فهرس الكتاب

الصفحة 3352 من 3896

سُقُوطِهِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمُتَرَدِّيَةُ} . وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ الْمُبِيحُ وَالْحَاظِرُ، فَغُلِّبَ الْحَظْرُ، كَمَا لَوْ غَرِقَ.

وَلَنَا، أَنَّهُ صَيْدٌ سَقَطَ بِالْإِصَابَةِ سُقُوطًا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازِ عَنْ سُقُوطِهِ عَلَيْهِ، فَوَجَبَ أَنْ يَحِلَّ، كَمَا لَوْ أَصَابَ الصَّيْدَ فَوَقَعَ عَلَى جَنْبِهِ. وَيُخَالِفُ مَا ذَكَرُوهُ، فَإِنَّ الْمَاءَ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ، وَهُوَ قَاتِلٌ، بِخِلَافِ الْأَرْضِ.

(7724) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا رَمَى صَيْدًا، فَقَتَلَ جَمَاعَةً، فَكُلُّهُ حَلَالٌ)

قَدْ سَبَقَ شَرْحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فِيمَا إذَا رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ.

(7725) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِصَيْدِ اللَّيْلِ. فَقِيلَ لَهُ: قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى وُكُنَاتِهَا} . فَقَالَ: هَذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُرِيدُ الْأَمْرَ، فَيُثِيرُ الطَّيْرَ حَتَّى يَتَفَاءَلَ، إنْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ قَالَ كَذَا، وَإِنْ جَاءَ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ كَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى وُكُنَاتِهَا} .

وَرُوِيَ لَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {لَا تَطْرُقُوا الطَّيْرَ فِي أَوْكَارِهَا ; فَإِنَّ اللَّيْلَ لَهَا أَمَانٌ} . فَقَالَ: هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، يَرْوِيه فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَرَوَاهُ عَنْهُ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَلَا أَعْرِفُهُ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: مَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا كَرِهَ صَيْدَ اللَّيْلِ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَسُئِلَ: هَلْ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ صَيْدُ الْفِرَاخِ الصِّغَارِ، مِثْلُ الورشان وَغَيْرِهِ ؟ يَعْنِي مِنْ أَوْكَارِهَا. فَلَمْ يَكْرَهْهُ.

(7726) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا رَمَى صَيْدًا، فَأَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا، لَمْ يُؤْكَلْ مَا أَبَانَ مِنْهُ وَيُؤْكَلُ مَا سِوَاهُ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى يَأْكُلُهُ وَمَا أَبَانَ مِنْهُ)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا رَمَى صَيْدًا، أَوْ ضَرَبَهُ، فَبَانَ بَعْضُهُ، لَمْ يَخْلُ مِنْ أَحْوَالٍ ثَلَاثَةٍ ; أَحَدُهُمَا، أَنْ يَقْطَعَهُ قِطْعَتَيْنِ، أَوْ يَقْطَعَ رَأْسَهُ، فَهَذَا جَمِيعُهُ حَلَالٌ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْقِطْعَتَانِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ أَوْ مُتَفَاوِتَتَيْنِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَالنَّخَعِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَتَا مُتَسَاوِيَتَيْنِ، أَوْ الَّتِي مَعَ الرَّأْسِ أَقَلَّ، حَلَّتَا، وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى أَقَلَّ، لَمْ يَحِلَّ، وَحَلَّ الرَّأْسُ وَمَا مَعَهُ، لِأَنَّ {النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ} . وَلَنَا، أَنَّهُ جُزْءٌ لَا تَبْقَى فِيهِ الْحَيَاةُ مَعَ فَقْدِهِ، فَأُبِيحَ، كَمَا لَوْ تَسَاوَتْ الْقِطْعَتَانِ.

الْحَالُ الثَّانِي، أَنْ يَبِينَ مِنْهُ عُضْوٌ، وَتَبْقَى فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، فَالْبَائِنُ مُحَرَّمٌ بِكُلِّ حَالٍ، سَوَاءٌ بَقِيَ الْحَيَوَانُ حَيًّا، أَوْ أَدْرَكَهُ فَذَكَّاهُ، أَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ آخَرَ فَقَتَلَهُ، إلَّا أَنَّهُ إنْ ذَكَّاهُ حَلَّ بِكُلِّ حَالٍ دُونَ مَا أَبَانَ مِنْهُ. وَإِنْ ضَرَبَهُ فِي غَيْرِ مَذْبَحِهِ فَقَتَلَهُ، نَظَرْت ; فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَثْبَتَهُ بِالضَّرْبَةِ الْأُولَى حَلَّ، دُونَ مَا أَبَانَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ أَثْبَتَهُ، لَمْ يَحِلَّ شَيْءٌ مِنْهُ ; لِأَنَّ ذَكَاةَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ.

الْحَالُ الثَّالِثُ، أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا، وَلَمْ تَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، فَهَذِهِ الَّتِي ذَكَرَ الْخِرَقِيِّ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ ; أَشْهَرُهُمَا عَنْ أَحْمَدَ، إبَاحَتُهُمَا. قَالَ أَحْمَدُ: إنَّمَا حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَا قَطَعْت مِنْ الْحَيِّ مَيْتَةٌ. إذَا قُطِعَتْ وَهِيَ حَيَّةٌ، تَمْشِي وَتَذْهَبُ.}

أَمَّا إذَا كَانَتْ الْبَيْنُونَةُ وَالْمَوْتُ جَمِيعًا، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، إذَا كَانَ فِي عِلَاجِ الْمَوْتِ، فَلَا بَأْسَ بِهِ، أَلَا تَرَى الَّذِي يُذْبَحُ رُبَّمَا مَكَثَ سَاعَةً،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت