فهرس الكتاب

الصفحة 3262 من 3896

مَسْأَلَةٌ ; قَالَ: (وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ أَخَوَيْنِ، وَلَا أُخْتَيْنِ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْإِخْوَةِ فِي الْقِسْمَةِ وَالْبَيْعِ، وَبِهَذَا قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: يَجُوزُ ; لِأَنَّهَا قَرَابَةٌ لَا تَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ، فَلَمْ يَحْرُمْ التَّفْرِيقُ، كَقَرَابَةِ ابْنِ الْعَمِّ. وَلَنَا، مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: وَهَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَبِعْت أَحَدَهُمَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَا فَعَلَ غُلَامُك ؟ فَأَخْبَرْته، فَقَالَ: رُدَّهُ، رُدَّهُ.} رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.

وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ فَرُّوخَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَتَبَ إلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ، وَلَا بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا، فِي الْبَيْعِ. لِأَنَّهُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَلَمْ يَجُزْ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا، كَالْوَلَدِ وَالْوَالِدِ.

(7531) فَصْلٌ: وَيَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ سَائِرِ الْأَقَارِبِ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ ذَوِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، كَالْعَمَّةِ مَعَ ابْنِ أَخِيهَا، وَالْخَالَةِ مَعَ ابْنِ أُخْتِهَا ; لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْقِيَاسِ. وَلَنَا، أَنَّ الْأَصْلَ حِلُّ الْبَيْعِ وَالتَّفْرِيقِ، وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى الْإِخْوَةِ ; لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ، وَلِذَلِكَ يَحْجُبُونَ غَيْرَهُمْ عَنْ الْمِيرَاثِ، فَيَبْقَى فِي مَنْ عَدَاهُمْ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ. فَأَمَّا مَنْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ مَحْرَمٌ، فَلَا يَمْنَعُ مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمْ عِنْدَ أَحَدٍ عَلِمْنَاهُ ; لِعَدَمِ النَّصِّ فِيهِمْ، وَامْتِنَاعِ الْقِيَاسِ عَلَى الْمَنْصُوصِ.

وَكَذَلِكَ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأُمِّ مِنْ الرَّضَاعِ وَوَلَدِهَا وَالْأُخْتِ وَأُخْتِهَا ; لِذَلِكَ، وَلِأَنَّ قَرَابَةَ الرَّضَاعِ لَا تُوجِبُ عِتْقَ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَلَا نَفَقَةً، وَلَا مِيرَاثًا، فَلَمْ تَمْنَعْ التَّفْرِيقَ، كَالصَّدَاقَةِ.

(7532) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ فِي الْمَغْنَمِ مَنْ لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمْ، وَكَانَ قَدْرُهُمْ حِصَّةَ وَاحِدٍ مِنْ الْغَانِمِينَ، دُفِعُوا إلَى وَاحِدٍ. وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ فَضْلٌ، فَرَضِيَ بِرَدِّ قِيمَةِ الْفَضْلِ، جَازَ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ، بِيعُوا جُمْلَةً، وَقُسِمَ ثَمَنُهُمْ، أَوْ يَجْعَلُوا فِي الْخُمُسِ.

وَيَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمْ فِي الْعِتْقِ وَالْفِدَاءِ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا تَفْرِقَةَ فِيهِ فِي الْمَكَانِ، وَالْفِدَاءُ تَخْلِيصٌ، فَهُوَ كَالْعِتْقِ.

(7533) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ اشْتَرَى مِنْهُمْ وَهُمْ مُجْتَمِعُونَ، فَتَبَيَّنَ أَنْ لَا نَسَبَ بَيْنَهُمْ، رَدَّ إلَى الْمُقَسِّمِ الْفَضْلَ الَّذِي فِيهِ بِالتَّفْرِيقِ)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مِنْ الْمَغْنَمِ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرِ، وَحَسِبُوا عَلَيْهِ بِنَصِيبِهِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ أَقَارِبُ، يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمْ، فَبَانَ أَنَّهُ لَا نَسَبَ بَيْنَهُمْ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْفَضْلِ الَّذِي فِيهِمْ عَلَى الْمَغْنَمِ ; لِأَنَّ قِيمَتَهُمْ تَزِيدُ بِذَلِكَ، فَإِنَّ اشْتَرَى اثْنَيْنِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ إحْدَاهُمَا أُمُّ الْأُخْرَى، لَا يَحِلُّ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَطْءِ، وَلَا بَيْعُ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى، فَكَانَتْ قِيمَتُهُمَا قَلِيلَةً لِذَلِكَ، فَإِنْ بَانَ أَنَّ إحْدَاهُمَا أَجْنَبِيَّةٌ مِنْ الْأُخْرَى، أُبِيحَ لَهُ وَطْؤُهُمَا، وَبَيْعُ إحْدَاهُمَا، فَتَكْثُرُ قِيمَتُهُمَا، فَيَجِبُ رَدُّ الْفَضْلِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا فَوَجَدَ مَعَهُمَا حُلِيًّا أَوْ ذَهَبًا فَتُكْثِرُ قِيمَتهمَا، وَكَمَا لَوْ أَخَذَ دَرَاهِمَ، فَبَانَتْ أَكْثَرَ مِمَّا حُسِبَ عَلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت