مَا فِيهِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَطْعَ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي الَّذِي يَأْخُذُ مِنْ جَيْبِ الرَّجُلِ وَكُمِّهِ: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ. فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ.
(7272) فَصْلٌ: وَإِذَا دَخَلَ السَّارِقُ حِرْزًا، فَاحْتَلَبَ لَبَنًا مِنْ مَاشِيَةٍ، وَأَخْرَجَهُ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ. بِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ الْأَشْيَاءِ الرَّطْبَةِ. وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ فِي هَذَا. وَإِنْ شَرِبَهُ فِي الْحِرْزِ، أَوْ شَرِبَ مِنْهُ مَا يُنْقِصُ النِّصَابَ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ مِنْ الْحِرْزِ نِصَابًا. وَإِنْ ذَبَحَ الشَّاةَ فِي الْحِرْزِ، أَوْ شَقَّ الثَّوْبَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُمَا، وَقِيمَتُهُمَا بَعْدَ الشَّقِّ وَالذَّبْحِ نِصَابٌ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ فِي الشَّاةِ ; لِأَنَّ اللَّحْمَ لَا يُقْطَعُ عِنْدَهُ بِسَرِقَتِهِ، وَالثَّوْبُ إنْ شُقَّ أَكْثَرُهُ، فَلَا قَطْعَ فِيهِ ; لِأَنَّ صَاحِبَهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ جَمِيعِهِ، فَيَكُونَ قَدْ أَخْرَجَهُ وَهُوَ مِلْكٌ لَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ مَعَهُ فِي هَذِهِ الْأُصُولِ.
وَإِنْ دَخَلَ الْحِرْزَ فَابْتَلَعَ جَوْهَرَةً وَخَرَجَ، فَلَمْ تَخْرُجْ ; فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا فِي الْحِرْزِ، وَإِنْ خَرَجَتْ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: يَجِبُ ; لِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا فِي وِعَائِهَا، فَأَشْبَهَ إخْرَاجَهَا فِي كُمِّهِ. وَالثَّانِي: لَا يَجِبُ ; لِأَنَّهُ ضَمِنَهَا بِالْبَلْعِ، فَكَانَ إتْلَافًا لَهَا ; وَلِأَنَّهُ مُلْجَأٌ إلَى إخْرَاجِهَا ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ بِدُونِهَا. وَإِنْ تَطَيَّبَ فِي الْحِرْزِ بِطِيبٍ، وَخَرَجَ، وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنْ الطِّيبِ، مَا إذَا جُمِعَ كَانَ نِصَابًا، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ مَا لَا يَجْتَمِعُ قَدْ أَتْلَفَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ، وَإِنْ كَانَ يَبْلُغُ نِصَابًا، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ ; لِأَنَّهُ أَخْرَجَ نِصَابًا. وَذُكِرَ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، فِيمَا إذَا كَانَ مَا تَطَيَّبَ بِهِ يَبْلُغُ نِصَابًا، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ وَإِنْ نَقَصَ مَا يَجْتَمِعُ عَنْ النِّصَابِ ; لِأَنَّهُ أَخْرَجَ نِصَابًا. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى.
وَإِنْ جَرَّ خَشَبَةً فَأَلْقَاهَا بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ بَعْضَهَا مِنْ الْحِرْزِ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ خَرَجَ مِنْهَا مَا يُسَاوِي نِصَابًا أَوْ لَمْ يَكُنْ ; لِأَنَّ بَعْضَهَا لَا يَنْفَرِدُ عَنْ بَعْضٍ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَمْسَكَ الْغَاصِبُ طَرَفَ عِمَامَتِهِ، وَالطَّرَفُ الْآخَرُ فِي يَدِ مَالِكِهَا، لَمْ يَضْمَنْهَا. وَكَذَلِكَ إذَا سَرَقَ ثَوْبًا أَوْ عِمَامَةً فَأَخْرَجَ بَعْضَهُمَا.
(7273) فَصْلٌ: وَإِذَا نَقَبَ الْحِرْزَ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ مَا دُونَ النِّصَابِ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ مَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ، نَظَرْت ; فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ، أَوْ لَيْلَتَيْنِ، لَمْ يَجِبْ الْقَطْعُ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سَرِقَةٌ مُفْرَدَةٌ لَا تَبْلُغُ نِصَابًا. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَبَيْنَهُمَا مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ. وَإِنْ تَقَارَبَا، وَجَبَ قَطْعُهُ ; لِأَنَّهَا سَرِقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِذَا بُنِيَ فِعْلُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى فِعْلِ شَرِيكِهِ، فَبِنَاءُ فِعْلِ الْوَاحِدِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ أَوْلَى.
الشَّرْطُ الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ وَالسَّابِعُ: كَوْنُ السَّارِقِ مُكَلَّفًا، وَثَبَتَتْ السَّرِقَةُ، وَيُطَالِبُ بِهَا الْمَالِكُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْتَفِي الشُّبُهَاتُ. وَيُذْكَرُ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ.
(7274) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَسْرُوقُ ثَمَرًا أَوْ كَثَرًا، فَلَا قَطْعَ فِيهِ)
يَعْنِي بِهِ الثَّمَرَ فِي الْبُسْتَانِ قَبْلَ إدْخَالِهِ الْحِرْزَ، فَهَذَا لَا قَطْعَ فِيهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ.
كَذَلِكَ الْكَثَرُ الْمَأْخُوذُ مِنْ