فهرس الكتاب

الصفحة 3359 من 3896

فِي الْمَاءِ، فَلَا يُؤْكَلُ ; لِأَنَّ الْمَاءَ يُعِينُ عَلَى قَتْلِهِ. هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ.

رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَبِهِ قَالَ مَسْرُوقٌ، وَالْأَسْوَدُ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَإِسْحَاقُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ.

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ إلَّا أَنْ يُذَكَّى. وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ، وَاللَّيْثِ. قَالَ أَحْمَدُ: لَعَلَّ مَالِكًا لَمْ يَسْمَعْ حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. وَاحْتُجَّ لِمَالِكٍ بِأَنَّ الْحَيَوَانَ الْإِنْسِيَّ إذَا تَوَحَّشَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الْوَحْشِيِّ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ الْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ، وَلَا يَصِيرُ الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ مُبَاحًا إذَا تَوَحَّشَ.

وَلَنَا، مَا رَوَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، قَالَ {: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَدَّ بَعِيرٌ، وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، فَأَهْوَى إلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا، فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا} . وَفِي لَفْظٍ {: فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ، فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَحَرِبَ ثَوْرٌ فِي بَعْضِ دُورِ الْأَنْصَارِ، فَضَرَبَهُ رَجُلٌ بِالسَّيْفِ، وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَسُئِلَ عَنْهُ عَلِيٌّ فَقَالَ ذَكَاةٌ وَحِيَّةٌ. فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِهِ. وَتَرَدَّى بَعِيرٌ فِي بِئْرٍ، فَذُكِّيَ مِنْ قِبَلِ شَاكِلَتِهِ، فَبِيعَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، فَأَخَذَ ابْنُ عُمَرَ عُشْرَهُ بِدِرْهَمَيْنِ.

وَلِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الذَّكَاةِ بِحَالِ الْحَيَوَانِ وَقْتَ ذَبْحِهِ، لَا بِأَصْلِهِ، بِدَلِيلِ الْوَحْشِيِّ إذَا قُدِرَ عَلَيْهِ وَجَبَتْ تَذْكِيَتُهُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ، فَكَذَلِكَ الْأَهْلِيُّ إذَا تَوَحَّشَ يُعْتَبَرُ بِحَالِهِ. وَبِهَذَا فَارَقَ مَا ذَكَرُوهُ، فَإِذَا تَرَدَّى فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَى تَذْكِيَتِهِ، فَهُوَ مَعْجُوزٌ عَنْ تَذْكِيَتِهِ، فَأَشْبَهَ الْوَحْشِيَّ، فَأَمَّا إنْ كَانَ رَأْسُ الْمُتَرَدِّي فِي الْمَاءِ، لَمْ يُبَحْ ; لِأَنَّ الْمَاءَ يُعِينُ عَلَى قَتْلِهِ، فَيَحْصُلُ قَتْلُهُ بِمُبِيحٍ وَحَاظِرٍ، فَيَحْرُمُ، كَمَا لَوْ جَرَحَهُ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ.

(7746) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَالْمُسْلِمُ وَالْكِتَابِيُّ فِي كُلِّ مَا وَصَفْت سَوَاءٌ)

يَعْنِي فِي الِاصْطِيَادِ وَالذَّبْحِ.

وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى إبَاحَةِ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} . يَعْنِي ذَبَائِحَهُمْ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَعَامُهُمْ ذَبَائِحُهُمْ. وَكَذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ. وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ إبَاحَةَ صَيْدِهِمْ أَيْضًا.

قَالَ ذَلِكَ عَطَاءٌ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا حَرَّمَ صَيْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ إلَّا مَالِكًا، أَبَاحَ ذَبَائِحَهُمْ، وَحَرَّمَ صَيْدَهُمْ. وَلَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ صَيْدَهُمْ مِنْ طَعَامِهِمْ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْآيَةِ، وَلِأَنَّ مَنْ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُ، حَلَّ صَيْدُهُ، كَالْمُسْلِمِ.

(7747) فَصْلٌ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَدْلِ وَالْفَاسِقِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ.

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ الْأَقْلَفِ. وَعَنْ أَحْمَدَ مِثْلُهُ. وَالصَّحِيحُ إبَاحَتُهُ ; فَإِنَّهُ مُسْلِمٌ، فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا أُبِيحَتْ ذَبِيحَةُ الْقَاذِفِ وَالزَّانِي وَشَارِبِ الْخَمْرِ، مَعَ تَحْقِيقِ فِسْقِهِ، وَذَبِيحَةُ النَّصْرَانِيِّ وَهُوَ كَافِرٌ أَقْلَفُ، فَالْمُسْلِمُ أَوْلَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت