فهرس الكتاب

الصفحة 3796 من 3896

لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ مِلْكُهُمْ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْوَلَدِ، فَإِنَّهُ كَانَ رَقِيقًا لَهُمْ. فَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ، قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْوَرَثَةِ، عِنْدَ مَنْ يُقَدِّمُ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ، وَبَيِّنَةُ الْمُدَبَّرِ عِنْدَ مَنْ يُقَدِّمُ بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ.

وَإِنْ أَقَرَّ الْمُدَبَّرُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي يَدِهِ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ، ثُمَّ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَارِثِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُمْ. فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَبَّرُ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ، قُبِلَتْ، وَتُقَدَّمُ عَلَى بَيِّنَةِ الْوَرَثَةِ إنْ كَانَتْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ ; لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْمُدَبَّرِ تَشْهَدُ بِزِيَادَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ الْمُدَبَّرُ بِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ فَأَقَامَ الْوَرَثَةُ بَيِّنَةً بِهِ، فَهَلْ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُمْ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

(8677) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَهُ إصَابَةُ مُدَبَّرَتِهِ)

يَعْنِي: لَهُ وَطْؤُهَا. رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ دَبَّرَ أَمَتَيْنِ، وَكَانَ يَطَؤُهُمَا. وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ. قَالَ أَحْمَدُ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَ ذَلِكَ، غَيْرَ الزُّهْرِيِّ. وَحُكِيَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إنْ كَانَ يَطَؤُهَا قَبْلَ تَدْبِيرِهَا، فَلَا بَأْسَ بِوَطْئِهَا بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَطَؤُهَا قَبْلَهُ، لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ تَدْبِيرِهَا.

وَلَنَا، أَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ، لَمْ تَشْتَرِ نَفْسَهَا مِنْهُ، فَحَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} . وَكَأُمِّ الْوَلَدِ. (8678)

فَصْلٌ: وَابْنَةُ الْمُدَبَّرَةِ كَأُمِّهَا ; فِي حِلِّ وَطْئِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَ أُمَّهَا. وَعَنْهُ لَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا ; لِأَنَّ حَقَّ الْحُرِّيَّةِ ثَبَتَ لَهَا تَبَعًا، أَشْبَهَ وَلَدَ الْمُكَاتَبَةِ.

وَلَنَا، أَنَّ مِلْكَ سَيِّدِهَا تَامٌّ عَلَيْهَا، فَحَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا ; لِلْآيَةِ، وَكَأُمِّهَا، وَاسْتِحْقَاقُهَا لِلْحُرِّيَّةِ لَا يَزِيدُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ أُمِّهَا، وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ وَطْأَهَا. وَأَمَّا وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ، فَأُلْحِقَتْ بِأُمِّهَا، وَأُمُّهَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا فَكَذَلِكَ ابْنَتُهَا، وَأُمُّ هَذِهِ يَحِلُّ وَطْؤُهَا، فَيَجِبُ إلْحَاقُهَا بِهَا، وَكَلَامُ أَحْمَدَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ وَطِئَ أُمَّهَا، فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ.

(8679) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ أَنْكَرَ التَّدْبِيرَ، لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ، أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينِ الْعَبْدِ)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّالْعَبْدَ إذَا ادَّعَى عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ دَبَّرَهُ، فَدَعْوَاهُ صَحِيحَةٌ ; لِأَنَّهُ يَدَّعِي اسْتِحْقَاقَ الْعِتْقِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَصِحَّ الدَّعْوَى ; لِأَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَنْكَرَ التَّدْبِيرَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ إنْكَارِ الْوَصِيَّةِ، وَإِنْكَارُ الْوَصِيَّةِ رُجُوعٌ عَنْهَا، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، فَيَكُونُ إنْكَارُ التَّدْبِيرِ رُجُوعًا عَنْهُ، وَالرُّجُوعُ عَنْهُ يُبْطِلُهُ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، فَتَبْطُلُ الدَّعْوَى. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الدَّعْوَى صَحِيحَةٌ ; لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الرُّجُوعَ عَنْ التَّدْبِيرِ لَا يُبْطِلُهُ، وَلَوْ أَبْطَلَهُ فَمَا ثَبَتَ كَوْنُ الْإِنْكَارِ رُجُوعًا، وَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ، فَلَا يَتَعَيَّنُ الْإِنْكَارُ جَوَابًا لِلدَّعْوَى، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَوَابُهَا إقْرَارًا. فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ السَّيِّدَ إنْ أَقَرَّ، فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ أَنْكَرَ وَلَمْ تَكُنْ لِلْعَبْدِ بَيِّنَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَإِنْ كَانَتْ لِلْعَبْدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت