فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 3896

يَلْزَمَهُ ضَمَانُهُ هَاهُنَا ; لِأَنَّهُ وُجِدَ سَبَبُ إتْلَافِهِ مِنْهُ، وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ سَبَبٌ آخَرُ، فَوَجَبَ إحَالَتُهُ عَلَى السَّبَبِ الْمَعْلُومِ، كَمَا لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ نَجَاسَةٌ، فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا تَغَيُّرًا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا، فَإِنَّنَا نَحْكُمُ بِنَجَاسَتِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَمَى صَيْدًا، فَغَابَ عَنْ عَيْنِهِ، ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا لَا أَثَرَ بِهِ غَيْرُ سَهْمِهِ، حَلَّ أَكْلُهُ.

وَإِنْ صَيَّرَتْهُ الْجِنَايَةُ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ، فَلَمْ يَعْلَمْ أَصَارَ مُمْتَنِعًا أَمْ لَا، فَعَلَيْهِ ضَمَانُ جَمِيعِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِامْتِنَاعِ.

(2674) فَصْلٌ: وَإِنْ جَرَحَ صَيْدًا، فَتَحَامَلَ، فَوَقَعَ فِي شَيْءٍ تَلِفَ بِهِ، ضَمِنَهُ ; لِأَنَّهُ تَلِفَ بِسَبَبِهِ. وَكَذَلِكَ إنْ نَفَّرَهُ، فَتَلِفَ فِي حَالِ نُفُورِهِ، ضَمِنَهُ. فَإِنْ سَكَنَ فِي مَكَان، وَأَمِنَ مِنْ نُفُورِهِ، ثُمَّ تَلِفَ، لَمْ يَضْمَنْهُ. وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهًا آخَرَ، أَنْ يَضْمَنَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ ; لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ فِي"مُسْنَدِهِ"، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ دَخَلَ دَارَ النَّدْوَةِ، فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَلَى وَاقِفٍ فِي الْبَيْتِ، فَوَقَعَ عَلَيْهِ طَيْرٌ مِنْ هَذَا الْحَمَامِ، فَأَطَارَهُ، فَوَقَعَ عَلَى وَاقِفٍ، فَانْتَهَزَتْهُ حَيَّةٌ فَقَتَلَتْهُ، فَقَالَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَنَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ: إنِّي وَجَدْت فِي نَفْسِي أَنِّي أَطَرْته مِنْ مَنْزِلٍ كَانَ فِيهِ آمِنًا إلَى مَوْقِعَةٍ كَانَ فِيهَا حَتْفُهُ. فَقَالَ نَافِعٌ لِعُثْمَانَ: كَيْفَ تَرَى، فِي عَنْزٍ ثَنِيَّةٍ عَفْرَاءَ، يُحْكَمُ بِهَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: أَرَى ذَلِكَ. فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

(2675) فَصْلٌ: وَكُلُّ مَا يَضْمَنُ بِهِ الْآدَمِيَّ، يَضْمَنُ بِهِ الصَّيْدَ، مِنْ مُبَاشَرَةٍ، أَوْ بِسَبَبٍ، وَمَا جَنَتْ عَلَيْهِ دَابَّتُهُ بِيَدِهَا أَوْ فَمِهَا مِنْ الصَّيْدِ، فَالضَّمَانُ عَلَى رَاكِبِهَا، أَوْ قَائِدِهَا، أَوْ سَائِقِهَا، وَمَا جَنَتْ بِرِجْلِهَا، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حِفْظُ رِجْلِهَا. وَقَالَ الْقَاضِي: يَضْمَنُ السَّائِقُ جَمِيعَ جِنَايَتِهَا ; لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهَا، وَيُشَاهِدُ رِجْلَهَا. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الرِّجْلِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {: الرِّجْلُ جُبَارٌ} .

وَإِنْ انْقَلَبَتْ فَأَتْلَفَتْ صَيْدًا، لَمْ يَضْمَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَدُلّ عَلَيْهَا، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ} . وَكَذَلِكَ لَوْ أَتْلَفَتْ آدَمِيًّا، لَمْ يَضْمَنْهُ. وَلَوْ نَصَبَ الْمُحْرِمُ شَبَكَةً، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا، فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ، ضَمِنَهُ ; لِأَنَّهُ بِسَبَبِهِ، كَمَا يَضْمَنُ الْآدَمِيَّ، إلَّا أَنْ يَكُونَ حَفَرَ الْبِئْرَ بِحَقٍّ، كَحَفْرِهِ فِي دَارِهِ، أَوْ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ يَنْتَفِعُ بِهَا الْمُسْلِمُونَ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ مَا تَلِفَ بِهِ، كَمَا لَا يَضْمَنُ الْآدَمِيَّ. وَإِنْ نَصَبَ شَبَكَةً قَبْلَ إحْرَامِهِ، فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ بَعْدَ إحْرَامِهِ، لَمْ يَضْمَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ تَسَبُّبٌ إلَى إتْلَافِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ صَادَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ، وَتَرَكَهُ فِي مَنْزِلِهِ، فَتَلِفَ بَعْدَ إحْرَامِهِ، أَوْ بَاعَهُ وَهُوَ حَلَالٌ، فَذَبَحَهُ الْمُشْتَرِي.

(2676) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِنْ كَانَ طَائِرًا فَدَاهُ بِقِيمَتِهِ فِي مَوْضِعِهِ)

قَوْلُهُ:"بِقِيمَتِهِ فِي مَوْضِعِهِ"يَعْنِي يَجِبُ قِيمَتُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَتْلَفَهُ فِيهِ. لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ ضَمَانِ الصَّيْدِ مِنْ الطَّيْرِ، إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ دَاوُد، أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا كَانَ أَصْغَرَ مِنْ الْحَمَامِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {: فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ} . وَهَذَا لَا مِثْلَ لَهُ.

وَلَنَا عُمُومُ قَوْله تَعَالَى {: لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} . وَقِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى {: لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ} : يَعْنِي الْفَرْخَ وَالْبَيْضَ وَمَا لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت