فهرس الكتاب

الصفحة 2123 من 3896

وَإِنْ مَاتَتْ الصُّغْرَى بَعْدَ الْوُسْطَى، فَقَدْ خَلَّفَتْ جَدَّةً هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ، فَلَهَا الثُّلُثُ بِالْقَرَابَتَيْنِ، وَمَنْ وَرَّثَ بِإِحْدَاهُمَا، فَلَهَا السُّدُسُ عِنْدَ قَوْمٍ. وَعِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ وَمَنْ وَافَقَهُ لَهَا النِّصْفُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخَبْرِيِّ

مَجُوسِيٌّ تَزَوَّجَ أُمَّهُ، فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا، ثُمَّ تَزَوَّجَ بِنْتَهُ، فَأَوْلَدَهَا ابْنًا، ثُمَّ تَزَوَّجَ الِابْنُ جَدَّتَهُ، فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا، ثُمَّ مَاتَ الْمَجُوسِيُّ، ثُمَّ مَاتَتْ أُمُّهُ، فَقَدْ خَلَّفَتْ بِنْتًا هِيَ بِنْتُ ابْنٍ، وَبِنْتًا أُخْرَى هِيَ بِنْتُ ابْنِ ابْنٍ، وَخَلَّفَتْ ابْنَ ابْنٍ هُوَ زَوْجُهَا ; فَلِابْنَتِهَا الثُّلُثَانِ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْكُبْرَى وَابْنِهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ ; لِلْكُبْرَى أَرْبَعَةٌ، وَلِلصُّغْرَى ثَلَاثَةٌ، وَلِلذَّكَرِ سَهْمَانِ. وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، الْبَاقِي لِلذَّكَرِ وَحْدَهُ. فَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَهُ بِنْتُهُ، فَإِنَّ الْكُبْرَى جَدَّتُهَا أُمُّ أَبِيهَا، وَهِيَ أُخْتُهَا مِنْ أُمِّهَا، فَلَهَا السُّدُسَانِ بِالْقَرَابَتَيْنِ، وَفِي الثَّانِي لَهَا السُّدُسُ بِإِحْدَاهُمَا.

(4962) فَصْلٌ: وَإِنْ وَطِئَ مُسْلِمٌ بَعْضَ مَحَارِمِهِ بِشُبْهَةٍ، أَوْ اشْتَرَاهَا وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا فَوَطِئَهَا، فَوَلَدَتْ لَهُ، وَاتَّفَقَ مِثْلُ هَذِهِ لِإِنْسَانٍ، فَالْحُكْمُ فِيهَا مِثْلُ هَذَا سَوَاءٌ.

(4963) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا غَرِقَ الْمُتَوَارِثَانِ، أَوْ مَاتَا تَحْتَ هَدْمٍ، فَجُهِلَ أَوَّلُهُمَا مَوْتًا، وُرِّثَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ)

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَوَارِثَيْنِ إذَا مَاتَا، فَجُهِلَ أَوَّلُهُمَا مَوْتًا، فَإِنَّ أَحْمَدَ قَالَ: أَذْهَبُ إلَى قَوْلِ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَشُرَيْحٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَالشَّعْبِيِّ: يَرِثُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ. يَعْنِي مِنْ تِلَادِ مَالِهِ دُونَ طَارِفِهِ، وَهُوَ مَا وَرِثَهُ مِنْ مَيِّتٍ مَعَهُ.

وَهَذَا قَوْلُ مَنْ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَهُوَ قَوْلُ إيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ، وَعَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَحُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَشَرِيكٍ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَإِسْحَاقَ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَقَعَ الطَّاعُونُ عَامَ عَمَوَاسٍ، فَجَعَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ يَمُوتُونَ عَنْ آخِرِهِمْ، فَكُتِبَ فِي ذَلِكَ إلَى عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. فَكَتَبَ عُمَرُ: أَنْ وَرِّثُوا بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَزَيْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاذٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، أَنَّهُمْ لَمْ يُوَرِّثُوا بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَجَعَلُوا مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ لِلْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ

وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، وَحَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةٍ وَابْنِهَا مَاتَا، فَقَالَ زَوْجُهَا: مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا، ثُمَّ مَاتَ ابْنِي فَوَرِثْتُهُ. وَقَالَ أَخُوهَا: مَاتَ ابْنُهَا فَوَرِثَتْهُ، ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا.

حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى إبْطَالِ دَعْوَى صَاحِبِهِ، وَكَانَ مِيرَاثُ الِابْنِ لِأَبِيهِ، وَمِيرَاثُ الْمَرْأَةِ لِأَخِيهَا وَزَوْجِهَا نِصْفَيْنِ. فَجَعَلَ مِيرَاثَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ. فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْعَلَ هَذَا رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْبَابِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَوْلًا فِيمَا إذَا ادَّعَى وَارِثُ كُلِّ مَيِّتٍ أَنَّ مَوْرُوثَهُ كَانَ آخِرَهُمَا مَوْتًا، وَيَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ، إذَا اتَّفَقَ وُرَّاثُهُمْ عَلَى الْجَهْلِ بِكَيْفِيَّةِ مَوْتِهِمْ ; لِأَنَّ مَعَ التَّدَاعِي تَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ، عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَيَحْلِفُ عَلَى إبْطَالِ دَعْوَى صَاحِبِهِ، وَيَتَوَفَّرُ الْمِيرَاثُ لَهُ.

كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ، بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّفَقُوا عَلَى الْجَهْلِ، فَلَا تَتَوَجَّهُ يَمِينٌ ; لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا يُشْرَعُ فِي مَوْضِعٍ اتَّفَقُوا عَلَى الْجَهْلِ بِهِ. وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ تَوْرِيثِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، بِمَا رَوَى سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ: أَنَّ قَتْلَى الْيَمَامَةِ، وَقَتْلَى صِفِّينَ وَالْحَرَّةِ، لَمْ يُوَرِّثُوا بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَوَرَّثُوا عَصَبَتَهُمْ الْأَحْيَاءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت