فهرس الكتاب

الصفحة 3122 من 3896

مَسْأَلَةٌ: قَالَ (وَلَوْ رُجِمَ بِإِقْرَارٍ، فَرَجَعَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ، كُفَّ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ إنْ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ جُلِدَ، وَقَبْلَ كَمَالِ الْحَدِّ خُلِّيَ) قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَذَكَرْنَا أَنَّ الْمُقِرَّ بِالْحَدِّ مَتَى رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ تُرِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ أَتَى بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ، مِثْلِ الْهَرَبِ، لَمْ يُطْلَبْ ; {لِأَنَّ مَاعِزًا لَمَّا هَرَبَ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ ؟} .

وَلِأَنَّ مَنْ قُبِلَ رُجُوعُهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْحَدِّ، قُبِلَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ، كَالْبَيِّنَةِ.

(7205) فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ، أَوْ الْحَاكِمِ، الَّذِي يَثْبُتُ عِنْدَهُ الْحَدُّ بِالْإِقْرَارِ، التَّعْرِيضُ لَهُ بِالرُّجُوعِ إذَا تَمَّ، وَالْوُقُوفُ عَنْ إتْمَامِهِ إذَا لَمْ يُتِمَّ، كَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَعْرَضَ عَنْ مَاعِزٍ، حِينَ أَقَرَّ عِنْدَهُ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنْ النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى تَمَّمَ إقْرَارَهُ أَرْبَعًا، ثُمَّ قَالَ: {لَعَلَّك قَبَّلْت، لَعَلَّك لَمَسْت} .

وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لِلَّذِي أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ: {مَا إخَالُك فَعَلْت} . رَوَاهُ سَعِيدٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَصِيفَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ أُتِيَ بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ سَرَقَتْ، فَقَالَ لَهَا: أَسَرَقْت ؟ قُولِي: لَا. فَقَالَتْ: لَا. فَخَلَّى سَبِيلَهَا. وَلَا بَأْسَ أَنْ يَعْرِضَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ لَهُ بِالرُّجُوعِ أَوْ بِأَنْ لَا يُقِرَّ. وَرَوَيْنَا عَنْ الْأَحْنَفِ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، فَأُتِيَ بِسَارِقٍ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: أَسَرَقْت ؟ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الشُّرْطَةِ: اُصْدُقْ الْأَمِيرَ. فَقَالَ الْأَحْنَفُ: الصِّدْقُ فِي كُلِّ الْمَوَاطِنِ مُعْجِزَةٌ. فَعَرَّضَ لَهُ بِتَرْكِ الْإِقْرَارِ وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُقْطَعُ ظَرِيفٌ. يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ إذَا قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، ادَّعَى شُبْهَةً تَدْفَعُ عَنْهُ الْقَطْعَ. فَلَا يُقْطَعُ.

وَيُكْرَهُ لِمَنْ عَلِمَ، أَنْ يَحُثَّهُ عَلَى الْإِقْرَارِ ; لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنَّهُ قَالَ لِهَزَّالٍ، وَقَدْ كَانَ قَالَ لِمَاعِزٍ: بَادِرْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِيك قُرْآنٌ: أَلَّا سَتَرْتَهُ بِثَوْبِك كَانَ خَيْرًا لَك،} رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ أَيْضًا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: {جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ: إنَّهُ أَصَابَ فَاحِشَةً. فَقَالَ لَهُ: أَخْبَرْت بِهَذَا أَحَدًا قَبْلِي. قَالَ: لَا. قَالَ: فَاسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ، وَتُبْ إلَى اللَّهِ، فَإِنَّ النَّاسَ يُعَيِّرُونَ وَلَا يُغَيِّرُونَ، وَاَللَّهُ يُغَيِّرُ وَلَا يُعَيِّرُ، فَتُبْ إلَى اللَّهِ، وَلَا تُخْبِرْ بِهِ أَحَدًا. فَانْطَلَقَ إلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمْ تُقِرَّهُ نَفْسُهُ، حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ.}

(7206) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ زَنَى مِرَارًا وَلَمْ يُحَدَّ، فَحَدٌّ وَاحِدٌ)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ مِنْ الزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ، وَالْقَذْفِ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، إذَا تَكَرَّرَ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ، أَجْزَأَ حَدٌّ وَاحِدٌ. بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ عَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَبُو يُوسُفَ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَإِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، ثُمَّ حَدَثَتْ مِنْهُ جِنَايَةٌ أُخْرَى، فَفِيهَا حَدُّهَا. لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَمَّنْ يَحْفَظُ عَنْهُ.

وَقَدْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْأَمَةِ تَزْنِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت