فهرس الكتاب

الصفحة 3485 من 3896

مَسْأَلَةٌ ; قَالَ: (وَالْخَصِيُّ) لَا نَعْلَمُ فِي إجْزَاءِ الْخَصِيِّ خِلَافًا، سَوَاءٌ كَانَ مَقْطُوعًا أَوْ مَشْلُولًا أَوْ مَوْجُوءًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ لَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ، بَلْ رُبَّمَا زَادَتْ بِذَلِكَ قِيمَتُهُ، فَانْدَفَعَ فِيهِ ضَرَرُ شَهْوَتِهِ، فَأَجْزَأَ، كَالْفَحْلِ.

(8049) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَوَلَدُ الزِّنَى)

هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، رُوِيَ، ذَلِكَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ، وَطَاوُسٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَحَمَّادٍ، أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ ; لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {: وَلَدَ الزِّنَى شَرُّ الثَّلَاثَةِ} . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَأَنْ أُمَتِّعَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ وَلَدَ زَنِيَّةٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

وَلَنَا، دُخُولُهُ فِي مُطْلَقِ قَوْله تَعَالَى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} . وَلِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ مُسْلِمٌ كَامِلُ الْعَمَلِ، لَمْ يَعْتَضْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، وَلَا اسْتَحَقَّ عِتْقَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ، فَأَجْزَأَ عِتْقُهُ، كَوَلَدِ الرَّشِيدَةِ. فَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي ذَمِّهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَفْسِيرِهَا ; فَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَلَدُ الزِّنَى هُوَ الْمُلَازِمُ لِلزِّنَى، كَمَا يُقَالُ: ابْنُ السَّبِيلِ الْمُلَازِمُ لَهَا، وَوَلَدُ اللَّيْلِ الَّذِي لَا يَهَابُ السَّرِقَةِ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ: هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ أَصْلًا وَعُنْصُرًا وَنَسَبًا ; لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ مَاءِ الزِّنَى، وَهُوَ خَبِيثٌ.

وَأَنْكَرَ قَوْمٌ هَذَا التَّفْسِيرَ، وَقَالُوا: لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ وِزْرِ وَالِدَيْهِ شَيْءٌ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وَفِي الْجُمْلَةِ، هَذَا يَرْجِعُ إلَى أَحْكَامِ الْآخِرَةِ، أَمَّا أَحْكَامُ الدُّنْيَا، فَهُوَ كَغَيْرِهِ، فِي صِحَّةِ إمَامَتِهِ، وَبَيْعِهِ، وَعِتْقِهِ وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ، فَكَذَلِكَ فِي إجْزَاءِ عِتْقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا.

(8050) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَاحِدًا، أَجْزَأَهُ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ)

يَعْنِي إنْ لَمْ يَجِدْ إطْعَامًا، وَلَا كِسْوَةً، وَلَا عِتْقًا، انْتَقَلَ إلَى صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} .

وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، إلَّا فِي اشْتِرَاطِ التَّتَابُعِ فِي الصَّوْمِ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ اشْتِرَاطُهُ، كَذَلِكَ قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ.

وَحَكَى ابْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةً أُخْرَى، أَنَّهُ يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ; لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالصَّوْمِ مُطْلَقٌ، فَلَا يَجُوزُ تَقْيِيدُهُ إلَّا بِدَلِيلٍ، وَلِأَنَّهُ صَامَ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ، فَلَمْ يَجِبْ التَّتَابُعُ فِيهِ، كَصِيَامِ الْمُتَمَتِّعِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ. وَلَنَا، أَنَّ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ:"فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ".

كَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، فِي"التَّفْسِيرِ"عَنْ جَمَاعَةٍ، وَهَذَا إنْ كَانَ قُرْآنًا، فَهُوَ حُجَّةٌ ; لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُرْآنًا، فَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; إذْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا سَمِعَاهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَفْسِيرًا فَظَنَّاهُ قُرْآنًا، فَثَبَتَتْ لَهُ رُتْبَةُ الْخَبَرِ، وَلَا يَنْقُصُ عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت