فهرس الكتاب

الصفحة 1541 من 3896

ذَكَرَهُ أَحْمَدُ عَلَى طَرِيقِ النَّظَرِ لِلْغَرِيمِ، خَوْفًا مِنْ التَّبِعَةِ مِنْ الْوَرَثَةِ إنْ كَانَ مُوَرِّثُهُمْ قَدْ مَاتَ، فَانْعَزَلَ وَكِيلُهُ وَصَارَ الْحَقُّ لَهُمْ، فَيَرْجِعُونَ عَلَى الدَّافِعِ إلَى الْوَكِيلِ. فَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ، فَلِلْوَكِيلِ الْمُطَالَبَةُ، وَلِلْآخَرِ الدَّفْعُ إلَيْهِ، فَإِنَّ أَحْمَدَ قَدْ نَصَّ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ: إذَا وَكَّلَهُ فِي الْحَدِّ وَغَابَ، اسْتَوْفَاهُ الْوَكِيلُ. وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا ; لِكَوْنِهِ يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، لَكِنَّ هَذَا احْتِيَاطٌ حَسَنٌ، وَتَبْرِئَةٌ لِلْغَرِيمِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَإِزَالَةٌ لِلتَّبِعَةِ عَنْهُ.

وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ انْعَزَلَ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ ; لِأَنَّهُ اخْتَارَ أَنْ لَا يَدْفَعَ إلَى الْوَكِيلِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ قَدْ مَاتَ، فَانْتَقَلَ إلَى الْوَرَثَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اخْتَارَ هَذَا لِئَلَّا يَكُونَ الْقَاضِي مِمَّنْ يَرَى أَنَّ الْوَكِيلَ يَنْعَزِلُ بِالْمَوْتِ، فَيَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْعَزْلِ بِهِ. وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَرَاخِي الْقَبُولِ عَنْ الْإِيجَابِ ; لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي قَبْضِ الْحَقِّ وَلَمْ يَعْلَمْهُ، وَلَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فَيَقْبَلُ.

وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ التَّوْكِيلِ بِغَيْرِ لَفْظِ التَّوْكِيلِ. وَقَدْ نَقَلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلِ: بِعْ ثَوْبِي. لَيْسَ شَيْءٌ حَتَّى يَقُولَ: قَدْ وَكَّلْتُك. وَهَذَا سَهْوٌ مِنْ النَّاقِلِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الدَّلِيلِ عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ بِغَيْرِ لَفْظِ التَّوْكِيلِ، وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ.

(3784) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا وَكَّلَهُ فِي طَلَاقِ زَوْجَتِهِ، فَهُوَ فِي يَدِهِ حَتَّى يَفْسَخَ أَوْ يَطَأَ)

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَكَالَةَ إذَا وَقَعَتْ مُطْلَقَةً غَيْرَ مُؤَقَّتَةٍ، مَلَكَ التَّصَرُّفَ أَبَدًا، مَا لَمْ تَنْفَسِخْ الْوَكَالَةُ، وَفَسْخُ الْوَكَالَةِ أَنْ يَقُولَ: فَسَخْت الْوَكَالَةَ، أَوْ أَبْطَلْتهَا، أَوْ نَقَضْتهَا، أَوْ عَزَلْتُك، أَوْ صَرَفْتُك عَنْهَا، وَأَزَلْتُك عَنْهَا. أَوْ يَنْهَاهُ عَنْ فِعْلِ مَا أَمَرَهُ بِهِ أَوْ وَكَّلَهُ فِيهِ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُقْتَضِيَةِ عَزْلَهُ أَوْ الْمُؤَدِّيَةِ مَعْنَاهُ، أَوْ يَعْزِلَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ، أَوْ يُوجَدَ مَا يَقْتَضِي فَسْخَهَا حُكْمًا، عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا، أَوْ يَزُولَ مِلْكُهُ عَمَّا قَدْ وَكَّلَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ، أَوْ يُوجَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْ الْوَكَالَةِ.

فَإِذَا وَكَّلَهُ فِي طَلَاقِ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ وَطِئَهَا، انْفَسَخَتْ الْوَكَالَةُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى رَغْبَتِهِ فِيهَا، وَاخْتِيَارِهِ إمْسَاكَهَا. وَكَذَلِكَ إنْ وَطِئَهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا طَلَاقًا رَجْعِيَّا، كَانَ ارْتِجَاعًا لَهَا، فَإِذَا اقْتَضَى رَجْعَتَهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا، فَلَأَنْ يَقْتَضِيَ اسْتِبْقَاءَهَا عَلَى نِكَاحِهَا وَمَنْعَ طَلَاقِهَا أَوْلَى. وَإِنْ بَاشَرَهَا دُونَ الْفَرْجِ، أَوْ قَبَّلَهَا، أَوْ فَعَلَ بِهَا مَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ، فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْوَكَالَةُ فِي الطَّلَاقِ ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِي حُصُولِ الرَّجْعَةِ بِهِ. وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدٍ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ، أَوْ بَاعَهُ بَيْعًا صَحِيحًا، أَوْ كَاتَبَهُ، أَوْ دَبَّرَهُ، انْفَسَخَتْ الْوَكَالَةُ ; لِأَنَّهُ بِزَوَالِ مِلْكِهِ لَا يَبْقَى لَهُ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ، وَفِي الْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ الرُّجُوعَ عَنْ بَيْعِهِ. وَإِنْ بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا لَمْ تَبْطُلْ الْوَكَالَةُ ; لِأَنَّ مِلْكَهُ فِي الْعَبْدِ لَمْ يَزُلْ. ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ.

(3785) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ وُكِّلَ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ فَاشْتَرَى غَيْرَهُ، كَانَ الْآمِرُ مُخَيَّرًا فِي قَبُولِ الشِّرَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ، لَزِمَ الْوَكِيلَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمَالِ، فَيَبْطُلُ الشِّرَاءُ)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ فِي الشِّرَاءِ إذَا خَالَفَ مُوَكِّلَهُ، فَاشْتَرَى غَيْرَ مَا وُكِّلَ فِي شِرَائِهِ، مِثْلُ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ فَيَشْتَرِيَ جَارِيَةً، لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ بِعَيْنِ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ فِي ذِمَّتِهِ، ثُمَّ نَقَدَ ثَمَنَهُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت