فهرس الكتاب

الصفحة 1185 من 3896

الْجَوْزُ، وَاللَّوْزُ فِي شَجَرِهِمَا.

وَالْحَيَوَانُ الْمَذْبُوحُ يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي سَلْخِهِ، فَإِنَّهُ إذَا جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ ذَبْحِهِ، وَهُوَ يُرَادُ لِلذَّبْحِ، فَكَذَلِكَ إذَا ذُبِحَ. كَمَا أَنَّ الرُّمَّانَةَ إذَا جَازَ بَيْعُهَا قَبْلَ كَسْرِهَا، فَكَذَلِكَ إذَا كُسِرَتْ. وَأَمَّا تُرَابُ الصَّاغَةِ وَالْمَعْدِنِ، فَلَنَا فِيهِمَا مَنْعٌ، وَإِنْ سُلِّمَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَصِلْ الْخِلْقَةِ فِي تُرَابِ الصَّاغَةِ، وَلَا بَقَاؤُهُ فِيهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا.

(2914) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَكَذَلِكَ الرَّطْبَةُ كُلَّ جَزَّةٍ)

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّطْبَةَ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا تَثْبُتُ أُصُولُهُ فِي الْأَرْضِ، وَيُؤْخَذُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ بِالْقَطْعِ، دَفْعَةً بَعْدَ دَفْعَةٍ، كَالنَّعْنَاعِ، وَالْهِنْدَبَا، وَشِبْهِهِمَا، لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يَبِيعَ الظَّاهِرَ مِنْهُ، بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ. وَبِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ. وَرَخَّصَ مَالِكٌ فِي أَنْ يَشْتَرِيَ جَزَّتَيْنِ، وَثَلَاثًا. وَلَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْهُ مَسْتُورٌ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ مَعْدُومٌ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا يَحْدُثُ مِنْ الثَّمَرَةِ.

فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَمَتَى اشْتَرَاهَا قَبْلُ، لَمْ يَجُزْ لَهُ إبْقَاؤُهَا ; لِأَنَّ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا أَعْيَانٌ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا الْبَيْعُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ إذَا ظَهَرَ، فَيُفْضِي إلَى اخْتِلَاطِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهِ، وَالثَّمَرَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ. فَإِنْ أَخَّرَهَا حَتَّى طَالَتْ، فَالْحُكْمُ فِيهَا كَالثَّمَرَةِ إذَا اشْتَرَاهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى بَدَا صَلَاحُهَا.

(2915) فَصْلٌ: وَإِنْ اشْتَرَى قَصِيلًا مِنْ شَعِيرٍ، وَنَحْوِهِ، فَقَطَعَهُ، ثُمَّ عَادَ فَنَبَتَ، فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ تَرَكَ الْأَصْلَ عَلَى سَبِيلِ الرَّفْضِ لَهَا، فَسَقَطَ حَقُّهُ مِنْهَا، كَمَا يَسْقُطُ حَقُّ صَاحِبِ الزَّرْعِ مِنْ السَّنَابِلِ الَّتِي يُخَلِّفُهَا، وَلِذَلِكَ أُبِيحَ لِكُلِّ أَحَدٍ الْتِقَاطُهَا. وَلَوْ سَقَطَ مِنْ الزَّرْعِ حَبٌّ، ثُمَّ نَبَتَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ. نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ.

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ مَا قُلْنَا ; أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِي أَرْضِهِ، بَعْدَ فَصْلِ الزَّرْعِ، بِمَا يُفْسِدُ الْأُصُولَ وَيَقْلَعُهَا، كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَمْلِكْ الْمُشْتَرِي مَنْعَهُ مِنْهُ. وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي مُسْتَحَقًّا لَهُ، لَمَلَكَ مَنْعَهُ مِنْهُ.

(2916) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَالْحَصَادُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ شَرَطَهُ عَلَى الْبَائِعِ بَطَلَ الْبَيْعُ)

الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فَصْلَيْنِ:

(2917) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ، أَنَّ مَنْ اشْتَرَى زَرْعًا، أَوْ جَزَّةٍ مِنْ الرَّطْبَةِ وَنَحْوِهَا، أَوْ ثَمَرَةً فِي أُصُولِهَا، فَإِنَّ حَصَادَ الزَّرْعِ، وَجَذَّ الرَّطْبَةِ، وَجِزَازَ الثَّمَرَةِ، وَقَطْعَهَا، عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ نَقْلَ الْمَبِيعِ، وَتَفْرِيغَ مِلْكِ الْبَائِعِ مِنْهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، كَنَقْلِ الطَّعَامِ الْمَبِيعِ مِنْ دَارِ الْبَائِعِ.

وَيُفَارِقُ الْكَيْلَ، وَالْوَزْنَ، فَإِنَّهُمَا عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ مُؤْنَةِ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي، وَالتَّسْلِيمُ عَلَى الْبَائِعِ، وَهَا هُنَا حَصَلَ التَّسْلِيمُ بِالتَّخْلِيَةِ بِدُونِ الْقَطْعِ، بِدَلِيلِ جَوَازِ بَيْعِهَا، وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا.

وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ.

وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا.

(2918) الْفَصْلُ الثَّانِي، إذَا شَرَطَهُ عَلَى الْبَائِعِ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا؛ فَقَالَ الْخِرَقِيِّ: يَبْطُلُ الْبَيْعُ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا يَجُوزُ.

وَقِيلَ: يَجُوزُ.

فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَجُوزُ.

فَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِبُطْلَانِ الشَّرْطِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

وَقَالَ الْقَاضِي: الْمَذْهَبُ جَوَازُ الشَّرْطِ.

ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ.

وَلَمْ أَجِدْ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ رِوَايَةً فِي الْمَذْهَبِ.

وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا شَرَطَ الْحَصَادَ عَلَى الْبَائِعِ فَسَدَ الْبَيْعُ، قَوْلًا وَاحِدًا.

وَقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت