فهرس الكتاب

الصفحة 2216 من 3896

وَلَنَا، أَنَّ الْوَلَدَ مَوْهُوبٌ لِأَبِيهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى} . وَقَالَ زَكَرِيَّا: {رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} . وَقَالَ: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} وَقَالَ إبْرَاهِيمُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك} . وَإِثْبَاتُ وِلَايَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى الْهِبَةِ أَوْلَى مِنْ الْعَكْسِ، وَلِأَنَّ الْأَبَ أَكْمَلُ نَظَرًا، وَأَشَدُّ شَفَقَةً، فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ فِي الْوِلَايَةِ، كَتَقْدِيمِهِ عَلَى الْجَدِّ، وَلِأَنَّ الْأَبَ يَلِي وَلَدَهُ فِي صِغَرِهِ وَسَفَهِهِ وَجُنُونِهِ، فَيَلِيهِ فِي سَائِرِ مَا ثَبَتَتْ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ فِيهِ، بِخِلَافِ وِلَايَةِ الِابْنِ، وَلِذَلِكَ اخْتَصَّ بِوِلَايَةِ الْمَالِ، وَجَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهَا مِنْ مَالِهِ.

وَلَهُ مِنْ مَالِهَا، إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً، بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَلِأَنَّ الْوِلَايَةَ احْتِكَامٌ، وَاحْتِكَامُ الْأَصْلِ عَلَى فَرْعِهِ أَوْلَى مِنْ الْعَكْسِ، وَفَارَقَ الْمِيرَاثَ، فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لَهُ النَّظَرُ، وَلِهَذَا يَرِثُ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَلَيْسَ فِيهِ احْتِكَامٌ وَلَا وِلَايَةَ عَلَى الْمَوْرُوثِ، بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ.

(5152) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا)

يَعْنِي أَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْأَبِ وَإِنْ عَلَتْ دَرَجَتُهُ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالْوِلَايَةِ مِنْ الِابْنِ وَسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّ الِابْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْجَدِّ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ; وَمَنْ وَافَقَهُ ; لِمَا تَقَدَّمَ. وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ، أَنَّ الْأَخَ يُقَدَّمُ عَلَى الْجَدِّ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ; لِأَنَّ الْجَدَّ يُدْلِي بِأُبُوَّةِ الْأَبِ، وَالْأَخَ يُدْلِي بِبُنُوَّةٍ، وَالْبُنُوَّةُ مُقَدَّمَةٌ

وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الْجَدَّ وَالْأَخَ سَوَاءٌ ; لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمِيرَاثِ بِالتَّعْصِيبِ، وَاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقَرَابَةِ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي الْوِلَايَةِ كَالْأَخَوَيْنِ، وَلِأَنَّهُمَا عَصَبَتَانِ لَا يَسْقُطُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، فَاسْتَوَيَا فِي الْوِلَايَةِ كَالْأَخَوَيْنِ. وَلَنَا، أَنَّ الْجَدَّ لَهُ إيلَادٌ وَتَعْصِيبٌ، فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا، كَالْأَبِ، وَلِأَنَّ الِابْنَ وَالْأَخَ يُقَادَانِ بِهَا، وَيُقْطَعَانِ بِسَرِقَةِ مَالِهَا، وَالْجَدَّ بِخِلَافِهِ، وَالْجَدُّ لَا يَسْقُطُ فِي الْمِيرَاثِ إلَّا بِالْأَبِ، وَالْأَخُ يَسْقُطُ بِهِ وَبِالِابْنِ وَابْنِهِ، وَإِذَا ضَاقَ الْمَالُ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ جَدٌّ وَأَخٌ، سَقَطَ الْأَخُ وَحْدَهُ، فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِمَا كَالْأَبِ، وَلِتَقَدُّمِهِ عَلَى الْعَمِّ وَسَائِرِ الْعَصَبَاتِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَالْجَدُّ وَإِنْ عَلَا أَوْلَى مِنْ جَمِيعِ الْعَصَبَاتِ غَيْرَ الْأَبِ، وَأَوْلَى الْأَجْدَادِ أَقْرَبُهُمْ وَأَحَقُّهُمْ فِي الْمِيرَاثِ.

(5153) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (ثُمَّ ابْنُهَا وَابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ مَتَى عُدِمَ الْأَبُ وَآبَاؤُهُ، فَأَوْلَى النَّاسِ بِتَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ ابْنُهَا، ثُمَّ ابْنُهُ بَعْدَهُ وَإِنْ نَزَلَتْ دَرَجَتُهُ، الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْهُمْ. وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا وِلَايَةَ لِلِابْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ابْنَ عَمٍّ، أَوْ مَوْلَى، أَوْ حَاكِمًا، فَيَلِي بِذَلِكَ، لَا بِالْبُنُوَّةِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُنَاسِبٍ لَهَا، فَلَا يَلِي نِكَاحَهَا كَخَالِهَا، وَلِأَنَّ طَبْعَهُ يَنْفِرُ مِنْ تَزْوِيجِهَا، فَلَا يَنْظُرُ لَهَا. وَلَنَا، مَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، أَرْسَلَ إلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدًا. قَالَ: لَيْسَ مِنْ أَوْلِيَائِك شَاهِدٌ وَلَا غَائِبٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ. فَقَالَتْ: قُمْ يَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت