فهرس الكتاب

الصفحة 3259 من 3896

وَلِأَنَّهُ مَدَدٌ لَحِقَ بَعْدَ تَقَضِّي الْحَرْبِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ جَاءَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، أَوْ بَعْدَ إحْرَازِهَا بِدَارِ الْإِسْلَامِ، وَلِأَنَّ سَبَبَ مِلْكِهَا الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهَا، وَقَدْ حَصَلَ قَبْلَ مَجِيءِ الْمَدَدِ. وَقَوْلُهُمْ: إنَّ مِلْكَهَا بِإِحْرَازِهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ

مَمْنُوعٌ، بَلْ هُوَ بِالِاسْتِيلَاءِ، وَقَدْ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْجَيْشُ قَبْلَ الْمَدَدِ، وَحَدِيثُ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلٌ يَرْوِيه الْمُجَالِدُ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ، ثُمَّ هُمْ لَا يَعْمَلُونَ بِهِ، وَلَا نَحْنُ، فَقَدْ حَصَلَ الْإِجْمَاعُ مِنَّا عَلَى خِلَافِهِ، فَكَيْفَ يُحْتَجُّ بِهِ ؟

(7522) فَصْلٌ: وَحُكْمُ الْأَسِيرِ يَهْرَبُ إلَى الْمُسْلِمِينَ حُكْمُ الْمَدَدِ، سَوَاءٌ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُسْهَمُ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَاتِلَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لِلْقِتَالِ بِخِلَافِ الْمَدَدِ. وَلَنَا، أَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ إذَا قَاتَلَ اسْتَحَقَّ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ، كَالْمَدَدِ، وَسَائِرِ مَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ.

(7523) فَصْلٌ: وَإِنْ لَحِقَهُمْ الْمَدَدُ بَعْدَ تَقَضِّي الْحَرْبِ، وَقَبْلَ حِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ، أَوْ جَاءَهُمْ أَسِيرٌ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، أَنَّهُ يُشَارِكُهُمْ ; لِأَنَّهُ جَاءَ قَبْلَ إحْرَازِهَا.

وَقَالَ الْقَاضِي: تُمْلَكُ الْغَنِيمَةُ بِانْقِضَاءِ الْحَرْبِ قَبْلَ حِيَازَتِهَا. فَعَلَى هَذَا لَا يُسْهَمُ لَهُمْ. وَإِنْ حَازُوا الْغَنِيمَةَ، ثُمَّ جَاءَهُمْ قَوْمٌ مِنْ الْكُفَّارِ يُقَاتِلُونَهُمْ، فَأَدْرَكَهُمْ الْمَدَدُ، فَقَاتَلُوا مَعَهُمْ، فَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ، عَلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمَدَدِ.

فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ غَنِيمَةً، فَلَحِقَهُمْ الْعَدُوُّ وَجَاءَ الْمُسْلِمِينَ مَدَدٌ، فَقَاتَلُوا الْعَدُوَّ مَعَهُمْ حَتَّى سَلَّمُوا الْغَنِيمَةَ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ ; لِأَنَّهُمْ إنَّمَا قَاتَلُوا عَنْ أَصْحَابِهِمْ، وَلَمْ يُقَاتِلُوا عَنْ الْغَنِيمَةِ ; لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ قَدْ صَارَتْ فِي أَيْدِيهمْ وَحَوَوْهَا. قِيلَ لَهُ: فَإِنَّ أَهْلَ الْمِصِّيصَةِ غَنِمُوا ثُمَّ اسْتَنْقَذَ مِنْهُمْ الْعَدُوُّ، فَجَاءَ أَهْلُ طَرَسُوسَ، فَقَاتَلُوا مَعَهُمْ حَتَّى اسْتَنْقَذُوهُ ؟ فَقَالَ: أَحَبُّ إلَى أَنْ يَصْطَلِحُوا،.

أَمَّا فِي الصُّورَةِ الْأَوْلَى، فَإِنَّ الْأَوَّلِينَ قَدْ أَحْرَزُوا الْغَنِيمَةَ وَمَلَكُوهَا بِحِيَازَتِهِمْ، فَكَانَتْ لَهُمْ دُونَ مَنْ قَاتَلَ مَعَهُمْ. أَمَّا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، فَإِنَّمَا حَصَلَتْ الْغَنِيمَةُ بِقِتَالِ الَّذِينَ اسْتَنْقَذُوهَا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِكُوا فِيهَا، لِأَنَّ الْإِحْرَازَ الْأَوَّلَ قَدْ زَالَ بِأَخْذِ الْكُفَّارِ لَهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْأَوَّلِينَ قَدْ مَلَكُوهَا بِالْحِيَازَةِ الْأَوْلَى، وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُمْ بِأَخْذِ الْكُفَّارِ لَهَا مِنْهُمْ، فَلِهَذَا أَحَبَّ أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَيْهَا.

(7524) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ بَعَثَهُ الْأَمِيرُ لِمَصْلَحَةِ الْجَيْشِ، فَلَمْ يَحْضُرْ الْغَنِيمَةَ أَسْهَمَ لَهُ)

هَذَا مِثْلُ الرَّسُولِ وَالدَّلِيلِ وَالطَّلِيعَةِ وَالْجَاسُوسِ وَأَشْبَاهِهِمْ، يُبْعَثُونَ لِمَصْلَحَةِ الْجَيْشِ، فَإِنَّهُمْ يُشَارِكُونَ الْجَيْشَ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، قَالُوا: وَقَدْ تَخَلَّفَ عُثْمَانُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَأَجْرَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمًا مِنْ الْغَنِيمَةِ.

وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ: {إنَّ عُثْمَانَ انْطَلَقَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ، وَإِنِّي أُبَايِعُ لَهُ. فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَهْمِهِ، وَلَمْ يَضْرِبْ لِأَحَدٍ غَابَ غَيْرَهُ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: إنَّمَا تَغَيَّبَ عُثْمَانُ عَنْ بَدْرٍ، لِأَنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إنَّ لَك أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ} . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَلِأَنَّهُ فِي مَصْلَحَتِهِمْ، فَاسْتَحَقَّ سَهْمًا مِنْ غَنِيمَتِهِمْ، كَالسَّرِيَّةِ مَعَ الْجَيْشِ، وَالْجَيْشِ مَعَ السَّرِيَّةِ.

(7525) فَصْلٌ: وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ قَوْمٍ خَلَّفَهُمْ الْأَمِيرُ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ، وَغَزَا، وَغَنِمَ، وَلَمْ يَمُرَّ بِهِمْ، فَرَجَعُوا، هَلْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت