فهرس الكتاب

الصفحة 3484 من 3896

أَنَّهَا تُجْزِئُ. وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ، وَطَاوُسٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ ; لِقَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} . وَمُعْتِقُهَا قَدْ حَرَّرَهَا.

وَلَنَا، أَنَّ عِتْقَهَا يُسْتَحَقُّ بِسَبَبٍ آخَرَ، فَلَمْ يُجْزِئْ عَنْهُ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى قَرِيبَهُ، أَوْ عَبْدًا بِشَرْطِ الْعِتْقِ فَأَعْتَقَهُ، وَكَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ أُدْخِلْت الدَّارَ. ثُمَّ نَوَى عِتْقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ عِنْدَ دُخُولِهِ. وَالْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ، فَنَقِيسُ عَلَيْهِ مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ.

(8045) فَصْلٌ: وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ الَّذِي وَلَدَتْهُ بَعْدَ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ، حُكْمُهُ حُكْمُهَا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ ; لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُهَا فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا.

(8046) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَا مُكَاتَبٌ قَدْ أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْئًا)

رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي الْمُكَاتَبِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ ; إحْدَاهُنَّ، يُجْزِئُ مُطْلَقًا. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ ; لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ، فَأَجْزَأَ عِتْقُهُ، كَالْمُدَبَّرِ، وَلِأَنَّهُ رَقَبَةٌ، فَدَخَلَ فِي مُطْلَقِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} . وَالثَّانِيَةُ، لَا يُجْزِئُ مُطْلَقًا. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ; لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِسَبَبٍ آخَرَ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ كِتَابَتِهِ، فَأَشْبَهَ أُمَّ الْوَلَدِ. وَالثَّالِثَةُ، إنْ أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْئًا لَمْ يُجْزِئْهُ، وَإِلَّا أَجْزَأَهُ.

وَبِهَذَا قَالَ اللَّيْثُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. قَالَ الْقَاضِي: هُوَ الصَّحِيحُ ; لِأَنَّهُ إذَا أَدَّى شَيْئًا فَقَدْ حَصَلَ الْعِوَضُ عَنْ بَعْضِهِ، فَلَمْ يُجْزِئْ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ رَقَبَةٍ، وَإِذَا لَمْ يُؤَدِّ، فَقَدْ أَعْتَقَ رَقَبَةً كَامِلَةً مُؤْمِنَةً سَالِمَةَ الْخَلْقِ تَامَّةَ الْمِلْكِ، لَمْ يَحْصُلْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا عِوَضٌ، فَأَجْزَأَ عِتْقُهُ، كَالْمُدَبَّرِ. وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَلَى مَالٍ، فَأَخَذَهُ مِنْ الْعَبْدِ، لَمْ يُجْزِئْ عَنْ كَفَّارَتِهِ، فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا.

(8047) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَيُجْزِئُهُ الْمُدَبَّرُ)

وَهَذَا قَوْلُ طَاوُسٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يُجْزِئُ ; لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِسَبَبٍ آخَرَ، فَأَشْبَهَ أُمَّ الْوَلَدِ، وَلِأَنَّ بَيْعَهُ عِنْدَهُمْ غَيْرُ جَائِزٍ، فَأَشْبَهَ أُمَّ الْوَلَدِ.

وَلَنَا، قَوْله تَعَالَى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} . وَقَدْ حَرَّرَ رَقَبَةً، وَلِأَنَّهُ عَبْدٌ كَامِلُ الْمَنْفَعَةِ، يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَلَمْ يَحْصُلْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ عِوَضٌ، فَجَازَ عِتْقُهُ، كَالْقِنِّ، وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاعَ مُدَبَّرًا. وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَهُ فِي بَابِهِ، إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى وَلِأَنَّ التَّدْبِيرَ إمَّا أَنْ يَكُونَ وَصِيَّةً أَوْ عِتْقًا بِصِفَةٍ، وَأَيًّا مَا كَانَ، فَلَا يُمْنَعُ التَّكْفِيرُ بِإِعْتَاقِهِ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ، وَالصِّفَةُ هَاهُنَا الْمَوْتُ، وَلَمْ يُوجَدْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت