فهرس الكتاب

الصفحة 1764 من 3896

الْوَاحِدَةِ، وَإِنْ جَهِلَهَا أَحَدُهُمَا، صَحَّ فِي الْأُولَى وَبَطَلَ فِي الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّهُمَا عَقْدَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى مَعْلُومٍ، وَالثَّانِي عَلَى مَجْهُولٍ، فَصَحَّ فِي الْمَعْلُومِ، وَبَطَلَ فِي الْمَجْهُولِ. كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك عَبْدِي هَذَا بِعَشَرَةٍ، وَعَبْدِي الَّذِي فِي الْبَيْتِ بِعَشَرَةٍ

الثَّامِنَةُ، قَالَ: لِتَحْمِلْ لِي هَذِهِ الصُّبْرَةَ وَاَلَّتِي فِي الْبَيْتِ بِعَشَرَةٍ. فَإِنْ كَانَا يَعْلَمَانِ الَّتِي فِي الْبَيْتِ، صَحَّ فِيهِمَا، وَإِنْ جَهِلَاهَا، بَطَلَ فِيهِمَا ; لِأَنَّهُ عَقْدٌ وَاحِدٌ، بِعِوَضٍ وَاحِدٍ، عَلَى مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ، بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا. فَإِنْ كَانَا يَعْلَمَانِ الَّتِي فِي الْبَيْتِ، لَكِنَّهَا مَغْصُوبَةٌ، أَوْ امْتَنَعَ تَصْحِيحُ الْعَقْدِ فِيهَا لِمَانِعٍ اخْتَصَّ بِهَا، بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهَا. وَفِي صِحَّتِهِ فِي الْأُخْرَى وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى تَفْرِيق الصَّفْقَةِ، إلَّا أَنَّهُمَا إنْ كَانَتْ قُفْزَانُهُمَا مَعْلُومَةً، أَوْ قَدْرُ أَحَدِهِمَا مَعْلُومًا مِنْ الْأُخْرَى، فَالْأَوْلَى صِحَّتُهُ ; لِأَنَّ قِسْطَ الْأَجْرِ فِيهَا مَعْلُومٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، فَالْأَوْلَى بُطْلَانُهُ ; لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ فِيهَا

التَّاسِعَةُ، قَالَ: لِتَحْمِلْ لِي هَذِهِ الصُّبْرَةَ، وَهِيَ عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ، بِدِرْهَمٍ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ، فَالزَّائِدُ بِحِسَابِ ذَلِكَ. صَحَّ فِي الْعَشَرَةِ ; لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ، وَلَمْ يَصِحَّ فِي الزِّيَادَةِ ; لِأَنَّهَا مَشْكُوكٌ فِيهَا، وَلَا يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى مَا يُشَكُّ فِيهِ. الْعَاشِرَةُ، قَالَ: لِتَحْمِلَ لِي هَذِهِ الصُّبْرَةَ، كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، فَإِنْ قَدِمَ لِي طَعَامٌ فَحَمَلْته، فَبِحِسَابِ ذَلِكَ. صَحَّ أَيْضًا فِي الصُّبْرَةِ، وَفَسَدَ فِي الزِّيَادَةِ ; لِمَا ذَكَرْنَاهُ.

(4261) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَمَنْ اكْتَرَى إلَى مَكَّةَ، فَلَمْ يَرَ الْجَمَّالُ الرَّاكِبِينَ، وَالْمَحَامِلَ، وَالْأَغْطِيَةَ، وَالْأَوْطِئَةَ، لَمْ يَجُزْ الْكِرَاءُ)

أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى إجَازَةِ كِرَاءِ الْإِبِلِ إلَى مَكَّةَ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا} . وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمَمْلُوكَةِ وَالْمُكْتَرَاةِ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْله تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} : أَنْ تَحُجَّ وَتُكْرِيَ. وَنَحْوُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إلَى السَّفَرِ، وَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ الْحَجَّ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَأْتُونَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ. وَلَيْسَ لِكُلِّ أَحَدٍ بَهِيمَةٌ يَمْلِكُهَا، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مُعَانَاتِهَا، وَالْقِيَامِ بِهَا، وَالشَّدِّ عَلَيْهَا، فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى اسْتِئْجَارِهَا، فَجَازَ، دَفْعًا لِلْحَاجَةِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعْرِفَةُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مَا عَقَدَا عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ، فَكَانَ مِنْ شَرْطِهِ الْمَعْرِفَةُ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، كَالْبَيْعِ

فَأَمَّا الْجَمَّالُ فَيَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ الرَّاكِبِينَ، وَالْآلَةِ الَّتِي يَرْكَبُونَ فِيهَا، مِنْ مَحْمِلٍ أَوْ مَحَارَةٍ وَغَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَ مُقَتَّبًا ذَكَرَهُ، وَهَلْ يَكُونُ مُغَطًّى أَوْ مَكْشُوفًا، فَإِنْ كَانَ مُغَطًّى اُحْتِيجَ إلَى مَعْرِفَةِ الْغِطَاءِ، وَيَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ الْوِطَاءِ الَّذِي يُوطَأُ بِهِ الْمَحْمِلُ، وَالْمَعَالِيقِ الَّتِي مَعَهُ مِنْ قِرْبَةٍ وَسَطِيحَةٍ وَسُفْرَةٍ وَنَحْوِهَا، وَذِكْرِ سَائِرِ مَا يَحْمِلُ مَعَهُ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، إلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: يَجُوزُ إطْلَاقُ غِطَاءِ الْمَحْمِلِ ; لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا

وَحُكِيَ عَنْهُ فِي الْمَعَالِيقِ قَوْلٌ، أَنَّهُ يَجُوزُ إطْلَاقُهَا، وَتُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ. وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ يَجُوزُ إطْلَاقُ الرَّاكِبِينَ ; لِأَنَّ أَجْسَامَ النَّاسِ مُتَقَارِبَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت