فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 3896

الْوَطْءَ الْأَوَّلَ. وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ الْفَاسِدَ كَالصَّحِيحِ فِي سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ، فَكَذَلِكَ فِي الْوَطْءِ، وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُكَفِّرْ عَنْ الْأَوَّلِ، فَتَتَدَاخَلُ كَفَّارَاتُهُ، كَمَا يَتَدَاخَلُ حُكْمُ الْمَهْرِ وَالْحَدِّ، وَالتَّحْدِيدُ بِعَدَمِ التَّكْفِيرِ أَوْلَى مِنْ التَّحْدِيدِ بِالْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ ; لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَهْرِ وَالْحَدِّ وَالتَّكْفِيرِ فِي الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَغَيْرِهِمَا.

(2389) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِنْ وَطِئَ دُونَ الْفَرْجِ، فَلَمْ يُنْزِلْ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ أَنْزَلَ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ، وَقَدْ فَسَدَ حَجُّهُ)

أَمَّا إذَا لَمْ يُنْزِلْ، فَإِنَّ حَجَّهُ لَا يَفْسُدُ بِذَلِكَ. لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِفَسَادِ حَجِّهِ ; لِأَنَّهَا مُبَاشَرَةٌ دُونَ الْفَرْجِ عَرِيَتْ عَنْ الْإِنْزَالِ، فَلَمْ يَفْسُدْ بِهَا الْحَجُّ، كَاللَّمْسِ، أَوْ مُبَاشَرَةٌ لَا تُوجِبُ الِاغْتِسَالَ، أَشْبَهَتْ اللَّمْسَ، وَعَلَيْهِ شَاةٌ.

وَقَالَ الْحَسَنُ فِي مَنْ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَرْجِ جَارِيَتِهِ: عَلَيْهِ بَدَنَةٌ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: إذَا نَالَ مِنْهَا مَا دُونَ الْجِمَاعَ، ذَبَحَ بَقَرَةً.

وَلَنَا، أَنَّهَا مُلَامَسَةٌ مِنْ غَيْرِ إنْزَالٍ، فَأَشْبَهَتْ لَمْسَ غَيْرِ الْفَرْجِ. فَأَمَّا إنْ أَنْزَلَ، فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ. وَبِذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: عَلَيْهِ شَاةٌ ; لِأَنَّهَا مُبَاشَرَةٌ دُونَ الْفَرْجِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يُنْزِلْ. وَلَنَا، أَنَّهُ جِمَاعٌ أَوْجَبَ الْغُسْلَ، فَأَوْجَبَ بَدَنَةً، كَالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ.

وَفِي فَسَادِ حَجِّهِ بِذَلِكَ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا، يَفْسُدُ. اخْتَارَهَا الْخِرَقِيِّ، وَأَبُو بَكْرٍ. وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَمَالِكٍ، وَإِسْحَاقَ ; لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ يُفْسِدُهَا الْوَطْءُ، فَأَفْسَدَهَا الْإِنْزَالُ عَنْ مُبَاشَرَةٍ، كَالصِّيَامِ. وَالثَّانِيَةُ، لَا يَفْسُدُ الْحَجُّ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَهِيَ الصَّحِيحَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ ; لِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ لَا يَجِبُ بِنَوْعِهِ الْحَدُّ، فَلَمْ يُفْسِدْ الْحَجَّ.

كَمَا لَوْ لَمْ يُنْزِلْ، وَلِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ وَلَا إجْمَاعَ وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الْفَرْجِ يَجِبُ بِنَوْعِهِ الْحَدُّ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ اثْنَا عَشَرِ حُكْمًا، وَلَا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ الْإِنْزَالِ وَعَدَمِهِ، وَالصِّيَامُ يُخَالِفُ الْحَجَّ فِي الْمُفْسِدَاتِ، وَلِذَلِكَ يَفْسُدُ بِتَكْرَارِ النَّظَرِ مَعَ الْإِنْزَالِ وَالْمَذْيِ وَسَائِرِ مَحْظُورَاتِهِ، وَالْحَجُّ لَا يَفْسُدُ بِشَيْءٍ مِنْ مَحْظُورَاتِهِ غَيْرِ الْجِمَاعِ، فَافْتَرَقَا. وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي هَذَا، إذَا كَانَتْ ذَاتَ شَهْوَةٍ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، كَالرَّجُلِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَهْوَةٌ.

(2390) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَإِنْ قَبَّلَ فَلَمْ يُنْزِلْ، فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ أَنْزَلَ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، رِوَايَةٌ أُخْرَى: إنْ أَنْزَلَ فَسَدَ حَجُّهُ)

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ الْقُبْلَةِ حُكْمُ الْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْفَرْجِ، سَوَاءٌ، إلَّا أَنَّ الْخِرَقِيِّ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ فِي إفْسَادِ الْحَجِّ عِنْدَ الْإِنْزَالِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إفْسَادِ الْحَجِّ فِي الْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ إلَّا رِوَايَةً وَاحِدَةً،

وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ فِيهَا أَيْضًا رِوَايَتَيْنِ، وَذَكَرْنَا الْخِلَافَ فِيهِ، لَكِنْ نُشِيرُ إلَى الْفَرْقِ تَوْجِيهًا لِقَوْلِ الْخِرَقِيِّ فَنَقُولُ: إنْزَالٌ بِغَيْرِ وَطْءٍ فَلَمْ يَفْسُدْ بِهِ الْحَجُّ، كَالنَّظَرِ، وَلِأَنَّ اللَّذَّةَ بِالْوَطْءِ فَوْقَ اللَّذَّةِ بِالْقُبْلَةِ، فَكَانَتْ فَوْقَهَا فِي الْوَاجِبِ ; لِأَنَّ مَرَاتِبَ أَحْكَامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت