فهرس الكتاب

الصفحة 3183 من 3896

الْخَمْرُ مُحَرَّمٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ; أَمَّا الْكِتَابُ: فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} . إلَى قَوْلِهِ: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ {: لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ، وَشَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ.} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ بِأَخْبَارٍ تَبْلُغُ بِمَجْمُوعِهَا رُتْبَةَ التَّوَاتُرِ، وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَإِنَّمَا حُكِيَ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَعَمْرِو بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ، وَأَبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ، أَنَّهُمْ قَالُوا: هِيَ حَلَالٌ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} الْآيَةَ. فَبَيَّنَ لَهُمْ عُلَمَاءُ الصَّحَابَةِ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ، وَتَحْرِيمَ الْخَمْرِ، وَأَقَامُوا عَلَيْهِمْ الْحَدَّ ; لِشُرْبِهِمْ إيَّاهَا، فَرَجَعُوا إلَى ذَلِكَ، فَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ، فَمَنْ اسْتَحَلَّهَا الْآنَ فَقَدْ كَذَّبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ ضَرُورَةً مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ تَحْرِيمُهُ، فَيَكْفُرُ بِذَلِكَ، وَيُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا قُتِلَ.

رَوَى الْجُوزَجَانِيُّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا حَمَلَك عَلَى ذَلِكَ ؟ فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} . وَإِنِّي مِنْ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَأُحُدٍ. فَقَالَ عُمَرُ لِلْقَوْمِ: أَجِيبُوا الرَّجُلَ. فَسَكَتُوا عَنْهُ، فَقَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَجِبْهُ. فَقَالَ: إنَّمَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى عُذْرًا لِلْمَاضِينَ، لِمَنْ شَرِبَهَا قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ وَأَنْزَلَ: {إنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ} . حُجَّةً عَلَى النَّاسِ. ثُمَّ سَأَلَ عُمَرُ عَنْ الْحَدِّ فِيهَا فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: إذَا شَرِبَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى فَاجْلِدُوهُ ثَمَانِينَ، فَجَلَدَهُ عُمَرُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً. وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ: أَخْطَأْت التَّأْوِيلَ يَا قُدَامَةَ، إذَا اتَّقَيْت اجْتَنَبْت مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْك.

وَرَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، أَنَّ أُنَاسًا شَرِبُوا بِالشَّامِ الْخَمْرَ، فَقَالَ لَهُمْ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: شَرِبْتُمْ الْخَمْرَ ؟ قَالُوا: نَعَمْ، بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} الْآيَةَ. فَكَتَبَ فِيهِمْ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَتَبَ إلَيْهِ: إنْ أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا نَهَارًا، فَلَا تَنْتَظِرْ بِهِمْ إلَى اللَّيْلِ، وَإِنْ أَتَاكَ لَيْلًا، فَلَا تَنْتَظِرْ بِهِمْ نَهَارًا، حَتَّى تَبْعَثَ بِهِمْ إلَيَّ، لِئَلَّا يَفْتِنُوا عِبَادَ اللَّهِ. فَبَعَثَ بِهِمْ إلَى عُمَرَ، فَشَاوَرَ فِيهِمْ النَّاسَ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: مَا تَرَى ؟ فَقَالَ: أَرَى أَنَّهُمْ قَدْ شَرَّعُوا فِي دِينِ اللَّهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ اللَّهُ فِيهِ، فَإِنْ زَعَمُوا أَنَّهَا حَلَالٌ، فَاقْتُلْهُمْ، فَقَدْ أَحَلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَإِنْ زَعَمُوا أَنَّهَا حَرَامٌ، فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ، فَقَدْ افْتَرَوْا عَلَى اللَّهِ. وَقَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِحَدِّ مَا يَفْتَرِي بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ.: فَحَدَّهُمْ عُمَرُ ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَالْمُجْمَعُ عَلَى تَحْرِيمِهِ عَصِيرُ الْعِنَبِ، إذَا اشْتَدَّ وَقَذَفَ زَبَدَهُ، وَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت