فهرس الكتاب

الصفحة 2915 من 3896

مَعْذُورٌ، فَكَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ، كَالسَّيِّدِ إذَا أَمَرَ عَبْدَهُ بِالْقَتْلِ، وَالْعَبْدُ أَعْجَمِيٌّ لَا يَعْرِفُ تَحْرِيمَ الْقَتْلِ، وَكَشُهُودِ الْقِصَاصِ إذَا رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ.

وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَالِمًا وَحْدَهُ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْحَاكِمِ ; لِأَنَّهُ الَّذِي يَعْرِفُ الْأَحْكَامَ، وَالْوَلِيُّ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَى حُكْمِهِ وَاجْتِهَادِهِ، وَإِنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: الضَّمَانُ عَلَى الْإِمَامِ، كَمَا لَوْ كَانَا عَالِمَيْنِ. وَالثَّانِي، عَلَى الْوَلِيِّ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: الضَّمَانُ عَلَى الْحَاكِمِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ. وَقَالَ الْمُزَنِيّ: الضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ فِي كُلِّ حَالٍ ; لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ، وَالسَّبَبُ، غَيْرُ مُلْجِئٍ، فَكَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ، كَالْحَافِرِ مَعَ الدَّافِعِ، وَكَمَا لَوْ أَمَرَ مِنْ يَعْلَمُ تَحْرِيمَ الْقَتْلِ بِهِ فَقَتَلَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا يَقْتَضِي التَّفْرِيقَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(6732) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا كَانَ الْقَاطِعُ سَالِمَ الطَّرَفِ، وَالْمَقْطُوعَةُ شَلَّاءُ، فَلَا قَوَدَ)

لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ بِوُجُوبِ قَطْعِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ لِسَانٍ صَحِيحٍ بِأَشَلَّ، إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ دَاوُد، أَنَّهُ أَوْجَبَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسَمًّى بِاسْمِ صَاحِبِهِ، فَيُؤْخَذُ بِهِ كَالْأُذُنَيْنِ. وَلَنَا، أَنَّ الشَّلَّاءَ لَا نَفْعَ فِيهَا سِوَى الْجَمَالِ، فَلَا يُؤْخَذُ بِهَا مَا فِيهِ نَفْعُ، كَالصَّحِيحَةِ لَا تُؤْخَذُ بِالْقَائِمَةِ، وَمَا ذُكِرَ لَهُ قِيَاسٌ، وَهُوَ لَا يَقُولُ بِالْقِيَاسِ، وَإِذَا لَمْ يُوجِبْ الْقِصَاصَ فِي الْعَيْنَيْنِ مَعَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} . لِأَجْلِ تَفَاوُتِهِمَا فِي الصِّحَّةِ وَالْعَمَى، فَلَأَنْ لَا يَجِبَ ذَلِكَ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ أَوْلَى.

(6733) فَصْلٌ: وَإِنْ قَطَعَ أُذُنًا شَلَّاءَ، أَوْ أَنْفًا أَشَلَّ، فَهَلْ يُؤْخَذُ بِهِ الصَّحِيحُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا، لَا يُؤْخَذُ بِهِ، كَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ. وَالثَّانِي، يُؤْخَذُ بِهِ ; لِأَنَّ نَفْعَهُ لَا يَذْهَبُ بِشَلَلِهِ، فَإِنَّ نَفْعَ الْأُذُنِ جَمْعُ الصَّوْتِ، وَرَدُّ الْهَوَامِّ، وَسَتْرُ مَوْضِعِ السَّمْعِ، وَنَفْعَ الْأَنْفِ جَمْعُ الرِّيحِ، وَرَدُّ الْهَوَاءِ أَوْ الْهَوَامِّ، فَقَدْ سَاوَى الصَّحِيحَ فِي الْجَمَالِ وَالنَّفْعِ، فَوَجَبَ أَخْذُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ، كَالصَّحِيحِ بِالصَّحِيحِ، بِخِلَافِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ كَالْوَجْهَيْنِ.

(6734) فَصْلٌ: وَلَا تُؤْخَذُ يَدٌ كَامِلَةُ الْأَصَابِعِ بِنَاقِصَةِ الْأَصَابِعِ، فَلَوْ قَطَعَ مَنْ لَهُ خَمْسُ أَصَابِعَ يَدَ مَنْ لَهُ أَرْبَعٌ أَوْ ثَلَاثٌ، أَوْ قَطَعَ مَنْ لَهُ أَرْبَعُ أَصَابِعَ يَدَ مَنْ لَهُ ثَلَاثٌ، لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ ; لِأَنَّهَا فَوْقَ حَقِّهِ. وَهَلْ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ أَصَابِعِ الْجَانِي بِعَدَدِ أَصَابِعِهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، ذَكَرْنَاهُمَا فِيمَا إذَا قَطَعَ مِنْ نِصْفِ الْكَفِّ. وَإِنْ قَطَعَ ذُو الْيَدِ الْكَامِلَةِ يَدًا فِيهَا إصْبَعٌ شَلَّاءُ وَبَاقِيهَا صِحَاحٌ، لَمْ يَجُزْ أَخْذُ الصَّحِيحَةِ بِهَا ; لِأَنَّهُ أَخْذُ كَامِلٍ بِنَاقِصِ، وَفِي الِاقْتِصَاصِ مِنْ الْأَصَابِعِ الصِّحَاحِ وَجْهَانِ، فَإِنْ قُلْنَا: لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ. فَلَهُ الْحُكُومَةُ فِي الشَّلَّاءِ، وَأَرْشُ مَا تَحْتَهَا مِنْ الْكَفِّ. وَهَلْ يَدْخُلُ مَا تَحْتَ الْأَصَابِعِ الصِّحَاحِ فِي قِصَاصِهَا، أَوْ تَجِبُ فِيهِ حُكُومَةٌ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

(6735) فَصْلٌ: وَإِنْ قَطَعَ الْيَدَ الْكَامِلَةَ ذُو يَدٍ فِيهَا إصْبَعٌ زَائِدٌ، وَجَبَ الْقِصَاصُ فِيهَا. ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت