فهرس الكتاب

الصفحة 2074 من 3896

{مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ، وَيَفُكُّ عَانِيَهُ} . فَإِنْ قِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ إلَّا خَالٌ فَلَا وَرَاثَ لَهُ، كَمَا يُقَالُ: الْجُوعُ زَادُ مَنْ لَا زَادَ لَهُ، وَالْمَاءُ طِيبُ مَنْ لَا طِيبَ لَهُ، وَالصَّبْرُ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ.

أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْخَالِ السُّلْطَانَ. قُلْنَا: هَذَا فَاسِدٌ ; لِوُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ ; أَحَدُهَا، أَنَّهُ قَالَ:"يَرِثُ مَالَهُ"، وَفِي لَفْظٍ قَالَ:"يَرِثُهُ". وَالثَّانِي، أَنَّ الصَّحَابَةَ فَهِمُوا ذَلِكَ، فَكَتَبَ عُمَرُ بِهَذَا جَوَابًا لِأَبِي عُبَيْدَةَ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ مِيرَاثِ الْخَالِ، وَهُمْ أَحَقُّ بِالْفَهْمِ وَالصَّوَابِ مِنْ غَيْرِهِمْ. الثَّالِثُ، أَنَّهُ سَمَّاهُ وَارِثًا، وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ. وَقَوْلُهُمْ: إنَّ هَذَا يُسْتَعْمَلُ لِلنَّفْيِ. قُلْنَا: وَالْإِثْبَاتِ، كَقَوْلِهِمْ: يَا عِمَادَ مَنْ لَا عِمَادَ لَهُ. يَا سَنَدَ مَنْ لَا سَنَدَ لَهُ. يَا ذُخْرَ مَنْ لَا ذُخْرَ لَهُ.

وَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: {تُوُفِّيَ ثَابِتُ ابْنُ الدَّحْدَاحَةِ، وَلَمْ يَدَعُ وَارِثًا وَلَا عَصَبَةً، فَرُفِعَ شَأْنُهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالَهُ إلَى ابْنِ أُخْتِهِ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ.} وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، فِي"الْأَمْوَالِ"، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَلَمْ يَخْلُفْ إلَّا ابْنَةَ أَخٍ لَهُ، فَقَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِيرَاثِهِ لِابْنَةِ أَخِيهِ.

وَلِأَنَّهُ ذُو قَرَابَةٍ، فَيَرِثُ، كَذَوِي الْفُرُوضِ ; وَذَلِكَ لِأَنَّهُ سَاوَى النَّاسَ فِي الْإِسْلَامِ، وَزَادَ عَلَيْهِمْ بِالْقَرَابَةِ، فَكَانَ أَوْلَى بِمَالِهِ مِنْهُمْ، وَلِهَذَا كَانَ أَحَقَّ فِي الْحَيَاةِ بِصَدَقَتِهِ وَصِلَتِهِ، وَبَعْدَ الْمَوْتِ بِوَصِيَّتِهِ، فَأَشْبَهَ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ الْمَحْجُوبِينَ، إذَا لَمْ يَكُنْ مَنْ يَحْجُبُهُمْ. وَحَدِيثُهُمْ مُرْسَلٌ. ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا مَعَ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ ; وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْخَالُ"وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ". أَيْ لَا يَرِثُ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْوَارِثِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا يَرِثَانِ مَعَ أَخِيهِمَا. قُلْنَا: لِأَنَّهُمَا أَقْوَى مِنْهُمَا.

وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْمِيرَاثَ إنَّمَا ثَبَتَ نَصًّا. قُلْنَا: قَدْ ذَكَرْنَا نُصُوصًا. ثُمَّ التَّعْلِيلُ وَاجِبٌ مَهْمَا أَمْكَنَ، وَقَدْ أَمْكَنَ هَاهُنَا، فَلَا يُصَارُ إلَى التَّعَبُّدِ الْمَحْضِ.

(4888) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَيُوَرَّثُ ذَوُو الْأَرْحَامِ فَيُجْعَلُ مَنْ لَمْ يُسَمَّ لَهُ فَرِيضَةٌ عَلَى مَنْزِلَةِ مَنْ سُمِّيَتْ لَهُ، مِمَّنْ هُوَ نَحْوُهُ، فَيُجْعَلُ الْخَالُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ، وَالْعَمَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ)

وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ جَعَلَهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَمِّ.

وَبِنْتُ الْأَخِ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ، وَكُلُّ ذِي رَحِمٍ لَمْ يُسَمَّ لَهُ فَرِيضَةً فَهُوَ عَلَى هَذَا النَّحْوِ مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ، وَهُوَ أَنْ يَنْزِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يَمُتُّ بِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ، فَيُجْعَلُ لَهُ نُصِيبُهُ. فَإِنْ بَعُدُوا نَزَلُوا دَرَجَةً دَرَجَةً إلَى أَنْ يَصِلُوا إلَى مَنْ يَمُتُّونَ بِهِ، فَيَأْخُذُونَ مِيرَاثَهُ. فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً قَسَمْت الْمَالَ بَيْنَ مَنْ يَمُتُّونَ بِهِ، فَمَا حَصَلَ لِكُلِّ وَارِثٍ جُعِلَ لِمَنْ يَمُتُّ بِهِ.

فَإِنْ بَقِيَ مِنْ سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ شَيْءٌ، رُدَّ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ. وَهَذَا قَوْلُ عَلْقَمَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَحَمَّادٍ، وَنُعَيْمٍ، وَشَرِيكٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالثَّوْرِيِّ، وَسَائِرِ مَنْ وَرَّثَهُمْ غَيْرُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا نَزَّلَا بِنْتَ الْبِنْتِ مَنْزِلَةَ الْبِنْتِ، وَبِنْتَ الْأَخِ مَنْزِلَةَ الْأَخِ، وَبِنْتَ الْأُخْتِ مَنْزِلَةَ الْأُخْتِ، وَالْعَمَّةَ مَنْزِلَةَ الْأَبِ، وَالْخَالَةَ مَنْزِلَةَ الْأُمِّ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت