فهرس الكتاب

الصفحة 2969 من 3896

لِمِثْلِهِ، فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَإِنْ بَقِيَ حَيًّا فَلَمْ يَمُتْ، فَعَلَى الضَّارِبِ ضَمَانُ الْيَدِ بِدِيَتِهَا، بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ فَانْدَمَلَتْ. وَقَالَ الْقَاضِي، وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: يُسْأَلُ الْقَوَابِلُ، فَإِنْ قُلْنَ: إنَّهَا يَدُ مَنْ لَمْ تُخْلَقْ فِيهِ الْحَيَاةُ ; فَفِيهَا نِصْفُ الْغُرَّةِ، وَإِنْ قُلْنَ: يَدُ مَنْ خُلِقَتْ فِيهِ الْحَيَاةُ ; فَفِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ.

وَلَنَا، أَنَّ الْجَنِينَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ بَقَاءُ الْحَيَاةِ فِيهِ إذَا كَانَ حَيًّا قَبْلَ وِلَادَتِهِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، أَقَلُّهَا شَهْرَانِ، عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ، فِي أَنَّهُ تُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَأَقَلُّ مَا يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرَانِ ; لِأَنَّهُ لَا يَحْيَى إذَا وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَالْكَلَامُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ الضَّرْبَةِ وَالْإِسْقَاطِ مُدَّةٌ تُزِيلُ ظَنَّ سُقُوطِهِ بِهَا، فَيُعْلَمُ حِينَئِذٍ أَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ وُجُودِ الْحَيَاةِ فِيهِ، وَأَمَّا إنْ أَلْقَتْ الْيَدَ، وَزَالَ الْأَلَمُ، ثُمَّ أَلْقَتْ الْجَنِينَ، ضَمِنَ الْيَدَ وَحْدَهَا، بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَطَعَ يَدًا فَانْدَمَلَتْ، ثُمَّ مَاتَ صَاحِبُهَا، ثُمَّ نَنْظُرُ ; فَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا، أَوْ لِوَقْتٍ لَا يَعِيشُ مِثْلَهُ، فَفِي الْيَدِ نِصْفُ غُرَّةٍ ; لِأَنَّ فِي جَمِيعِهِ غُرَّةً، فَفِي يَدِهِ نِصْفُ دِيَتِهِ، وَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ، ثُمَّ مَاتَ، أَوْ عَاشَ، وَكَانَ بَيْنَ إلْقَاءِ الْيَدِ وَبَيْنَ إلْقَائِهِ مُدَّةٌ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْحَيَاةُ لَمْ تُخْلَقْ فِيهَا، أُرِيَ الْقَوَابِلَ هَاهُنَا، فَإِنْ قُلْنَ: إنَّهَا يَدُ مَنْ لَمْ تُخْلَقْ فِيهَا الْحَيَاةُ. وَجَبَ نِصْفُ غُرَّةٍ، وَإِنْ قُلْنَ: إنَّهَا يَدُ مَنْ خُلِقَتْ فِيهِ الْحَيَاةُ، وَمَضَى لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ. فَفِيهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ قِيلَ: إنَّهَا يَدُ مَنْ خُلِقَتْ فِيهِ الْحَيَاةُ، وَلَمْ تَمْضِ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ. وَجَبَ فِيهِ نِصْفُ غُرَّةٍ ; لِأَنَّهَا يَدُ مَنْ لَا يَجِبُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ غُرَّةٍ، فَأَشْبَهَتْ يَدَ مَنْ لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ رُوحٌ، وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ عَلَيْهِنَّ، وَجَبَ نِصْفُ الْغُرَّةِ ; لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَلَا يَجِبُ بِالشَّكِّ.

(6863) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَعَلَى كُلِّ مَنْ ضَرَبَ مِمَّنْ ذَكَرْت، عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، سَوَاءٌ كَانَ الْجَنِينُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا)

هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْجَبَ عَلَى ضَارِبِ بَطْنِ الْمَرْأَةِ تُلْقِي جَنِينًا الرَّقَبَةَ مَعَ الْغُرَّةِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوجِبْ الْكَفَّارَةَ حِينَ أَوْجَبَ الْغُرَّةَ. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} . وَقَالَ: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} .

وَهَذَا الْجَنِينُ، إنْ كَانَ مِنْ مُؤْمِنَيْنِ، أَوْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ، فَهُوَ مَحْكُومٌ بِإِيمَانِهِ تَبَعًا، يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ مِنْهُ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَهُوَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ، وَلِأَنَّهُ نَفْسٌ مَضْمُونٌ بِالدِّيَةِ، فَوَجَبَتْ فِيهِ الرَّقَبَةُ كَالْكَبِيرِ، وَتَرْكُ ذِكْرِ الْكَفَّارَةِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَهَا، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ} . وَذَكَرَ الدِّيَةَ فِي مَوَاضِعَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْكَفَّارَةَ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَضَى بِدِيَةِ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ} ، وَلَمْ يَذْكُرْ كَفَّارَةً، وَهِيَ وَاجِبَةٌ، كَذَا هَاهُنَا، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْآيَةَ أَغْنَتْ عَنْ ذِكْرِ الْكَفَّارَةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، فَاكْتُفِيَ بِهَا. وَإِنْ أَلْقَتْ الْمَضْرُوبَةُ أَجِنَّةً، فَفِي كُلِّ جَنِينٍ كَفَّارَةٌ، كَمَا أَنَّ فِي كُلِّ جَنِينٍ غُرَّةً أَوْ دِيَةً. وَإِنْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي ضَرْبِ امْرَأَةٍ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا، فَدِيَتُهُ أَوْ الْغُرَّةُ عَلَيْهِمْ بِالْحِصَصِ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَفَّارَةٌ، كَمَا إذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ رَجُلًا وَاحِدًا.

وَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت