فهرس الكتاب

الصفحة 3354 من 3896

وَعَمَّارٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَأَهْلُ الشَّامِ: يُبَاحُ مَا قَتَلَهُ بِحَدِّهِ وَعَرْضِهِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا رُمِيَ مِنْ الصَّيْدِ بجلاهق أَوْ مِعْرَاضٍ، فَهُوَ مِنْ الْمَوْقُوذَةِ. وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ.

وَلَنَا، مَا رَوَى عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: {سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ، فَقَالَ: مَا خَرَقَ فَكُلْ، وَمَا قَتَلَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ، فَلَا تَأْكُلْ} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهَذَا نَصٌّ، وَلِأَنَّ مَا قَتَلَهُ بِحَدِّهِ بِمَنْزِلَةِ مَا طَعَنَهُ بِرُمْحِهِ، أَوْ رَمَاهُ بِسَهْمِهِ، وَلِأَنَّهُ مُحَدَّدٌ خَرَقَ وَقَتَلَ بِحَدِّهِ، وَمَا قَتَلَ بِعَرْضِهِ إنَّمَا يَقْتُلُهُ بِثِقَلِهِ. فَهُوَ مَوْقُوذٌ، كَاَلَّذِي رَمَاهُ بِحَجَرٍ أَوْ بِبُنْدُقَةٍ.

(7731) فَصْلٌ: قَالَ وَحُكْمُ سَائِرِ آلَاتِ الصَّيْدِ حُكْمُ الْمِعْرَاضِ، فِي أَنَّهَا إذَا قَتَلَتْ بِعَرْضِهَا وَلَمْ تَجْرَحْ، لَمْ يُبَحْ الصَّيْدُ، كَالسَّهْمِ يُصِيبُ الطَّائِرَ بِعَرْضِهِ فَيَقْتُلُهُ، وَالرُّمْحِ وَالْحَرْبَةِ وَالسَّيْفِ يُضْرَبُ بِهِ صَفْحًا فَيَقْتُلُ، فَكُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ. وَهَكَذَا إنْ أَصَابَ بِحَدِّهِ فَلَمْ يَجْرَحْ، وَقَتَلَ بِثِقَلِهِ، لَمْ يُبَحْ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَا خَرَقَ، فَكُلْ} . وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجْرَحْهُ، فَإِنَّمَا يَقْتُلُهُ بِثِقَلِهِ، فَأَشْبَهَ مَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ.

(7732) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا رَمَى صَيْدًا فَعَقَرَهُ، وَرَمَاهُ آخَرُ فَأَثْبَتَهُ، وَرَمَاهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ، لَمْ يُؤْكَلْ، وَكَانَ لِمَنْ أَثْبَتَهُ الْقِيمَةُ مَجْرُوحًا عَلَى قَاتِلِهِ)

أَمَّا الَّذِي عَقَرَهُ وَلَمْ يُثْبِتْهُ، فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ حِينَ ضَرَبَهُ كَانَ مُبَاحًا لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ فِيهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ ; لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى امْتِنَاعِهِ، وَأَمَّا الَّذِي أَثْبَتَهُ فَقَدْ مَلَكَهُ ; لِأَنَّهُ أَزَالَ امْتِنَاعَهُ، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ إمْسَاكِهِ، فَإِذَا ضَرَبَهُ الثَّالِثُ فَقَتَلَهُ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ; لِأَنَّهُ قَتَلَ حَيَوَانًا مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ.

وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ جُرْحَ الْمُثْبَتِ لَيْسَ بِمُوحٍ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ نَسَبَ الْقَتْلَ إلَى الثَّالِثِ، وَيَضْمَنُهُ مَجْرُوحًا حِينَ الْجُرْحِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ; لِأَنَّهُ قَتَلَهُ وَهُمَا فِيهِ. فَأَمَّا إبَاحَتُهُ، فَيُنْظَرُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ أَصَابَ مَذْبَحَهُ حَلَّ ; لِأَنَّهُ صَادَفَ مَحَلَّ الذَّبْحِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا أَرْشُ ذَبْحِهِ، كَمَا لَوْ ذَبَحَ شَاةً لِغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ أَصَابَ غَيْرَ مَذْبَحِهِ لَمْ يَحِلَّ ; لِأَنَّهُ لَمَّا أَثْبَتَهُ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالذَّبْحِ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ، فَإِذَا قَتَلَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ، كَمَا لَوْ قَتَلَ شَاةً.

وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ.

(7733) فَصْلٌ: وَإِنْ رَمَى صَيْدًا فَأَثْبَتَهُ، ثُمَّ رَمَاهُ آخَرُ فَأَصَابَهُ، لَمْ تَخْلُ رَمْيَةُ الْأَوَّلِ مِنْ قِسْمَيْنِ ; أَحَدُهُمَا، أَنْ تَكُونَ مُوحِيَةً، مِثْلُ أَنْ تَنْحَرَهُ، أَوْ تَذْبَحَهُ، أَوْ تَقَعَ فِي خَاصِرَتِهِ أَوْ قَلْبِهِ، فَيُنْظَرَ فِي رَمْيَةِ الثَّانِي، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُوحِيَةٍ، فَهُوَ حَلَالٌ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الثَّانِي، إلَّا أَنْ يُنْقِصَهُ بِرَمْيِهِ شَيْئًا، فَيَضْمَنَ مَا نَقَصَهُ ; لِأَنَّهُ بِالرَّمْيَةِ الْأُولَى صَارَ مَذْبُوحًا. وَإِنْ كَانَتْ رَمْيَةُ الثَّانِي مُوحِيَةً، فَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: يَحِلُّ، كَاَلَّتِي قَبْلَهَا. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.

وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا، كَقَوْلِهِ فِي مَنْ ذَبَحَ، فَأَتَى عَلَى الْمَقَاتِلِ، فَلَمْ تَخْرُجْ الرُّوحُ حَتَّى وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ، أَوْ وَطِئَ عَلَيْهَا شَيْءٌ، لَمْ يُؤْكَلْ. الْقِسْمُ الثَّانِي، أَنْ يَكُونَ جُرْحُ الْأَوَّلِ غَيْرَ مُوحٍ، فَيُنْظَرَ فِي رَمْيَةِ الثَّانِي، فَإِنْ كَانَتْ مُوحِيَةً، فَهُوَ مُحَرَّمٌ ; لِمَا ذَكَرْنَا، إلَّا أَنْ تَكُونَ ذَبَحَتْهُ أَوْ نَحَرَتْهُ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُوحِيَةٍ، فَلَهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ ;

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت