فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 3896

إذَا دَفَعَ إلَى الْفَقِيرِ قِطْعَةً مِنْ الذَّهَبِ فِي مَوْضِعٍ لَا يُتَعَامَلُ بِهَا فِيهِ، أَوْ قِطْعَةً مِنْ دِرْهَمٍ فِي مَكَان لَا يُتَعَامَلُ بِهَا فِيهِ، لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ بِهَا، وَإِنْ أَرَادَ بَيْعَهَا بِحَسَبِ مَا يُتَعَامَلُ بِهَا احْتَاجَ إلَى كُلْفَةِ الْبَيْعِ، وَرُبَّمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَلَا يُفِيدُهُ شَيْئًا، وَإِنْ أَمْكَنَ بَيْعُهَا احْتَاجَ إلَى كُلْفَةِ الْبَيْعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَنْقُصُ عِوَضُهَا عَنْ قِيمَتِهَا، فَقَدْ دَارَ بَيْنَ ضَرَرَيْنِ، وَفِي جَوَازِ إخْرَاجِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخِرِ نَفْعٌ مَحْضٌ، وَدَفْعٌ لِهَذَا الضَّرَرِ، وَتَحْصِيلٌ لِحِكْمَةِ الزَّكَاةِ عَلَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ، فَلَا حَاجَةَ وَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ، وَإِنْ تُوُهِّمَتْ هَاهُنَا مَنْفَعَةٌ تَفُوتُ بِذَلِكَ، فَهِيَ يَسِيرَةٌ مَغْمُورَةٌ، فِيمَا يَحْصُلُ مِنْ النَّفْعِ الظَّاهِرِ، وَيَنْدَفِعُ مِنْ الضَّرَرِ وَالْمَشَقَّةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، فَلَا يُعْتَبَرُ.

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ الْإِبْدَالُ فِي مَوْضِعٍ يَلْحَقُ الْفَقِيرَ ضَرَرٌ، مِثْلُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا لَا يُنْفِقُ عِوَضًا عَمَّا يُنْفِقُ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجُزْ إخْرَاجُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ عَنْ الْآخَرِ مَعَ الضَّرَرِ، فَمَعَ غَيْرِهِ أَوْلَى. وَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ مِنْ الْجِنْسِ، وَاخْتَارَ الْفَقِيرُ الْأَخْذَ مِنْ غَيْرِهِ ; لِضَرَرٍ يَلْحَقُهُ فِي أَخْذِ الْجِنْسِ، لَمْ يَلْزَمْ الْمَالِكَ إجَابَتُهُ ; لِأَنَّهُ إذَا أَدَّى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ، لَمْ يُكَلَّفْ سِوَاهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(1885) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَيْسَ فِي حُلِيِّ الْمَرْأَةِ زَكَاةٌ إذَا كَانَ مِمَّا تَلْبَسُهُ أَوْ تُعِيرُهُ)

هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَبِهِ قَالَ الْقَاسِمُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَمْرَةُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةً أُخْرَى، أَنَّهُ فِيهِ الزَّكَاةُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ; لِعُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ {فِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ.} مَفْهُومُهُ أَنَّ فِيهَا صَدَقَةً إذَا بَلَغَتْ خَمْسَ أَوَاقٍ. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: {أَتَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا فِي يَدَيْهَا مَسْكَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: هَلْ تُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا ؟ قَالَتْ: لَا. قَالَ: أَيَسُرُّك أَنْ يُسَوِّرَك اللَّهُ بِسِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ ؟} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَلِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْأَثْمَانِ، أَشْبَهَ التِّبْرَ. وَقَالَ مَالِكٌ: يُزَكَّى عَامًا وَاحِدًا. وَقَالَ الْحَسَنُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ، وَقَتَادَةُ: زَكَاتُهُ عَارِيَّتُهُ. قَالَ أَحْمَدُ: خَمْسَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ: لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ. وَيَقُولُونَ: زَكَاتُهُ عَارِيَّتُهُ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ، مَا رَوَى عَافِيَةُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ} . وَلِأَنَّهُ مَرْصَدٌ لِاسْتِعْمَالِ مُبَاحٍ، فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ، كَالْعَوَامِلِ، وَثِيَابِ الْقُنْيَةِ. وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي احْتَجُّوا بِهَا، فَلَا تَتَنَاوَلُ مَحِلَّ النِّزَاعِ ; لِأَنَّ الرِّقَةَ هِيَ الدَّرَاهِمُ الْمَضْرُوبَةُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا نَعْلَمُ هَذَا الِاسْمَ فِي الْكَلَامِ الْمَعْقُولِ عِنْدَ الْعَرَبِ إلَّا عَلَى الدَّرَاهِمِ الْمَنْقُوشَةِ، ذَاتِ السِّكَّةِ السَّائِرَةِ فِي النَّاسِ. وَكَذَلِكَ الْأَوَاقِي لَيْسَ مَعْنَاهَا إلَّا الدَّرَاهِمَ كُلُّ أُوقِيَّةٍ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا. وَأَمَّا حَدِيثُ الْمَسْكَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا نَعْلَمُهُ إلَّا مِنْ وَجْهٍ قَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَيْسَ يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت