فهرس الكتاب

الصفحة 1705 من 3896

عَلَيْهَا، وَهِيَ مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ يَتَقَبَّلُهَا مِنْ السُّلْطَانِ، فَعَلَى مَنْ يَقْبَلُهَا أَنْ يُؤَدِّيَ وَظِيفَةَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيُؤَدِّيَ الْعُشْرَ بَعْدَ وَظِيفَةِ عُمَرَ

وَهَذَا مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا دَفَعَ السُّلْطَانُ أَرْضَ الْخَرَاجِ إلَى رَجُلٍ يَعْمَلُهَا وَيُؤَدِّي خَرَاجَهَا، فَإِنَّهُ يَبْدَأُ فَيُؤَدِّي خَرَاجَهَا، ثُمَّ يُزَكِّي مَا بَقِيَ. كَمَا ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ فِي بَابِ الزَّكَاةِ. وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا ذَكَرْنَا هَا هُنَا، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(4133) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ فَضْلَ دَرَاهِمَ)

يَعْنِي إذَا شَرَطَ جُزْءًا مَعْلُومًا مِنْ الثَّمَرَةِ، وَدَرَاهِمَ مَعْلُومَةً، كَعَشَرَةٍ وَنَحْوِهَا، لَمْ يَجُزْ بِغَيْرِ خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَحْدُثْ مِنْ النَّمَاءِ مَا يُسَاوِي تِلْكَ الدَّرَاهِمَ، فَيَتَضَرَّرُ رَبُّ الْمَالِ، وَلِذَلِكَ مَنَعْنَا مِنْ اشْتِرَاطِ أَقْفِزَةٍ مَعْلُومَةٍ. وَلَوْ شَرَطَ لَهُ دَرَاهِمَ مُنْفَرِدَةً عَنْ الْجُزْءِ، لَمْ يَجُزْ لِذَلِكَ. وَلَوْ جَعَلَ لَهُ ثَمَرَةَ سَنَةٍ غَيْرِ السَّنَةِ الَّتِي سَاقَاهُ فِيهَا، أَوْ ثَمَرَ شَجَرٍ غَيْرِ الشَّجَرِ الَّذِي سَاقَاهُ عَلَيْهِ، أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ عَمَلًا فِي غَيْرِ الشَّجَرِ الَّذِي سَاقَاهُ عَلَيْهِ، أَوْ عَمَلًا فِي غَيْرِ السَّنَةِ، فَسَدَ الْعَقْدُ، سَوَاءٌ جَعَلَ ذَلِكَ كُلَّ حَقِّهِ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ جَمِيعَ الْعَمَلِ، أَوْ بَعْضَهُ ; لِأَنَّهُ يُخَالِفُ مَوْضُوعَ الْمُسَاقَاةِ، إذْ مَوْضُوعُهَا أَنْ يَعْمَلَ فِي شَجَرٍ مُعَيَّنٍ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ، فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ فِيهِ الْعَمَلَ.

(4134) فَصْلٌ: وَإِذَا سَاقَى رَجُلًا، أَوْ زَارَعَهُ، فَعَامَلَ الْعَامِلُ غَيْرَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَأَجَازَهُ مَالِكٌ، إذَا جَاءَ بِرَجُلٍ أَمِينٍ. وَلَنَا أَنَّهُ عَامِلٌ فِي الْمَالِ بِجُزْءٍ مِنْ نَمَائِهِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُعَامِلَ غَيْرَهُ فِيهِ، كَالْمُضَارِبِ، وَلِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي الْعَمَلِ فِيهِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ، كَالْوَكِيلِ. فَأَمَّا إنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا، فَلَهُ أَنْ يُزَارِعَ غَيْرَهُ فِيهَا ; لِأَنَّهَا صَارَتْ مَنَافِعُهَا مُسْتَحَقَّةً لَهُ، فَمَلَكَ الْمُزَارَعَةَ فِيهَا، كَالْمَالِكِ، وَالْأُجْرَةُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ الْمُزَارِعِ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْخَرَاجِ

وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِمَنْ فِي يَدِهِ أَرْضٌ خَرَاجِيَّةٌ أَنْ يُزَارِعَ فِيهَا ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَأْجِرِ لَهَا. وَلِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَنْ يُزَارِعَ فِي الْوَقْفِ، وَيُسَاقِيَ عَلَى شَجَرِهِ ; لِأَنَّهُ إمَّا مَالِكٌ لِرَقَبَةِ ذَلِكَ، أَوْ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِكِ. وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا عِنْدَ مَنْ أَجَازَ الْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(4135) فَصْلٌ: وَإِذَا سَاقَاهُ عَلَى وَدِيِّ النَّخْلِ، أَوْ صِغَارِ الشَّجَرِ، إلَى مُدَّةٍ يَحْمِلُ فِيهَا غَالِبًا، وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا جُزْءٌ مِنْ الثَّمَرَةِ مَعْلُومٌ، صَحَّ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنَّ عَمَلَ الْعَامِلِ يَكْثُرُ، وَنَصِيبَهُ يَقِلُّ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا، كَمَا لَوْ جَعَلَ لَهُ سَهْمًا مِنْ أَلْفِ سَهْمٍ. وَفِيهِ الْأَقْسَامُ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي كِبَارِ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ، وَهِيَ أَنَّنَا إنْ قُلْنَا: الْمُسَاقَاةُ عَقْدٌ جَائِزٌ. لَمْ نَحْتَجْ إلَى ذِكْرِ مُدَّةٍ. وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ لَازِمٌ.

فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَجْعَلَ الْمُدَّةَ زَمَنًا يَحْمِلُ فِيهِ غَالِبًا، فَيَصِحُّ، فَإِنْ حَمَلَ فِيهَا فَلَهُ مَا شَرَطَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ فِيهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ. وَالثَّانِي أَنْ يَجْعَلَهَا إلَى زَمَنٍ لَا يَحْمِلُ فِيهِ غَالِبًا، فَلَا يَصِحُّ، وَإِنْ عَمِلَ فِيهَا فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ حَمَلَ فِي الْمُدَّةِ، لَمْ يَسْتَحِقّ مَا جَعَلَ لَهُ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ فَاسِدًا. فَلَمْ يَسْتَحِقَّ مَا شُرِطَ فِيهِ. وَالثَّالِثُ أَنْ يَجْعَلَ الْمُدَّةَ زَمَنًا يُحْتَمَلُ أَنْ يَحْمِلَ فِيهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَحْمِلَ، فَهَلْ يَصِحُّ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ. اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ

وَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ. فَحَمَلَ فِي الْمُدَّةِ، اسْتَحَقَّ مَا شُرِطَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ فِيهَا، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا. وَإِنْ شَرَطَ نِصْفَ الثَّمَرَةِ وَنِصْفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت