فهرس الكتاب

الصفحة 3347 من 3896

أَوْ يُذَكَّى. فَإِنْ كَانَ بِهِ حَيَاةٌ يُمْكِنُ بَقَاؤُهُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ مَنْزِلَهُ. فَلَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ إلَّا بِالذَّكَاةِ. لِأَنَّهُ مَقْدُورٌ عَلَى تَذْكِيَتِهِ.

(7714) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ، فَأَضَافَ مَعَهُ غَيْرَهُ، لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا أَنْ يُدْرِكَ الْحَيَاةَ، فَيُذَكِّيَ)

مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُرْسِلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ، فَيَجِدَ الصَّيْدَ مَيِّتًا، وَيَجِدَ مَعَ كَلْبِهِ كَلْبًا لَا يَعْرِفُ، وَلَا يَدْرِي هَلْ وُجِدَتْ فِيهِ شَرَائِطُ صَيْدِهِ أَوْ لَا، وَلَا يَعْلَمُ أَيُّهُمَا قَتَلَهُ ؟ أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا جَمِيعًا قَتَلَاهُ، أَوْ أَنَّ قَاتِلَهُ الْكَلْبُ الْمَجْهُولُ، فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ، إلَّا أَنْ يُدْرِكَهُ حَيًّا فَيُذَكِّيَهُ. وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَلَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا.

وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَى عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: {سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت: أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ ؟ قَالَ: لَا تَأْكُلْ، فَإِنَّك إنَّمَا سَمَّيْت عَلَى كَلْبِك، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى الْآخَرِ} . وَفِي لَفْظٍ: {فَإِنْ وَجَدْت مَعَ كَلْبِك كَلْبًا آخَرَ، فَخَشِيت أَنْ يَكُونَ أَخَذَ مَعَهُ، وَقَدْ قَتَلَهُ، فَلَا تَأْكُلْهُ، فَإِنَّك إنَّمَا ذَكَرْت اسْمَ اللَّهِ عَلَى كَلْبِك} . وَفِي لَفْظٍ:"فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَيُّهُمَا قَتَلَ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ،.

وَلِأَنَّهُ شَكَّ فِي الِاصْطِيَادِ الْمُبِيحِ، فَوَجَبَ إبْقَاءُ حُكْمِ التَّحْرِيمِ، فَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّ كَلْبَهُ الَّذِي قَتَلَ وَحْدَهُ، أَوْ أَنَّ الْكَلْبَ الْآخَرَ مِمَّا يُبَاحُ صَيْدُهُ، أُبِيحَ ; بِدَلَالَةِ تَعْلِيلِ تَحْرِيمِهِ:"فَإِنَّك إنَّمَا سَمَّيْت عَلَى كَلْبِك، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى الْآخَرِ". وَقَوْلِهِ:"فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَيُّهُمَا قَتَلَ". وَلِأَنَّهُ لَمْ يَشُكَّ فِي الْمُبِيحِ، فَلَمْ يَحْرُمْ، كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ أَرْسَلَ الْكَلْبَيْنِ وَسَمَّى. وَلَوْ جَهْلَ حَالَ الْكَلْبِ الْمُشَارِكِ لِكَلْبِهِ، ثُمَّ انْكَشَفَ لَهُ أَنَّهُ مُسَمًّى عَلَيْهِ، مُجْتَمِعَةٌ فِيهِ الشَّرَائِطُ، حَلَّ الصَّيْدُ، وَلَوْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ لِجَهْلِهِ بِمُشَارَكَةِ الْآخَرِ لَهُ، أَوْ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ كَلْبٌ مُسَمًّى عَلَيْهِ، ثُمَّ بَانَ بِخِلَافِهِ، حَرُمَ ; لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِبَاحَةِ وَالتَّحْرِيمِ لَا تَتَغَيَّرُ بِاعْتِقَادِهِ خِلَافَهَا، وَلَا الْجَهْلِ بِوُجُودِهَا.

(7715) فَصْلٌ: وَإِنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ، فَأَرْسَلَ مَجُوسِيٌّ كَلْبَهُ، فَقَتَلَا صَيْدًا، لَمْ يَحِلَّ ; لِأَنَّ صَيْدَ الْمَجُوسِيِّ حَرَامٌ، فَإِذَا اجْتَمَعَ الْحَظْرُ وَالْإِبَاحَةُ غَلَبَ الْحَظْرُ، كَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ مَا يُؤْكَلُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَظْرُ، وَالْحِلُّ مَوْقُوفٌ عَلَى شَرْطٍ، وَهُوَ تَذْكِيَةُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ، أَوْ صَيْدُهُ الَّذِي حَصَلَتْ التَّذْكِيَةُ بِهِ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ إنْ رَمَيَاهُ بِسَهْمَيْهِمَا، فَأَصَابَاهُ، فَمَاتَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقَعَ سَهْمَاهُمَا فِيهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، أَوْ يَقَعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ قَدْ عَقَرَهُ عَقْرًا موحيا، مِثْلَ أَنْ ذَبَحَهُ، أَوْ جَعَلَهُ فِي حُكْمِ الْمَذْبُوحِ، ثُمَّ أَصَابَهُ الثَّانِي وَهُوَ غَيْرُ مَذْبُوحٍ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ لِلْأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ الْمُسْلِمَ، أُبِيحَ، وَإِنْ كَانَ الْمَجُوسِيَّ، لَمْ يُبَحْ. وَإِنْ كَانَ الثَّانِي موحيا أَيْضًا، فَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: الْحُكْمُ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ حَصَلَتْ بِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ الثَّانِي غَيْرَ مُوحٍ.

وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ ; لِقَوْلِهِ: وَإِذَا ذَبَحَ فَأَتَى عَلَى الْمَقَاتِلِ، فَلَمْ تَخْرُجْ الرُّوحُ حَتَّى وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ، أَوْ وَطِئَ عَلَيْهَا شَيْءٌ، لَمْ تُؤْكَلْ. وَلِأَنَّ الرُّوحَ خَرَجَتْ بِالْجُرْحَيْنِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ جَرَحَاهُ مَعًا. وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ لَيْسَ بِمُوحٍ، وَالثَّانِي مُوحٍ، فَالْحُكْمُ لِلثَّانِي فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ.

وَإِنْ أَرْسَلَ الْمُسْلِمُ وَالْمَجُوسِيُّ كَلْبًا وَاحِدًا، فَقَتَلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت