فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 3896

فَصْلٌ: وَمِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ جَازَ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَوَاقِيتِ: {حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا} . وَإِنْ أَحْرَمَ خَارِجًا مِنْهَا مِنْ الْحَرَمِ جَازَ ; لِقَوْلِ جَابِرٍ: {فَأَهْلَلْنَا مِنْ الْأَبْطَحِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْعَلَ عِنْدَ إحْرَامِهِ هَذَا مَا يَفْعَلُهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ، مِنْ الْغُسْلِ وَالتَّنْظِيفِ، وَيَتَجَرَّدَ عَنْ الْمَخِيطِ، وَيَطُوفَ سَبْعًا، وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُحْرِمَ عَقِيبَهُمَا} . وَمِمَّنْ اسْتَحَبَّ ذَلِكَ عَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَلَا يُسَنُّ أَنْ يَطُوفَ بَعْدَ إحْرَامِهِ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا أَرَى لِأَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَطُوفُوا بَعْدَ أَنْ يُحْرِمُوا بِالْحَجِّ، وَلَا أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، حَتَّى يَرْجِعُوا. وَهَذَا مَذْهَبُ عَطَاءٍ، وَمَالِكٍ، وَإِسْحَاقَ. وَإِنْ طَافَ بَعْدَ إحْرَامِهِ، ثُمَّ سَعَى، لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ السَّعْيِ الْوَاجِبِ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُجْزِئُهُ. وَفَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَجَازَهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ; لِأَنَّهُ سَعَى فِي الْحَجِّ مَرَّةً، فَأَجْزَأَهُ، كَمَا لَوْ سَعَى بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ مِنًى. وَلَنَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُهِلُّوا بِالْحَجِّ إذَا خَرَجُوا إلَى مِنًى. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِعُمْرَةٍ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ. وَلَوْ شُرِعَ لَهُمْ الطَّوَافُ قَبْلَ الْخُرُوجِ، لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى تَرْكِهِ.

(2504) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَضَى إلَى مِنًى، فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ إنْ أَمْكَنَهُ ; لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ صَلَّى بِمِنًى خَمْسَ صَلَوَاتٍ)

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ، أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَخْرُجَ مُحْرِمًا مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، فَيُصَلِّيَ الظُّهْرَ بِمِنًى، ثُمَّ يُقِيمَ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَيَبِيتَ بِهَا ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ. كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَهَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا. وَلَيْسَ ذَلِكَ وَاجِبًا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا.

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَلَا أَحْفَظُ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافَهُمْ. وَتَخَلَّفَتْ عَائِشَةُ لَيْلَةَ التَّرْوِيَةِ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ، وَصَلَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ.

(2505) فَصْلٌ: فَإِنْ صَادَفَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَمَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يُصَلِّيَهَا ; لِأَنَّ الْجُمُعَةَ فَرْضٌ، وَالْخُرُوجَ إلَى مِنًى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ غَيْرُ فَرْضٍ. فَأَمَّا قَبْلَ الزَّوَالِ، فَإِنْ شَاءَ خَرَجَ، وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ حَتَّى يُصَلِّيَ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ وَافَقَ أَيَّامَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَخَرَجَ إلَى مِنًى.

وَقَالَ عَطَاءٌ: كُلُّ مَنْ أَدْرَكْت يَصْنَعُونَهُ، أَدْرَكْتهمْ يُجَمِّعُ بِمَكَّةَ إمَامُهُمْ وَيَخْطُبُ، وَمَرَّةً لَا يُجَمِّعُ وَلَا يَخْطُبُ. فَعَلَى هَذَا إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ، أَمَرَ بَعْضَ مَنْ تَخَلَّفَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ.

وَقَالَ أَحْمَدُ: إذَا كَانَ وَالِي مَكَّةَ بِمَكَّة يَوْم الْجُمُعَةِ، يُجَمِّعُ بِهِمْ. قِيلَ لَهُ: يَرْكَبُ مِنْ مِنًى، فَيَجِيءُ إلَى مَكَّةَ، فَيُجَمِّعُ بِهِمْ ؟ قَالَ: لَا، إذَا كَانَ هُوَ بَعْدُ بِمَكَّةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت