فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 3896

تَسْمِيَةٌ وَلَا شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَاتِ، فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهَا، وَلَمْ تَصِحَّ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَلَا غَيْرُهَا مِمَّا وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهِ، وَإِنْ فَعَلَهُ جَازَ ; لِأَنَّهُ ذِكْرٌ.

(748) فَصْلٌ: وَإِذَا أَدْرَكَ بَعْضَ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ، فَجَلَسَ الْإِمَامُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، لَمْ يَزِدْ الْمَأْمُومُ عَلَى التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، بَلْ يُكَرِّرُهُ.

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِيمَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً، قَالَ: يُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ، وَلَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَدْعُو بِشَيْءٍ مِمَّا يُدْعَى بِهِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي التَّشَهُّدِ الَّذِي يُسَلِّمُ عَقِيبَهُ، وَلَيْسَ هَذَا كَذَلِكَ.

(749)مَسْأَلَةٌ: قَالَ:(ثُمَّ يَنْهَضُ مُكَبِّرًا كَنُهُوضِهِ مِنْ السُّجُودِ)

يَعْنِي إذَا فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ نَهَضَ قَائِمًا عَلَى صَدْرِ قَدَمَيْهِ، مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي نُهُوضِهِ مِنْ السُّجُودِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَلَا يُقَدِّمُ إحْدَى رِجْلَيْهِ عِنْدَ النُّهُوضِ. كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَكَرِهَهُ إِسْحَاقُ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ. وَرَخَّصَ فِيهِ مُجَاهِدٌ، وَإِسْحَاقُ لِلشَّيْخِ. وَلَنَا، أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ كَرِهَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَيُمْكِنُ الشَّيْخَ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى يَدَيْهِ، فَيَسْتَغْنِيَ عَنْهُ، وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَمَلٍ كَثِيرٍ، وَلَا وُجِدَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ.

(750) فَصْلٌ: ثُمَّ يُصَلِّي الثَّالِثَةَ وَالرَّابِعَةَ كَالثَّانِيَةِ، إلَّا أَنَّهُ: لَا يَقْرَأُ فِيهِمَا شَيْئًا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، وَلَا يَجْهَرُ فِيهِمَا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ. وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(751) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ تَوَرَّكَ، فَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَجَعَلَ بَاطِنَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى تَحْتَ فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَيَجْعَلُ أَلْيَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ)

السُّنَّةُ عِنْدَ إمَامِنَا، رَحِمَهُ اللَّهُ، التَّوَرُّكُ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا كَجُلُوسِهِ فِي الْأَوَّلِ ; لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَأَبِي حُمَيْدٍ، فِي صِفَةِ جُلُوسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَلَنَا قَوْلُ أَبِي حُمَيْدٍ: حَتَّى {إذَا كَانَتْ الرَّكْعَةُ الَّتِي يَقْضِي فِيهَا صَلَاتَهُ أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَجَلَسَ مُتَوَرِّكًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ.} وَهَذَا بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ، وَزِيَادَةٌ يَجِبُ الْأَخْذُ بِهَا وَالْمَصِيرُ إلَيْهَا، وَاَلَّذِي احْتَجُّوا بِهِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، لَا نِزَاعَ بَيْنَنَا فِيهِ، وَأَبُو حُمَيْدٍ - رَاوِي حَدِيثِهِمْ - بَيَّنَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّ افْتِرَاشَهُ كَانَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَأَنَّهُ تَوَرَّكَ فِي الثَّانِي، فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إلَى قَوْلِهِ وَبَيَانِهِ.

فَأَمَّا صِفَةُ التَّوَرُّكِ، فَقَالَ الْخِرَقِيِّ: يَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَيَجْعَلُ بَاطِنَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى تَحْتَ فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَيَجْعَلُ أَلْيَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي مِثْلَ ذَلِكَ ; لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ {: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَعَدَ فِي الصَّلَاةِ جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ، وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى.} رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ، قَالَ {: جَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ، وَجَعَلَ بَطْنَ قَدَمِهِ عِنْدَ مَأْبِضِ الْيُمْنَى، وَنَصَبَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى} .

وَرَوَى الْأَثْرَمُ فِي صِفَتِهِ، قَالَ: رَأَيْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَتَوَرَّكُ فِي الرَّابِعَةِ فِي التَّشَهُّدِ، فَيُدْخِلُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، يُخْرِجُهَا مِنْ تَحْتِ سَاقِهِ الْأَيْمَنِ، وَلَا يَقْعُدُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى، وَيَفْتَحُ أَصَابِعَهُ، وَيُنَحِّي عَجُزَهُ كُلَّهُ، وَيَسْتَقْبِلُ بِأَصَابِعِهِ الْيُمْنَى الْقِبْلَةَ، وَرُكْبَتُهُ الْيُمْنَى عَلَى الْأَرْضِ مُلْزَقَةٌ. وَهَكَذَا ذَكَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت