فهرس الكتاب

الصفحة 3280 من 3896

وَلَنَا، الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ، وَأَنَّهُ قَتَلَ مَعْصُومًا بِالْإِيمَانِ، وَالْقَاتِلُ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَتَتَرَّسْ بِهِ.

(7580) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَا يُغَرِّقُوا النَّحْلَ)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ تَغْرِيقَ النَّحْلِ وَتَحْرِيقَهُ لَا يَجُوزُ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; مِنْهُمْ الْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ. وَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَنُحَرِّقُ بُيُوتَ نَحْلِهِمْ ؟ قَالَ: أَمَّا النَّحْلُ فَلَا أَدْرِي مَا هُوَ ؟ وَمُقْتَضَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ إبَاحَتُهُ ; لِأَنَّ فِيهِ غَيْظًا لَهُمْ وَإِضْعَافًا، فَأَشْبَهَ قَتْلَ بَهَائِمِهِمْ حَالَ قِتَالِهِمْ.

وَلَنَا، مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَهُوَ يُوصِيهِ، حِينَ بَعَثَهُ أَمِيرًا عَلَى الْقِتَالِ بِالشَّامِ: وَلَا تُحَرِّقْنَ نَحْلًا، وَلَا تُغْرِقَنَّهُ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ أَخِيهِ مِنْ غَزَاةٍ غَزَاهَا، فَقَالَ: لَعَلَّك حَرَّقْت حَرْثًا ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: لَعَلَّك غَرَّقْت نَحْلًا ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: لَعَلَّك قَتَلْت صَبِيًّا ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: لِيَكُنْ غَزْوُك كَفَافًا. أَخْرَجَهُمَا سَعِيدٌ. وَنَحْوُ ذَلِكَ عَنْ ثَوْبَانَ.

وَقَدْ ثَبَتَ {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ النَّحْلَةِ، وَنَهَى أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنْ الدَّوَابِّ صَبْرًا} . وَلِأَنَّهُ إفْسَادٌ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} . وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ ذُو رُوحٍ، فَلَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ لِغَيْظِ الْمُشْرِكِينَ، كَنِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ. وَأَمَّا أَخْذُ الْعَسَلِ وَأَكْلُهُ فَمُبَاحٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ الطَّعَامِ الْمُبَاحِ.

(7581) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَا يَعْقِرُ شَاةً، وَلَا دَابَّةً، إلَّا لِأَكْلٍ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ)

أَمَّا عَقْرُ دَوَابِّهِمْ فِي غَيْرِ حَالِ الْحَرْبِ، لِمُغَايَظَتِهِمْ، وَالْإِفْسَادِ عَلَيْهِمْ، فَلَا يَجُوزُ، سَوَاءٌ خِفْنَا أَخْذَهُمْ لَهَا أَوْ لَمْ نَخَفْ. وَبِهَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ: يَجُوزُ ; لِأَنَّ فِيهِ غَيْظًا لَهُمْ، وَإِضْعَافًا لِقُوَّتِهِمْ، فَأَشْبَهَ قَتْلَهَا حَالَ قِتَالِهِمْ. وَلَنَا، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ لِيَزِيدَ حِينَ بَعَثَهُ أَمِيرًا: يَا يَزِيدُ، لَا تَقْتُلْ صَبِيًّا، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا هَرِمًا، وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا، وَلَا تَعْقِرَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلَا دَابَّةً عَجْمَاءَ، وَلَا شَاةً، إلَّا لِمَأْكَلَةٍ، وَلَا تُحَرِّقَنَّ نَحْلًا، وَلَا تُغْرِقَنَّهُ، وَلَا تَغْلُلْ، وَلَا تَجْبُنْ. وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {نَهَى عَنْ قَتْلِ شَيْءٍ مِنْ الدَّوَابِّ صَبْرًا} . وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ ذُو حُرْمَةٍ، فَأَشْبَهَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ.

وَأَمَّا حَالُ الْحَرْبِ. فَيَجُوزُ فِيهَا قَتْلُ الْمُشْرِكِينَ كَيْفَ أَمْكَنَ، بِخِلَافِ حَالِهِمْ إذَا قُدِرَ عَلَيْهِمْ، وَلِهَذَا جَازَ قَتْلُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي الْبَيَاتِ، وَفِي الْمَطْمُورَةِ، إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ قَتْلَهُمْ مُنْفَرِدِينَ، بِخِلَافِ حَالَةِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ، وَقَتْلِ بَهَائِمِهِمْ يَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى قَتْلِهِمْ وَهَزِيمَتِهِمْ. وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ الْمَدَدِيِّ الَّذِي عَقَرَ بِالرُّومِيِّ فَرَسَهُ.

وَرُوِيَ أَنَّ حَنْظَلَةَ بْنَ الرَّاهِبِ، عَقَرَ فَرَسَ أَبِي سُفْيَانَ بِهِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَرَمَتْ بِهِ، فَخَلَّصَهُ ابْنُ شَعُوبٍ وَلَيْسَ فِي هَذَا خِلَافٌ.

(7582) فَصْلٌ: فَأَمَّا عَقْرُهَا لِلْأَكْلِ، فَإِنْ كَانَتْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً إلَيْهِ، وَلَا بُدَّ مِنْهُ، فَمُبَاحٌ، بِغَيْرِ خِلَافٍ ; لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت