَكَيْفَ لَا يَكُونُونَ مِنْ أَقَارِبِهِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ وَوَلَدَيْهَا وَزَوْجِهَا: {اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ؟} وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَقَارِبِ رَجُلٍ، أَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ، دَخَلَ فِيهِ وَلَدُهُ، بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْته. وَالْخِرَقِيُّ قَدْ عَدَّهُمْ فِي الْقَرَابَةِ بِقَوْلِهِ:"لَا يُجَاوِزُ بِهَا أَرْبَعَةَ آبَاءٍ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُجَاوِزْ بَنِي هَاشِمٍ بِسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى". فَجَعَلَ هَاشِمًا الْأَبَ الرَّابِعَ، وَلَا يَكُونُ رَابِعًا إلَّا أَنْ يَعُدَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبًا ; لِأَنَّ هَاشِمًا إنَّمَا هُوَ رَابِعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(4751) فَصْلٌ: وَإِنْ وَصَّى لِآلِهِ، فَهُوَ مِثْلُ قَرَابَتِهِ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: أَصْلُهُ، وَعَشِيرَتُهُ الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ ; آلُ عَلِيٍّ وَآلُ الْعَبَّاسِ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَقِيلٍ.، وَالْأَصْلُ فِي آلِ أَهْلٌ، فَقُلِبَتْ الْهَاءُ هَمْزَةً، كَمَا قَالُوا: هَرَقْت الْمَاءَ وَأَرَقْته. وَمُدَّتْ لِئَلَّا تَجْتَمِعَ هَمْزَتَانِ. وَإِنْ وَصَّى لِعِتْرَتِهِ، فَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ فِي عُرْفِ النَّاسِ عَشِيرَتُهُ الْأَدْنَوْنَ، وَوَلَدُهُ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَإِنْ سَفَلُوا فَتُصْرَفُ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِمْ، وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نَحْنُ عِتْرَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْضَتُهُ الَّتِي تَفَقَّأَتْ عَنْهُ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ، وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْعِتْرَةُ الْأَوْلَادُ، وَأَوْلَادُ الْأَوْلَادِ.. وَلَمْ يُدْخِلَا فِي ذَلِكَ الْعَشِيرَةَ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ فِي عُرْفِ النَّاسِ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّتِهِ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مَحْفِلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ، وَهُمْ أَهْل اللِّسَانِ، فَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت