فهرس الكتاب

الصفحة 2535 من 3896

فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا. وَلَمْ يُوجَدْ الطَّمْسُ فِي الْمَأْمُورِينَ. وَلَوْ قَالَ لِغُلَامِهِ: اسْقِنِي قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَكَ. فَسَقَاهُ فِي الْحَالِ، عُدَّ مُمْتَثِلًا وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْهُ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قُبَيْلَ مَوْتِي، أَوْ قُبَيْلَ قُدُومِ زَيْدٍ. لَمْ يَقَعْ فِي الْحَالِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ ذَلِكَ فِي الْجُزْءِ الَّذِي يَلِي الْمَوْتَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ تَصْغِيرٌ يَقْتَضِي الْجُزْءَ الْيَسِيرَ الَّذِي يَبْقَى.

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو بِشَهْرٍ. فَقَالَ الْقَاضِي: تَتَعَلَّقُ الصِّفَةُ بِأَوَّلِهِمَا مَوْتًا ; لِأَنَّ اعْتِبَارَهُ بِالثَّانِي يُفْضِي إلَى وُقُوعِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ، وَاعْتِبَارُهُ بِالْأَوَّلِ لَا يُفْضِي إلَى ذَلِكَ فَكَانَ أَوْلَى.

(5926) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا قَالَ لَهَا: إذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَإِذَا طَلَّقَهَا لَزِمَهُ اثْنَتَانِ، إذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، لَزِمَتْهُ وَاحِدَةٌ)

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا: إذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ. وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ بِالْمُبَاشَرَةِ، وَأُخْرَى بِالصِّفَةِ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ تَطْلِيقَهَا شَرْطًا لِوُقُوعِ طَلَاقِهَا، فَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ وَقَعَ الطَّلَاقُ. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، بَانَتْ بِالْأُولَى، وَلَمْ تَقَعْ الثَّانِيَةُ ; لِأَنَّهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَلَا تُمْكِنُ رَجْعَتُهَا، فَلَا يَقَعُ طَلَاقُهَا إلَّا بَائِنًا، فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِبَائِنٍ.

(5927) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: عَنَيْتُ بِقَوْلِي هَذَا، أَنَّكِ تَكُونِينَ طَالِقًا بِمَا أَوْقَعْتُهُ عَلَيْكِ. وَلَمْ أُرِدْ إيقَاعَ طَلَاقٍ سِوَى مَا بَاشَرْتُكِ بِهِ. دُيِّنَ.

وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ; إحْدَاهُمَا، لَا يُقْبَلُ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ لِلطَّلَاقِ بِشَرْطِ الطَّلَاقِ، وَلِأَنَّ إخْبَارَهُ إيَّاهَا بِوُقُوعِ طَلَاقِهِ بِهَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي، يُقْبَلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ، فَقُبِلَ، كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ. وَقَالَ أَرَدْتُ بِالثَّانِي التَّأْكِيدَ أَوْ إفْهَامَهَا.

(5928) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: إذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِشَرْطٍ، مِثْلُ قَوْلِهِ: إنْ خَرَجْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَخَرَجَتْ، طَلَقَتْ بِخُرُوجِهَا، ثُمَّ طَلَقَتْ بِالصِّفَةِ أُخْرَى ; لِأَنَّهُ قَدْ طَلَّقَهَا بَعْدَ عَقْدِ الصِّفَةِ.

وَلَوْ قَالَ أَوَّلًا: إنْ خَرَجْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ: إنْ طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَخَرَجَتْ، طَلَقَتْ بِالْخُرُوجِ، وَلَمْ تَطْلُقْ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِطَلَاقِهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُحْدِثْ عَلَيْهَا طَلَاقًا ; لِأَنَّ إيقَاعَهُ الطَّلَاقَ بِالْخُرُوجِ كَانَ قَبْلَ تَعْلِيقِهِ الطَّلَاقَ بِتَطْلِيقِهَا، فَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ، فَلَمْ يَقَعْ. وَإِنْ قَالَ: إنْ خَرَجْت فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ: إنْ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَخَرَجَتْ، طَلَقَتْ بِالْخُرُوجِ، ثُمَّ تَطْلُقُ الثَّانِيَةَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا، إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا.

(5929) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ لَهَا: كُلَّمَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَهَذَا حَرْفٌ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ، فَإِذَا قَالَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ: أَنْتِ طَالِقٌ. وَقَعَ بِهَا طَلْقَتَانِ، إحْدَاهُمَا بِالْمُبَاشَرَةِ، وَالْأُخْرَى بِالصِّفَةِ. وَلَا تَقَعُ ثَالِثَةٌ ; لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمْ تَقَعْ بِإِيقَاعِهِ بَعْدَ عَقْدِ الصِّفَةِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: كُلَّمَا طَلَّقْتُك. يَقْتَضِي كُلَّمَا أَوْقَعْتُ عَلَيْكِ الطَّلَاقَ. وَهَذَا يَقْتَضِي تَجْدِيدَ إيقَاعِ طَلَاقٍ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ، وَإِنَّمَا وَقَعَتْ الثَّانِيَةُ بِهَذَا الْقَوْلِ. وَإِنْ قَالَ لَهَا بَعْدَ عَقْدِ الصِّفَةِ: إنْ خَرَجْت فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَخَرَجَتْ، طَلَقَتْ بِالْخُرُوجِ طَلْقَةً، وَبِالصِّفَةِ أُخْرَى ; لِأَنَّهُ قَدْ طَلَّقَهَا، وَلَمْ تَقَعْ الثَّالِثَةُ. وَإِنْ قَالَ لَهَا: كُلَّمَا أَوْقَعْت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت