وَالْعَبْدُ الْآخَرُ، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ، وَهُوَ مِثْلَا مَا عَتَقَ مِنْهُ
وَحِسَابُهَا أَنْ تَقُولَ: عَبْدٌ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ شَيْءٍ ; لِأَنَّ جِنَايَتَهُ بِقَدْرِ نِصْفِ قِيمَتِهِ، بَقِيَ لِلسَّيِّدِ نِصْفُ شَيْءٍ وَبَقِيَّةُ الْعَبْدَيْنِ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَعَلِمْت أَنَّ بَقِيَّةَ الْعَبْدَيْنِ شَيْءٌ وَنِصْفٌ، فَإِذَا أَضَفْت إلَى ذَلِكَ الشَّيْءَ الَّذِي عَتَقَ، صَارَا جَمِيعًا يَعْدِلَانِ شَيْئَيْنِ وَنِصْفًا، فَالشَّيْءُ الْكَامِلُ خُمْسَاهُمَا، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ أَحَدِهِمَا. وَإِنْ وَقَعَتْ قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، عَتَقَ ثُلُثُهُ، وَلَهُ ثُلُثُ أَرْشِ جِنَايَتِهِ، يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْجَانِي، وَذَلِكَ تُسْعُ الدِّيَةِ ; لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى مَنْ ثُلُثُهُ حُرٌّ تُضْمَنُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ، وَالْوَاجِبُ لَهُ مِنْ الْأَرْشِ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الْجَانِي، فَيَسْتَحِقُّهُ بِهَا، وَلَا يَبْقَى لِسَيِّدِهِ مَالٌ سِوَاهُ فَيُعْتَقُ ثُلُثُهُ، وَيَرِقُّ ثُلُثَاهُ. وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ، قِيمَةُ أَحَدِهِمَا خَمْسُونَ.
وَقِيمَةُ الْآخَرِ ثَلَاثُونَ، فَجَنَى الْأَدْنَى عَلَى الْأَرْفَعِ، فَنَقَصَهُ حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهُ أَرْبَعِينَ، أَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا، فَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِلْأَدْنَى، عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَعَلَيْهِ ثُلُثُ شَيْءٍ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعَبْدَيْنِ شَيْئَانِ وَثُلُثَانِ، فَالشَّيْءُ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِهِمَا، وَقِيمَتُهَا سَبْعُونَ، فَثَلَاثَةُ أَثْمَانِهَا سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَرُبْعٌ وَهِيَ مِنْ الْأَدْنَى نِصْفُهُ وَخُمْسَاهُ وَنِصْفُ سُدُسِ عُشْرِهِ. وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْآخَرِ، عَتَقَ ثُلُثُهُ، وَحَقُّهُ مِنْ الْجِنَايَةِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْجَانِي، فَيَأْخُذُهُ بِهَا، أَوْ يَفْدِيهِ الْمُعْتِقُ
وَقَدْ بَقِيَتْ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَكُلُّ مَوْضِعٍ زَادَ الْعِتْقُ عَلَى ثُلُثِ الْعَبْدَيْنِ مِنْ أَجْلِ وُجُوبِ الْأَرْشِ لِلسَّيِّدِ، تَكُونُ الزِّيَادَةُ مَوْقُوفَةً عَلَى أَدَاءِ الْأَرْشِ، كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(4722) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ جَاوَزَ الْعَشْرَ سِنِينَ ; فَوَصِيَّتُهُ جَائِزَةٌ إذَا وَافَقَ الْحَقَّ)
هَذَا الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ، فَإِنَّهُ قَالَ، فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَحَنْبَلٍ: تَحُوزُ وَصِيتُهُ إذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّ مَنْ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ، تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ، وَمَنْ لَهُ دُونَ السَّبْعِ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ، وَمَا بَيْنَ السَّبْعِ وَالْعَشْرِ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْغُلَامِ لِدُونِ الْعَشْرِ وَلَا الْجَارِيَةِ، قَوْلًا وَاحِدًا، وَمَا زَادَ عَلَى الْعَشْرِ فَتَصِحُّ، عَلَى الْمَنْصُوصِ
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، لَا تَصِحُّ حَتَّى يَبْلُغَ. وَقَالَ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ: تَصِحُّ وَصِيَّةُ الصَّبِيِّ إذَا عَقَلَ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَجَازَ وَصِيَّةَ الصَّبِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَشُرَيْحٍ، وَعَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَإِيَاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَإِسْحَاقَ. قَالَ إِسْحَاقُ: إذَا بَلَغَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ. وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَحْمَدَ
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ حَتَّى يَبْلُغَ. وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ، كَالْمَذْهَبَيْنِ. وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِالْمَالِ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ، كَالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ، فَلَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ، كَالطِّفْلِ. وَلَنَا، مَا رُوِيَ، أَنَّ صَبِيًّا مِنْ غَسَّانَ، لَهُ عَشْرُ سِنِينَ، أَوْصَى لَأَخْوَالٍ لَهُ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَجَازَ وَصِيَّتَهُ. رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَرَوَى مَالِكٌ، فِي"مُوَطَّئِهِ"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ سُلَيْمٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إنَّ هَاهُنَا غُلَامًا يَفَاعًا لَمْ يَحْتَلِمْ، وَوَرَثَتُهُ بِالشَّامِ، وَهُوَ ذُو مَالٍ،