فهرس الكتاب

الصفحة 2217 من 3896

عُمَرُ، فَزَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَزَوَّجَهُ. رَوَاهُ النَّسَائِيّ

.قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، حِينَ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّهُ أُمَّ سَلَمَةَ، أَلَيْسَ كَانَ صَغِيرًا ؟ قَالَ: وَمَنْ يَقُولُ كَانَ صَغِيرًا، لَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ. وَلِأَنَّهُ عَدْلٌ مِنْ عَصَبَتِهَا، فَثَبَتَ لَهُ وِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا كَأَخِيهَا. وَقَوْلُهُمْ: لَيْسَ بِمُنَاسِبٍ لَهَا. يَبْطُلُ بِالْحَاكِمِ وَالْمَوْلَى. وَقَوْلُهُمْ: إنَّ طَبْعَهُ يَنْفِرُ مِنْ تَزْوِيجِهَا

قُلْنَا: هَذَا مُعَارِضٌ فِي الْفَرْعِ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ، ثُمَّ يَبْطُلُ بِمَا إذَا كَانَ ابْنَ عَمٍّ أَوْ مَوْلَى أَوْ حَاكِمًا. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَخِ وَمَنْ بَعْدَهُ. بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِوِلَايَتِهِ ; لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ تَعْصِيبًا، وَقَدْ اسْتَوَيَا فِي عَدَمِ الْإِيلَادِ.

مَسْأَلَةٌ ; (5154) قَالَ: ثُمَّ أَخُوهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا. لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَقْدِيمِ الْأَخِ بَعْدَ عَمُودَيْ النَّسَبِ ; لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ الْعُصُبَاتِ بَعْدَهُمْ، فَإِنَّهُ ابْنُ الْأَبِ، وَأَقْوَاهُمْ تَعْصِيبًا، وَأَحَقُّهُمْ بِالْمِيرَاثِ.

(5155) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَالْأَخُ لِلْأَبِ مِثْلُهُ)

اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ وَالْأَخِ لِلْأَبِ إذَا اجْتَمَعَا فَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْوِلَايَةِ. وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ; لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الْإِدْلَاءِ بِالْجِهَةِ الَّتِي تُسْتَفَادُ مِنْهَا الْعُصُوبَةُ، وَهِيَ جِهَةُ الْأَبِ، فَاسْتَوَيَا فِي الْوِلَايَةِ، كَمَا لَوْ كَانَا مِنْ أَبٍ، وَإِنَّمَا يُرَجَّحُ الْآخَرُ فِي الْمِيرَاثِ بِجِهَةِ الْأُمِّ، وَلَا مَدْخَلَ لَهَا فِي الْوِلَايَةِ، فَلَمْ يُرَجَّحْ بِهَا، كَالْعَمَّيْنِ أَحَدُهُمَا خَالٌ، وَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ مِنْ أُمٍّ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، الْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَوْلَى. وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ

وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّهُ حَقٌّ يُسْتَفَادُ بِالتَّعْصِيبِ، فَقُدِّمَ فِيهِ الْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، كَالْمِيرَاثِ وَكَاسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ بِالْوَلَاءِ، فَإِنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ فِيهِ، وَقَدْ قُدِّمَ الْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ فِيهِ. وَبِهَذَا يَبْطُلُ مَا ذَكَرْنَاهُ لِلرِّوَايَةِ الْأُولَى. وَهَكَذَا الْخِلَافُ فِي بَنِي الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ. فَأَمَّا إذَا كَانَ ابْنَا عَمٍّ لِأَبٍ، أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ، فَهُمَا سَوَاءٌ ; لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي التَّعْصِيبِ وَالْإِرْثِ بِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: فِيهِمَا مِنْ الْخِلَافِ مِثْلُ مَا فِي ابْنِ عَمٍّ مِنْ أَبَوَيْنِ وَابْنِ عَمٍّ مِنْ أَبٍ ; لِأَنَّهُ يُرَجَّحُ بِجِهَةِ أُمِّهِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ جِهَةَ أُمِّهِ يَرِثُ بِهَا مُنْفَرِدَةً، وَمَا وَرِثَ بِهِ مُنْفَرِدًا لَمْ يُرَجَّحْ بِهِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُرَجَّحْ بِهِ فِي الْمِيرَاثِ بِالْوَلَاءِ وَلَا فِي غَيْرِهِ

فَعَلَى هَذَا، إذَا اجْتَمَعَ ابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ وَابْنُ عَمٍّ لِأَبٍ هُوَ أَخٌ مِنْ أُمٍّ، فَالْوِلَايَةُ لِابْنِ الْعَمِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ عِنْدَ مَنْ يَرَى تَقْدِيمَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ.

(5156) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (ثُمَّ أَوْلَادُهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا، ثُمَّ الْعُمُومَةُ، ثُمَّ أَوْلَادُهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا، ثُمَّ عُمُومَةُ الْأَبِ)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْوِلَايَةَ بَعْدَ مَنْ ذَكَرْنَا تَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ بِالتَّعْصِيبِ، فَأَحَقُّهُمْ بِالْمِيرَاثِ أَحَقُّهُمْ بِالْوِلَايَةِ، فَأَوْلَاهُمْ بَعْدَ الْآبَاءِ بَنُو الْمَرْأَةِ، ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا، ثُمَّ بَنَوْا أَبِيهَا وَهُمْ الْإِخْوَةُ، ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا، ثُمَّ بَنُو جَدِّهَا وَهُمْ الْأَعْمَامُ، ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا، ثُمَّ بَنُو جَدِّ الْأَبِ وَهُمْ أَعْمَامُ الْأَبِ، ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا، ثُمَّ بَنُو جَدِّ الْجَدِّ، ثُمَّ بَنُوهُمْ، وَعَلَى هَذَا لَا يَلِي بَنُو أَبٍ أَعْلَى مَعَ بَنِي أَبٍ أَقْرَبَ مِنْهُ وَإِنْ نَزَلَتْ دَرَجَتُهُمْ، وَأَوْلَى وَلَدِ كُلِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت