الْمَغْنَمِ، لَمْ تَطِبْ لَهُ أُجْرَةٌ، لِأَنَّ الْمُعِينَ لَهُ عَلَى الْعَمَلِ يَخْتَصُّ مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ فِيهِ دَوَابَّ الْمَغْنَمِ، وَلَا دَوَابَّ الْحَبِيسِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ بِقَدْرِ أَجْرِ الدَّابَّةِ، يُرَدُّ فِي الْغَنِيمَةِ إنْ كَانَتْ مِنْ الْغَنِيمَةِ، أَوْ يُصْرَفَ فِي نَفَقَةِ دَوَابِّ الْحَبِيسِ إنْ كَانَ الْفَرَسُ حَبِيسًا.
(7628) فَصْلٌ: فَإِنْ شَرَطَ فِي الْإِجَارَةِ رُكُوبَ دَابَّةٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ، لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أُجْرَةٍ تُدْفَعُ مِنْ الْمَغْنَمِ. وَلَوْ أَجَرَ نَفْسَهُ بِدَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ الْمَغْنَمِ، صَحَّ فَإِذَا جَعَلَ أَجْرَهُ رُكُوبَهَا، كَانَ أَوْلَى، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مَجْهُولًا، فَلَا يَجُوزُ، لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ إجَارَتِهَا كَوْنَ عِوَضِهَا مَعْلُومًا. وَإِنْ شَرَطَ فِي الْإِجَارَةِ رُكُوبَ دَابَّةٍ مِنْ الْحَبِيسِ لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّهَا إنَّمَا حُبِسَتْ عَلَى الْجِهَادِ، وَلَيْسَ هَذَا بِجِهَادٍ، إنَّمَا هُوَ نَفْعٌ لِأَهْلِ الْغَنِيمَةِ
(7629) فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ مِنْ الْغَنِيمَةِ بِرُكُوبِ دَابَّةٍ مِنْهَا وَلَا لُبْسِ ثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِهَا، لِمَا رَوَى رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: لَا أَقُولُ لَكُمْ إلَّا مَا سَمِعْت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ {: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَرْكَبْ دَابَّةً مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى إذَا أَعْجَفَهَا، رَدَّهَا فِيهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَلْبَسْ ثَوْبًا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى إذَا أَخْلَقَهُ، رَدَّهُ فِيهِ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالْأَثْرَمُ وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ بُلَيْدَةٌ قَالَ: {أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِوَادِي الْقُرَى، فَقُلْت: مَا تَقُولُ فِي الْغَنِيمَةِ ؟ فَقَالَ: لِلَّهِ خُمُسُهَا، وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِلْجَيْشِ فَقُلْت: فَمَا أَحَدٌ أَوْلَى بِهِ أَحَدٌ ؟ قَالَ: لَا، وَلَا السَّهْمُ تَسْتَخْرِجُهُ مِنْ جَنْبِك أَنْتَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ أَخِيك الْمُسْلِمِ} رَوَاهُ الْأَثْرَمُ.
وَلِأَنَّ الْغَنِيمَةَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَأَهْلِ الْخُمْسِ، فَلَمْ يَجُزْ لِوَاحِدٍ الِاخْتِصَاصُ بِمَنْفَعَتِهِ، كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ، فَإِنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْقِتَالِ بِسِلَاحِهِمْ، فَلَا بَأْسَ قَالَ أَحْمَدُ إذَا كَانَ أَنْكَى فِيهِمْ، أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ، فَنَعَمْ وَذَكَرَ حَدِيثَ سَيْف أَبِي جَهْلٍ.
وَهُوَ مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: انْتَهَيْت إلَى أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدْ ضُرِبَتْ رِجْلُهُ، فَقُلْت: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْزَاك يَا أَبَا جَهْلٍ فَأَضْرِبُهُ بِسَيْفٍ مَعِي غَيْرِ طَائِلٍ، فَوَقَعَ سَيْفُهُ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذْت سَيْفَهُ، فَضَرَبْته بِهِ حَتَّى بَرَدَ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَفِي رُكُوبِ الْفَرَسِ لِلْجِهَادِ رِوَايَتَانِ، إحْدَاهُمَا، يَجُوزُ، كَمَا يَجُوزُ فِي السِّلَاحِ، وَالثَّانِيَةُ، لَا يَجُوزُ، لِأَنَّهَا تَتَعَرَّضُ لِلْعَطَبِ غَالِبًا، وَقِيمَتُهَا كَثِيرَةٌ، بِخِلَافِ السِّلَاحِ.
(7630) مَسْأَلَةٌ، قَالَ: (وَمَنْ لَقِيَ عِلْجًا، فَقَالَ لَهُ: قِفْ، أَوْ: أَلْقِ سِلَاحَك فَقَدْ أَمَّنَهُ)
.قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي مَنْ يَصِحُّ أَمَانُهُ، وَنَذْكُرُ هَاهُنَا صِفَةَ الْأَمَانِ، فَاَلَّذِي وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ لَفْظَتَانِ ; أَجَرْتُك وَأَمَّنْتُك لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْت، وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْت} .
وَقَالَ: {مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ} . وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ إذَا قَالَ: لَا تَخَفْ، لَا تَذْهَلْ، لَا تَخْشَ، لَا خَوْفَ عَلَيْك، لَا بَأْسَ عَلَيْك وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا قُلْتُمْ: لَا بَأْسَ، أَوْ لَا تَذْهَلْ، أَوْ مَتْرَسٌ فَقَدْ أَمَّنْتُمُوهُمْ. فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْلَمُ