وَالْمَفْلُوجِ، فَلَا سَهْمَ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِمَرَضِهِ عَنْ ذَلِكَ، كَالْمَحْمُومِ، وَمَنْ بِهِ الصُّدَاعُ، فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ، وَيُعِينُ بِرَأْيِهِ، وَتَكْثِيرِهِ، وَدُعَائِهِ.
(7499) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ، قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي سَهْمِهِ)
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْغَازِيَ إذَا مَاتَ أَوْ قُتِلَ، نَظَرْت ; فَإِنْ كَانَ قَبْلَ حِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ، فَلَا سَهْمَ لَهُ ; لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ ثُبُوتِ مِلْكِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهَا، سَوَاءٌ مَاتَ حَالَ الْقِتَالِ أَوْ قَبْلَهُ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَسَهْمُهُ لِوَرَثَتِهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ مَاتَ قَبْلَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، أَوْ قَسَمَهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ; لِأَنَّ مِلْكَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَتِمُّ عَلَيْهَا إلَّا بِذَلِكَ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إنْ مَاتَ بَعْدَمَا يُدَرَّبُ قَاصِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ، أُسْهِمَ لَهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ: إنْ حَضَرَ الْقِتَالَ أُسْهِمَ لَهُ، سَوَاءٌ مَاتَ قَبْلَ حِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ أَوْ بَعْدَهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَلَا سَهْمَ لَهُ. وَنَحْوَهُ قَالَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ. وَلَنَا، أَنَّهُ إذَا مَاتَ قَبْلَ حِيَازَتِهَا، فَقَدْ مَاتَ قَبْلَ مِلْكِهَا، وَثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهَا، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهَا، فَقَدْ مَاتَ بَعْدَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا، فِي حَالٍ لَوْ قُسِمَتْ صَحَّتْ قِسْمَتُهَا، وَكَانَ لَهُ سَهْمُهُ مِنْهَا، فَيَجِبُ أَنْ يَسْتَحِقَّ سَهْمَهُ فِيهَا، كَمَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ إحْرَازِهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ.
وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ، فَيَكُونُ لِوَرَثَتِهِ، كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ وَحُقُوقِهِ.
(7500) قَالَ: (وَيُعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا) لَا خِلَافَ فِي أَنَّ لِلرَّاجِلِ سَهْمًا. وَقَدْ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا، فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَخْبَارِ، وَلِأَنَّ الرَّاجِلَ يَحْتَاجُ إلَى أَقَلَّ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْفَارِسُ، وَغَنَاؤُهُ دُونَ غَنَائِهِ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ سَهْمُهُ دُونَ سَهْمِهِ.
(7501) فَصْلٌ: وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْغَنِيمَةُ مِنْ فَتْحِ حِصْنٍ، أَوْ مِنْ مَدِينَةٍ، أَوْ مِنْ جَيْشٍ.
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: سَأَلْت الْأَوْزَاعِيَّ عَنْ إسْهَامِ الْخَيْلِ مِنْ غَنَائِمِ الْحُصُونِ. فَقَالَ: كَانَتْ الْوُلَاةُ مِنْ قَبْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، الْوَلِيدُ وَسُلَيْمَانُ، لَا يُسْهِمُونَ الْخَيْلَ مِنْ الْحُصُونِ، وَيَجْعَلُونَ النَّاسَ كُلَّهُمْ رَجَّالَةً، حَتَّى وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَأَمَرَ بِإِسْهَامِهَا مِنْ فَتْحِ الْحُصُونِ وَالْمَدَائِنِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ غَنَائِمَ خَيْبَرَ ; لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ. وَهِيَ حُصُونٌ، وَلِأَنَّ الْخَيْلَ رُبَّمَا اُحْتِيجَ إلَيْهَا، بِأَنْ يَنْزِلَ أَهْلُ الْحِصْنِ، فَيُقَاتِلُوا خَارِجًا مِنْهُ، وَيَلْزَمُ صَاحِبَهُ مُؤْنَةٌ لَهُ، فَيُقْسَمُ لَهُ، كَمَا لَوْ كَانَ فِي غَيْرِ حِصْنٍ.
(7502) قَالَ: (وَيُرْضَخُ لِلْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ) مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ شَيْئًا مِنْ الْغَنِيمَةِ دُونَ السَّهْمِ، وَلَا يُسْهَمُ لَهُمْ سَهْمٌ كَامِلٌ، وَلَا تَقْدِيرَ لِمَا يُعْطُونَهُ، بَلْ ذَلِكَ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ، فَإِنْ رَأَى التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمْ سَوَّى بَيْنَهُمْ، وَإِنْ رَأَى التَّفْضِيلَ فَضَّلَ. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ.
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنِ، وَالنَّخَعِيِّ ; لِمَا