فهرس الكتاب

الصفحة 3357 من 3896

الثَّانِي، أَنَّ الْإِرْسَالَ هَاهُنَا يُفِيدُ، وَهُوَ رَدُّ الصَّيْدِ إلَى الْخَلَاصِ مِنْ أَيْدِي الْآدَمِيِّينَ وَحَبْسِهِمْ، وَلِهَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ اشْتَرَى عُصْفُورًا مِنْ صَبِيٍّ فَأَرْسَلَهُ.

وَيَجِبُ إرْسَالُ الصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا أَحْرَمَ، أَوْ دَخَلَ الْحَرَمَ وَهُوَ فِي يَدِهِ، بِخِلَافِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، فَإِنَّ إرْسَالَهُ تَضْيِيعٌ لَهُ، وَرُبَّمَا هَلَكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ.

(7737) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ، فَوَثَبَتْ سَمَكَةٌ، فَسَقَطَتْ فِي حِجْرِهِ، فَهِيَ لَهُ دُونَ صَاحِبِ السَّفِينَةِ)

وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّمَكَةَ مِنْ الصَّيْدِ الْمُبَاحِ، يُمْلَكُ بِالسَّبْقِ إلَيْهِ، وَهَذِهِ حَصَلَتْ فِي يَدِ الَّذِي هِيَ فِي حِجْرِهِ، وَحِجْرُهُ لَهُ، وَيَدُهُ عَلَيْهِ، دُونَ صَاحِبِ السَّفِينَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ تَنَازَعَا كِيسًا فِي حِجْرِهِ، كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ صَاحِبِ السَّفِينَةِ، كَذَا هَاهُنَا.

وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّ السَّمَكَةَ إذَا وَقَعَتْ فِي السَّفِينَةِ، فَهِيَ لِصَاحِبِهَا. وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ; لِأَنَّ السَّفِينَةَ مِلْكُهُ، وَيَدُهُ عَلَيْهَا، فَمَا حَصَلَ مِنْ الْمُبَاحِ فِيهَا، كَانَ أَحَقَّ بِهِ، كَحِجْرِهِ.

(7738) فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَتْ السَّمَكَةُ وَثَبَتْ بِسَبَبِ فِعْلِ إنْسَانٍ لِقَصْدِ الصَّيْدِ، كَالصَّيَّادِ الَّذِي يَجْعَلُ فِي السَّفِينَةِ ضَوْءًا بِاللَّيْلِ، وَيَدُقُّ بِشَيْءٍ كَالْجَرَسِ لِيَثِبَ السَّمَكُ فِي السَّفِينَةِ، فَهَذَا لِلصَّائِدِ دُونَ مَنْ وَقَعَ فِي حِجْرِهِ ; لِأَنَّ الصَّائِدَ أَثْبَتَهَا بِذَلِكَ، فَصَارَ كَمَنْ رَمَى طَائِرًا فَأَلْقَاهُ فِي دَارِ قَوْمٍ. وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الصَّيْدَ بِهَذَا، بَلْ حَصَلَ اتِّفَاقًا، كَانَتْ لِمَنْ وَقَعَتْ فِي حِجْرِهِ.

(7739) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَا يُصَادُ السَّمَكُ بِشَيْءٍ نَجِسٍ)

وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يُتْرَكَ فِي الْمَاءِ شَيْءٌ نَجِسٌ، كَالْعَذِرَةِ وَالْمَيْتَةِ وَشِبْهِهَا، لِيَأْكُلَهُ السَّمَكُ، فَيَصِيدُوهُ بِهِ، فَكَرِهَ أَحْمَدُ ذَلِكَ، وَقَالَ: هُوَ حَرَامٌ، لَا يُصَادُ بِهِ. وَإِنَّمَا كَرِهَ أَحْمَدُ ذَلِكَ ; لِمَا يَتَضَمَّنُ مِنْ أَكْلِ السَّمَكِ النَّجَاسَةُ.

وَسَوَاءٌ فِي هَذَا مَا يَتَفَرَّقُ، كَالدَّمِ وَالْعَذِرَةِ، وَمَا لَا يَتَفَرَّقُ، كَالْجُرَذِ وَقِطْعَةٍ مِنْ الْمَيْتَةِ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ الصَّيْدَ بِبَنَاتِ وَرْدَانَ، وَقَالَ: إنَّ مَأْوَاهَا الْحُشُوشُ. وَكَرِهَ الصَّيْدَ بِالضَّفَادِعِ، وَقَالَ: الضُّفْدَعُ نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ.

(7740) فَصْلٌ: وَكُرِهَ الصَّيْدُ بِالْخَرَاطِيمِ، وَكُلِّ شَيْءٍ فِيهِ الرُّوحُ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ، فَإِنْ اصْطَادَ، فَالصَّيْدُ مُبَاحٌ. وَكَرِهَ الصَّيْدَ بالشباش، وَهُوَ طَائِرٌ يَخِيطُ عَيْنَهُ أَوْ يُرْبَطُ، مِنْ أَجْلِ تَعْذِيبِهِ. وَلَمْ يَرَ بَأْسًا بِالصَّيْدِ بِالشَّبَكَةِ، وَالشَّرَكِ، وَشَيْءٍ فِيهِ دبق يَمْنَعُ الطَّيْرَ مِنْ الطَّيَرَانِ، وَأَنْ يُطْعَمَ شَيْئًا إذَا أَكَلَهُ سَكِرَ وَأَخَذَهُ.

(7741) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَا يُؤْكَلُ صَيْدُ مُرْتَدٍّ، وَلَا ذَبِيحَتُهُ، وَإِنْ تَدَيَّنَ بِدِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ)

يَعْنِي مَا قَتَلَهُ مِنْ الصَّيْدِ وَلَمْ تُدْرَكْ ذَكَاتُهُ. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ ; الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ: تُبَاحُ ذَبِيحَتُهُ إذَا ذَهَبَ إلَى النَّصْرَانِيَّةِ أَوْ الْيَهُودِيَّةِ ; لِأَنَّ مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا فَهُوَ مِنْهُمْ. وَلَنَا، أَنَّهُ كَافِرٌ لَا يُقَرُّ عَلَى كُفْرِهِ، فَلَمْ تُبَحْ ذَبِيحَتُهُ، كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ. وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابَ الْمُرْتَدِّ.

(7742) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَلَى الصَّيْدِ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا، لَمْ يُؤْكَلْ، وَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ عَامِدًا، لَمْ تُؤْكَلْ، وَإِنْ تَرَكَهَا سَاهِيًا، أُكِلَتْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت