فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 3896

إلَى أَنَّ الِانْتِفَاعَ عِوَضُ النَّفَقَةِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ، أَمَّا الرَّاهِنُ فَإِنْفَاقُهُ وَانْتِفَاعُهُ لَا بِطَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ لِأَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ، وَلِأَنَّ نَفَقَةَ الْحَيَوَانِ وَاجِبَةٌ، وَلِلْمُرْتَهِنِ حَقٌّ قَدْ أَمْكَنَهُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ مِنْ نَمَاءِ الرَّهْنِ، وَالنِّيَابَةِ عَنْ الْمَالِكِ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَاسْتِيفَاءِ ذَلِكَ مِنْ مَنَافِعِهِ، فَجَازَ ذَلِكَ كَمَا، يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَخْذُ مُؤْنَتِهَا مِنْ مَالِ زَوْجِهَا عِنْدَ امْتِنَاعِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَالنِّيَابَةُ عَنْهُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا، وَالْحَدِيثُ نَقُولُ بِهِ: وَالنَّمَاءُ لِلرَّاهِنِ، وَلَكِنْ لِلْمُرْتَهِنِ وِلَايَةُ صَرْفِهَا إلَى نَفَقَتِهِ، لِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَوِلَايَتِهِ، وَهَذَا فِيمَنْ أَنْفَقَ مُحْتَسِبًا بِالرُّجُوعِ، فَأَمَّا إنْ أَنْفَقَ مُتَبَرِّعًا بِغَيْرِ نِيَّةِ الرُّجُوعِ، لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.

(3372) فَصْلٌ: وَأَمَّا غَيْرُ الْمَحْلُوبِ وَالْمَرْكُوبِ، فَيَتَنَوَّعُ نَوْعَيْنِ ; حَيَوَانٌ، وَغَيْرُهُ، فَأَمَّا الْحَيَوَانُ كَالْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَنَحْوِهِمَا، فَهَلْ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُنْفِقَ وَيَسْتَخْدِمَهُ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ ؟ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. ذَكَرَهَا الْخِرَقِيِّ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ. قَالَ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّه يَسْأَلُ عَنْ الرَّجُلِ يَرْهَنُ الْعَبْدَ، فَيَسْتَخْدِمُهُ فَقَالَ: الرَّهْنُ لَا يَنْتَفِعُ مِنْهُ بِشَيْءِ، إلَّا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ خَاصَّةً فِي الَّذِي يَرْكَبُ وَيَحْلُبُ وَيَعْلِفُ. قُلْت لَهُ: فَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ وَالرُّكُوبُ أَكْثَرَ ؟ قَالَ: لَا إلَّا بِقَدْرِ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ، عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّ لَهُ اسْتِخْدَامَ الْعَبْدِ أَيْضًا - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ - إذَا امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَالَفَ حَنْبَلٌ الْجَمَاعَةَ، وَالْعَمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ مِنْ الرَّهْنِ بِشَيْءِ، إلَّا مَا خَصَّهُ الشَّرْعُ بِهِ، فَإِنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِشَيْءِ مِنْهُ، تَرَكْنَاهُ فِي الْمَرْكُوبِ وَالْمَحْلُوبِ لِلْأَثَرِ، فَفِيمَا عَدَاهُ يُبْقِي عَلَى مُقْتَضَى الْقِيَاسِ. النَّوْعُ الثَّانِي، غَيْرُ الْحَيَوَانِ، كَدَارٍ اسْتُهْدِمَتْ، فَعَمَرَهَا الْمُرْتَهِنُ، لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءِ. رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَلَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ، فَإِنَّ عِمَارَتَهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى الرَّاهِنِ، فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَنُوبَ عَنْهُ فِيمَا لَا يَلْزَمُهُ، فَإِنْ فَعَلَ كَانَ مُتَبَرِّعًا، بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَالِكِهِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ، لِحُرْمَتِهِ فِي نَفْسِهِ.

(3373) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْحَيَوَانُ، إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ مُتَبَرِّعًا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءِ ; لِأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِعِوَضِهِ، كَمَا لَوْ تَصَدَّقَ عَلَى مِسْكِينٍ. وَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ عَلَى مَالِكِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، رَجَعَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ نَابَ عَنْهُ فِي الْإِنْفَاقِ بِإِذْنِهِ، فَكَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الْمَالِكِ، كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، بِنَاءً عَلَى مَا إذَا قَضَى دَيْنَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ; لِأَنَّهُ نَابَ عَنْهُ فِيمَا يَلْزَمُهُ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إنْ قَدَرَ عَلَى اسْتِئْذَانِهِ فَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ، فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ، لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِئْذَانِهِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَا إذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ فَكَفَنَهُ. وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ فِي الْمَذْهَبِ ; إذْ لَا يُعْتَبَرُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ الْعَجْزُ عَنْ اسْتِئْذَانِ الْغَرِيمِ.

(3374) فَصْلٌ: وَإِذَا انْتَفَعَ الْمُرْتَهِنُ بِالرَّهْنِ، بِاسْتِخْدَامِ، أَوْ رُكُوبٍ أَوْ لُبْسٍ، أَوْ اسْتِرْضَاعٍ، أَوْ اسْتِغْلَالٍ، أَوْ سُكْنَى، أَوْ غَيْرِهِ، حَسَبَ مِنْ دَيْنِهِ بِقَدْرِ ذَلِكَ. قَالَ أَحْمَدُ: يُوضَعُ عَنْ الرَّاهِنِ بِقَدْرِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مِلْكُ الرَّاهِنِ، فَإِذَا اسْتَوْفَاهَا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا فِي ذِمَّتِهِ لِلرَّاهِنِ، فَيُتَقَاصُّ الْقِيمَةَ وَقَدْرَهَا مِنْ الدَّيْنِ، وَيَتَسَاقَطَانِ.

(3375) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَغَلَّةُ الدَّارِ، وَخِدْمَةُ الْعَبْدِ، وَحَمْلُ الشَّاةِ وَغَيْرِهَا، وَثَمَرَةُ الشَّجَرَةِ الْمَرْهُونَةِ، مِنْ الرَّهْنِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت