فهرس الكتاب

الصفحة 1569 من 3896

فِي ثَوْبٍ اشْتَرَيْته مِنْهُ إلَى سَنَةٍ. فَصَدَّقَهُ، بَطَلَ إقْرَارُهُ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ، بَطَلَ السَّلْمُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَالْمُقِرُّ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ. وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَهُ الدِّرْهَمَانِ.

(3848) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي دِرْهَمٌ فِي ثَوْبٍ، أَوْ فِي كِيسٍ، أَوْ زَيْتٌ فِي جَرَّةٍ، أَوْ تِبْنٌ فِي غِرَارَةٍ، أَوْ تَمْرٌ فِي جِرَابٍ، أَوْ سِكِّينٌ فِي قِرَابٍ، أَوْ فَصٌّ فِي خَاتَمٍ، أَوْ كِيسٌ فِي صُنْدُوقٍ. أَوْ قَالَ: غَصَبْت مِنْهُ ثَوْبًا فِي مِنْدِيلٍ، أَوْ زَيْتًا فِي زِقٍّ. فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا، يَكُونُ مُقِرًّا بِالْمَظْرُوفِ دُون الظَّرْفِ. هَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ حَامِدٍ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَمْ يَتَنَاوَلْ الظَّرْفَ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي ظَرْفٍ لِلْمُقِرِّ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ.

وَالثَّانِي، يَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي سِيَاقِ الْإِقْرَارِ، وَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُقِرًّا بِهِ، فَلَزِمَهُ، كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ: عِنْدِي عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْغَصْبِ: يَلْزَمُهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ ; لِأَنَّ الْمِنْدِيلَ يَكُونُ ظَرْفًا لِلثَّوْبِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ظَرْفٌ لَهُ فِي حَالِ الْغَصْبِ، وَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: غَصَبْت ثَوْبًا وَمِنْدِيلًا.

وَلَنَا، أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمِنْدِيلُ لِلْغَاصِبِ، وَهُوَ ظَرْفٌ لِلثَّوْبِ، فَيَقُولُ: غَصَبْت ثَوْبًا فِي مِنْدِيلٍ لِي. وَلَوْ قَالَ هَذَا لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِغَصْبِهِ، فَإِذَا أَطْلَقَ، كَانَ مُحْتَمِلًا لَهُ، فَلَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِغَصْبِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: غَصَبْت دَابَّةً فِي إصْطَبْلِهَا. أَوْ: لَهُ عَلَيَّ ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي جَرَّةٌ فِيهَا زَيْتٌ، أَوْ جِرَابٌ فِيهِ تَمْرٌ، أَوْ قِرَابٌ فِيهِ سِكِّينٌ. فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ خَاتَمٌ فِيهِ فَصُّ. فَكَذَلِكَ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُقِرًّا بِهِ بِفَصِّهِ، وَجْهًا وَاحِدًا ; لِأَنَّ الْفَصَّ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْخَاتَمِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ ثَوْبٌ فِيهِ عَلَمٌ. وَلَوْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي خَاتَمٌ. وَأَطْلَقَ، لَزِمَهُ الْخَاتَمُ بِفَصِّهِ ; لِأَنَّ اسْمَ الْخَاتَمِ يَجْمَعُهُمَا.

وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ. لَزِمَهُ الثَّوْبُ بِطِرَازِهِ.

(3849) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي دَارٌ مَفْرُوشَةٌ، أَوْ دَابَّةٌ مُسْرَجَةٌ، أَوْ عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ. فَفِيهِ أَيْضًا وَجْهَانِ. وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: تَلْزَمُهُ عِمَامَةُ الْعَبْدِ دُونَ الْفَرْشِ أَوْ السَّرْجِ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ يَدُهُ عَلَى عِمَامَتِهِ، وَيَدُهُ كَيَدِ سَيِّدِهِ، وَلَا يَدَ لِلدَّابَّةِ وَالدَّارِ. وَلَنَا، أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ سَرْجَ الدَّابَّةِ لِصَاحِبِهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ تَنَازَعَ رَجُلَانِ سَرْجًا عَلَى دَابَّةِ أَحَدِهِمَا، كَانَ لِصَاحِبِهَا، فَصَارَ كَعِمَامَةِ الْعَبْدِ.

فَأَمَّا إنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا، أَوْ دَارٌ بِفَرْشِهَا، أَوْ سَفِينَةٌ بِطَعَامِهَا. كَانَ مُقِرًّا بِهِمَا بِغَيْرِ خِلَافٍ ; لِأَنَّ الْبَاءَ تُعَلِّقُ الثَّانِيَ بِالْأَوَّلِ.

(3850) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ، أَوْ دِينَارٌ. أَوْ: إمَّا دِرْهَمٌ وَإِمَّا دِينَارٌ. كَانَ مُقِرًّا بِأَحَدِهِمَا، يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إلَيْهِ ; لِأَنَّ"أَوْ"وَ"إمَّا"فِي الْخَبَرِ لِلشَّكِّ، وَتَقْتَضِي أَحَدَ الْمَذْكُورَيْنِ لَا جَمِيعَهُمَا.

وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ إمَّا دِرْهَمٌ وَإِمَّا دِرْهَمَانِ. كَانَ مُقِرًّا بِدِرْهَمٍ، وَالثَّانِي مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ بِالشَّكِّ.

(3851) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ، وَاسْتَثْنَى مِنْهُ الْكَثِيرَ، وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ، أُخِذَ بِالْكُلِّ، وَكَانَ اسْتِثْنَاؤُهُ بَاطِلًا)

.لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ. وَيُحْكَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ دُرُسْتَوَيْهِ النَّحْوِيِّ.

وَقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت