فهرس الكتاب

الصفحة 3322 من 3896

أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إنْ أَخَذَهَا فِي كَفِّهِ ثُمَّ أَسْلَمَ، رَدَّهَا عَلَيْهِ. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {لَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَدِّيَ الْخَرَاجَ} . يَعْنِي الْجِزْيَةَ. وَرُوِيَ أَنَّ ذِمِّيًّا أَسْلَمَ، فَطُولِبَ بِالْجِزْيَةِ، وَقِيلَ: إنَّمَا أَسْلَمْت تَعَوُّذًا. قَالَ: إنَّ فِي الْإِسْلَامِ مَعَاذًا. فَرُفِعَ إلَى عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: إنَّ فِي الْإِسْلَامِ مَعَاذًا. وَكَتَبَ أَلَّا تُؤْخَذَ مِنْهُ الْجِزْيَةُ. رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى.

وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ صَغَارٌ، فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ عُقُوبَةٌ تَجِبُ بِسَبَبِ الْكُفْرِ، فَيُسْقِطُهَا الْإِسْلَامُ، كَالْقَتْلِ. وَبِهَذَا فَارَقَ سَائِرَ الدُّيُونِ.

(7666) فَصْلٌ: وَإِنْ مَاتَ الذِّمِّيُّ بَعْدَ الْحَوْلِ، لَمْ تَسْقُطْ الْجِزْيَةُ عَنْهُ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ. ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَحَكَى أَبُو الْخَطَّابِ، عَنْ الْقَاضِي، أَنَّهَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ; لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ، فَتَسْقُطُ بِالْمَوْتِ، كَالْحُدُودِ، وَلِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ، فَتَسْقُطُ بِالْمَوْتِ، كَمَا قَبْلَ الْحَوْلِ.

وَلَنَا، أَنَّهُ دَيْنٌ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِمَوْتِهِ، كَدُيُونِ الْآدَمِيِّينَ، وَالْحَدُّ يَسْقُطُ بِفَوَاتِ مَحِلِّهِ، وَتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ، بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ. وَفَارَقَ الْإِسْلَامَ ; فَإِنَّهُ الْأَصْلُ، وَالْجِزْيَةُ بَدَلٌ عَنْهُ، فَإِذَا أَتَى بِالْأَصْلِ اسْتَغْنَى عَنْ الْبَدَلِ، كَمَنْ وَجَدَ الْمَاءَ لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى التَّيَمُّمِ، بِخِلَافِ الْمَوْتِ، وَلِأَنَّ الْإِسْلَامَ قُرْبَةٌ وَطَاعَةٌ، يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَعَاذًا مِنْ الْجِزْيَةِ، كَمَا ذَكَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَالْمَوْتُ بِخِلَافِهِ.

(7667) فَصْلٌ: وَلَا تَتَدَاخَلُ الْجِزْيَةُ، بَلْ إذَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ جِزْيَةُ سِنِينَ، اُسْتُوْفِيَتْ مِنْهُ كُلُّهَا. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَتَدَاخَلُ ; لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ، فَتَتَدَاخَلُ، كَالْحُدُودِ. وَلَنَا، أَنَّهَا حَقُّ مَالٍ، يَجِبُ فِي آخِرِ كُلِّ حَوْلٍ، فَلَمْ تَتَدَاخَلْ، كَالدِّيَةِ.

(7668) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا أُعْتِقَ، لَزِمَتْهُ الْجِزْيَةُ لِمَا يُسْتَقْبَلُ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُعْتِقُ لَهُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا)

هَذَا الصَّحِيحُ عَنْ أَحْمَدَ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ، وَاللَّيْثُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

وَعَنْ أَحْمَدَ، يُقَرُّ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ. وَرُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ الشَّعْبِيِّ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ شُعْبَةٌ مِنْ الرِّقِّ، وَهُوَ ثَابِتٌ عَلَيْهِ. وَوَهَّنَ الْخِلَالُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَقَالَ: هَذَا قَوْلٌ قَدِيمٌ، رَجَعَ عَنْهُ أَحْمَدُ، وَالْعَمَلُ عَلَى مَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ. وَعَنْ مَالِكٍ كَقَوْلِ الْجَمَاعَةِ. وَعَنْهُ، إنْ كَانَ الْمُعْتَقُ لَهُ مُسْلِمًا، فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ عَلَيْهِ الْوَلَاءَ لِمُسْلِمٍ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ الرِّقُّ. وَلَنَا، أَنَّهُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ مُوسِرٌ مِنْ أَهْلِ الْقَتْلِ، فَلَمْ يُقَرَّ فِي دَارِنَا بِغَيْرِ جِزْيَةٍ، كَالْحُرِّ الْأَصْلِيِّ. فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ حُكْمَهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ جِزْيَتِهِ حُكْمُ مَنْ بَلَغَ مِنْ صِبْيَانِهِمْ، أَوْ أَفَاقَ مِنْ مَجَانِينُهُمْ، عَلَى مَا مَضَى.

(7669) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَا تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، وَتُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَمَوَاشِيهمْ وَثَمَرِهِمْ، مِثْلَيْ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ)

بَنُو تَغْلِبَ بْنِ وَائِلٍ، مِنْ الْعَرَبِ، مِنْ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارٍ، انْتَقَلُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إلَى النَّصْرَانِيَّةِ، فَدَعَاهُمْ عُمَرُ إلَى بَذْلِ الْجِزْيَةِ، فَأَبَوْا، وَأَنِفُوا، وَقَالُوا: نَحْنُ عَرَبٌ، خُذْ مِنَّا كَمَا يَأْخُذُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ بِاسْمِ الصَّدَقَةِ. فَقَالَ عُمَرُ: لَا آخُذُ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت