فهرس الكتاب

الصفحة 2334 من 3896

طَلَّقَ الْحُرَّةَ ثَلَاثًا قَبْلَ إسْلَامِهَا، ثُمَّ لَمْ تُسْلِمْ، لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ ; لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّ النِّكَاحَ انْفَسَخَ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ، وَلَهُ الِاخْتِيَارُ مِنْ الْإِمَاءِ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي عِدَّتِهَا، بَانَ أَنَّ نِكَاحَهَا كَانَ ثَابِتًا، وَأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ فِيهِ، وَالْإِمَاءُ بِنَّ بِثُبُوتِ نِكَاحِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ

(5467) فَصْلٌ: وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ إمَاءٌ وَحُرَّةٌ، فَأَسْلَمْنَ، ثُمَّ عَتَقْنَ قَبْلَ إسْلَامِهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ ; لِأَنَّ نِكَاحَ الْأَمَةِ لَا يَجُوزُ لَقَادِرٍ عَلَى حُرَّةٍ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ حَالُهُنَّ حَالَ ثُبُوتِ الِاخْتِيَارِ، وَهُوَ حَالَةُ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ، ثُمَّ نَنْظُرُ ; فَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ الْحُرَّةُ، فَلَهُ الِاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ، وَلَا يَخْتَارُ إلَّا وَاحِدَةً، اعْتِبَارًا بِحَالَةِ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي عِدَّتِهَا، ثَبَتَ نِكَاحُهَا، وَانْقَطَعَتْ عِصْمَتُهُنَّ، فَإِنْ كَانَ قَدْ اخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْ الْمُعْتَقَاتِ فِي عِدَّةِ الْحُرَّةِ، ثُمَّ لَمْ تُسْلِمْ فَلَا عِبْرَةَ بِاخْتِيَارِهِ، وَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ غَيْرَهَا ; لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ لَا يَكُونُ مَوْقُوفًا، فَأَمَّا إنْ عَتَقْنَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمْنَ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ وَاجْتَمَعْنَ مَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَهُنَّ حَرَائِرُ، فَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الزَّوْجَاتِ أَرْبَعًا فَمَا دُونَ، ثَبَتَ نِكَاحُهُنَّ، وَإِنْ كُنَّ زَائِدَاتٍ عَلَى أَرْبَعٍ، فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، وَتَبْطُلُ عِصْمَةُ الْخَامِسَةِ ; لِأَنَّهُنَّ صِرْنَ حَرَائِرَ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ، وَهِيَ حَالَةُ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ، فَصَارَ حُكْمُهُنَّ حُكْمَ الْحَرَائِرِ الْأَصْلِيَّاتِ، وَكَمَا لَوْ أُعْتِقْنَ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ، وَلَوْ أَسْلَمْنَ قَبْلَهُ، ثُمَّ أُعْتِقْنَ، ثُمَّ أَسْلَمَ، فَكَذَلِكَ، وَيَكُونَ الْحُكْمُ فِي هَذَا كَمَا لَوْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ خَمْسُ حَرَائِر أَوْ أَكْثَرُ، عَلَى مَا مَرَّ تَفْصِيلُهُ.

(5468) فَصْلٌ: وَلَوْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ خَمْسُ حَرَائِرَ، فَأَسْلَمَ مَعَهُ مِنْهُنَّ اثْنَتَانِ، احْتَمَلَ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى اخْتِيَارِ إحْدَاهُمَا ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَلْزَمَهُ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، فَلَا مَعْنَى لِانْتِظَارِ الْبَوَاقِي. فَإِذَا اخْتَارَ وَاحِدَةً، وَلَمْ يُسْلِمْ الْبَوَاقِي، لَزِمَهُ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ. وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يُسْلِمْ مِنْ الْبَوَاقِي إلَّا اثْنَتَانِ، لَزِمَهُ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ. وَإِنْ أَسْلَمَ الْجَمِيعُ فِي الْعِدَّةِ، كُلِّفَ أَنْ يَخْتَارَ ثَلَاثًا مَعَ الَّتِي اخْتَارَهَا أَوَّلًا، وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْبَاقِيَةِ. وَعَلَى هَذَا لَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ ثَلَاثٌ، كُلِّفَ اخْتِيَارَ اثْنَتَيْنِ. وَإِنْ أَسْلَمَ مَعَهُ أَرْبَعٌ، كُلِّفَ اخْتِيَارَ ثَلَاثٍ مِنْهُنَّ، إذْ لَا مَعْنَى لِانْتِظَارِهِ الْخَامِسَةَ. وَنِكَاحُ ثَلَاثٍ مِنْهُنَّ لَازِمٌ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُجْبَرَ عَلَى الِاخْتِيَارِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ زِيَادَةِ الْعَدَدِ عَلَى أَرْبَعٍ، وَمَا وُجِدَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمَتْ مَعَهُ وَاحِدَةٌ مِنْ الْإِمَاءِ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَى اخْتِيَارِهَا، كَذَا هَاهُنَا. وَالصَّحِيحُ هَاهُنَا أَنْ يُجْبَرُ عَلَى اخْتِيَارِهَا ; لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَعْنَى. وَأَمَّا الْأَمَةُ، فَقَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي اخْتِيَارِ غَيْرِهَا ; بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا.

(5469) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا تَزَوَّجَهَا، وَهُمَا كِتَابِيَّانِ، فَأَسْلَمَ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ بَعْدَهُ، فَهِيَ زَوْجَتُهُ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْلِمَةَ قَبْلَهُ وَقَبْلَ الدُّخُولِ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَلَا مَهْرَ لَهَا)

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ أَسْلَمَا مَعًا، فَالنِّكَاحُ بَاقٍ بِحَالِهِ، سَوَاءٌ كَانَ زَوْجُهَا كِتَابِيًّا أَوْ غَيْرَ كِتَابِيٍّ ; لِأَنَّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَبْتَدِئَ نِكَاحَ كِتَابِيَّةٍ، فَاسْتَدَامَتْهُ أَوْلَى

وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِإِجَازَةِ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ. فَأَمَّا إنْ أَسْلَمْت الْكِتَابِيَّةُ قَبْلَهُ وَقَبْلَ الدُّخُولِ، تَعَجَّلَتْ الْفُرْقَةُ، سَوَاءٌ كَانَ زَوْجُهَا كِتَابِيًّا أَوْ غَيْرَ كِتَابِيٍّ ; إذْ لَا يَجُوزُ لَكَافِرٍ نِكَاحُ مُسْلِمَةٍ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ

وَإِنْ كَانَ إسْلَامُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، فَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِيمَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت